أخبار العراق
تحليل

بين المطرقة والسندان: مأزق إيران في سوريا

بهروز لاريجاني

image

الرئيس السوري بشار الأسد يلتقي الزعيم الإيراني علي خامنئي في طهران عام 2018. [إرنا]

على مدى عقد من الزمن تقريبا، استثمر النظام الإيراني بكثافة في سوريا ودعم نظام بشار الأسد عسكريا وأنفق بسخاء في مجالات أخرى، ولكن من دون أن يحصل في المقابل على أي مكاسب ملموسة.

وقال مراقبون إيرانيون إن المبالغ الهائلة التي أنفقها النظام الإيراني في سوريا ولا يزال ينفقها، لم تمكنه من حصد الأرباح التي كان يأملها.

وأضافوا أنها لم تعزز الحرس الثوري الإيراني وذراعه في الخارج أي فيلق القدس، مشيرين إلى أن هذا الأخير بات اليوم أضعف بكثير مما كان عليه قبل عامين، حتى بعد إنفاق ملايين الدولارات.

وفي هذا السياق، ذكر الخبير في العلاقات الإيرانية-العربية المقيم في إيران عبد الله كابولي، أن المسؤولين الإيرانيين بالغوا إلى حد كبير في النفوذ الذي كان يمارسه القائد الراحل لفيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني في سوريا وعلى روسيا.

image

مقاتلون من فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني يتدربون في سوريا عام 2020. [وكالة تسنيم الإخبارية]

وتدخلت كل من روسيا وإيران في الحرب السورية لدعم نظام الأسد. لكن مع انتهاء الحرب، برزا كمنافسين مع سعي كل منهما للاستفادة من دوره وتعزيز أجندته الخاصة على حساب الآخر.

وقال كابولي للمشارق إن "طهران تعتقد أن سليماني أقنع [الرئيس الروسي فلاديمير] بوتين بالتدخل عسكريا في سوريا".

وشرح قائلا "لكن في الواقع ومن خلال استغلال المسلحين المدعومين من إيران في سوريا، سيطرت روسيا على الوضع وحصدت مكاسب سياسية واقتصادية".

وقال كابولي إن التكلفة البشرية والمالية لإيران خلال الحرب السورية كانت باهظة.

وأشار إلى أن إيران هي التي حالت دون سقوط حكومة الأسد من عام 2015 إلى عام 2017 بإنفاق أموال الإيرانيين في سوريا والتضحية بأرواح مقاتلي فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، لكن "روسيا قطفت كل الفضل".

وأوضح أن روسيا نجحت في تأمين مزايا رئيسة نتيجة تدخلها، مشيرا إلى أن النظام السوري "سمح لموسكو باستخدام الموانئ والمنشآت السورية مجانا في صفقة مدتها 49 عاما".

وفي هذه الأثناء، كانت إيران تخسر أمام روسيا في أماكن أخرى من المنطقة أيضا.

وقال مراقبون إن روسيا استغلت علاقات إيران المقطوعة مع السعودية لتحسين علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع المملكة وتوسيعها والاستحواذ على نفوذ أكبر داخل منظمة الأوبك، مقارنة بإيران.

ووقعت السعودية وروسيا أيضا اتفاقية تعاون عسكري في 24 آب/أغسطس وذلك في المنتدى العسكري التقني الدولي السنوي السابع وهو معرض أسلحة، بالقرب من موسكو.

’قضية خاسرة‘

وقال المحلل الاستراتيجي المقيم في إيران سيافاش أزارامي، إن الوجود الإيراني في سوريا تحول ببطء ولكن بشكل لا ريب فيه إلى قضية خاسرة للجمهورية الإسلامية.

وأشار إلى أنه لم يستطع تحقيق الاستقرار لنظام الأسد، ولم يتمكن من منع امتداد الحرب في سوريا إلى لبنان، واصفا الأزمة في لبنان بأنها أحد الآثار الجانبية لتدخل إيران في سوريا.

وبحسب بعض المحللين في الشرق الأوسط، فإن سوريا باتت مستنقعا بالنسبة إلى إيران.

وقال هؤلاء إن إيران تبرعت بمئات الملايين من براميل النفط وملايين الدولارات لنظام الأسد على مدى العقد الماضي، وكل هذا العطاء الذي انعكس حرمانا ومعاناة على الشعب الإيراني، ذهب سدى.

وأكدوا أن خسارة مصالحها الاقتصادية والسياسية في المنطقة وعلى المسرح العالمي تشكل ثمنا باهظا آخر تدفعه طهران لتدخلها الإقليمي لا سيما في سوريا، ولا يمكن حتى تخيل كيف سينتهي هذا الأمر.

وكتب الكاتب الإيراني أمير طاهري عام 2017 أن "إيران تفتقر إلى قاعدة شعبية محلية" في سوريا.

وأضاف أن "الجنرال الإيراني حسين الحمداني الذي قُتل في سوريا، اعترف بالكثير في مقابلة صريحة أجراها قبل أسابيع من وفاته [عام 2015]. وكشف فيها أنه حتى أنصار الأسد داخل الجيش السوري وحزب البعث كانوا ضد الوجود الايراني في سوريا".

وقال الحمداني في المقابلة "إنهم يمقتون طريقة تفكيرنا وطريقة عيشنا".

ووفقا لأزارامي، كان وجود إيران في سوريا جارفا وكانت حساباتها خاطئة لدرجة أنها ستكون عاجزة حتى عن إخراج نفسها من الصراع دون دفع أثمان باهظة.

وتابع أن ذلك يشمل فقدان سمعتها كحكومة تدعم الشيعة في جميع أنحاء العالم.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق
سياسة ديارنا بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500