أخبار العراق
إحتجاجات

ʼأوسعʻ عملية اختراق تشل محطات البنزين الإيرانية وتكشف نقاط ضعف النظام

فريق عمل المشارق

image

التقطت هذه الصورة لمحطة بنزين في طهران يوم 27 نيسان/أبريل وسط هجوم سيبراني تسبب في تعطيل غير مسبوق لشبكة توزيع الوقود بالبلاد. [عطا كيناري/وكالة الصحافة الفرنسية]

قال خبير في الأمن السيبراني للمشارق عقب حادث اختراق شمل كافة أنحاء البلاد في وقت سابق من الأسبوع الجاري تسبب في تعطيل محطات البنزين، إن "هذه أوسع عملية اختراق رأيناها على الإطلاق في إيران".

وتسبب الحادث الذي وقع يوم الثلاثاء، 26 تشرين الأول/أكتوبر، وهو واحد من سلسلة عمليات اختراق وقعت مؤخرا في إيران، في تعطيل عملية إعادة تزويد السيارات والشاحنات بالبنزين المدعوم في 4300 محطة بنزين ذكية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي الوقت نفسه، استبدلت الإعلانات على لوحات الإعلانات الإلكترونية في طهران وإصفهان برسائل تدين النظام الإيراني وزعيمه علي خامنئي.

وكُتب على إحدى هذه اللوحات الإعلانية "خامنئي، أين بنزيننا؟".

image

لوحة إعلانية تم اختراقها وكتب عليها "خامنئي، أين بنزيننا؟" في 26 تشرين الأول/أكتوبر. [إيران إنترناشيونال]

image

الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي بزيارة عفوية لمحطة بنزين في طهران يوم 27 تشرين الأول/أكتوبر. [برخت نيوز]

وأُعلن على لوحة أخرى أن "البنزين في محطة جمران للبنزين"، في إشارة إلى الحي الذي يقع بشمال طهران وهو محل إقامة كل من المرشد الأعلى علي خامنئي وسلفه روح الله الخميني مؤسس الجمهورية الإسلامية.

وفي أعقاب احتجاجات واسعة شملت مختلف أنحاء البلاد بسبب رفع أسعار البنزين منذ عامين، عملت الحكومة على توزيع الوقود المدعوم في 4300 محطة بإيران.

ويستطيع المواطنون إعادة تزويد سياراتهم بالوقود باستخدام بطاقات ذكية تخصم القدر الذي يستخدمونه من الحصة الشهرية المخصصة لهم في كل مرة يقومون فيها بالتزويد بالبنزين.

وحين يتم استهلاك تلك الحصة الشهرية، يضطرون إلى شراء البنزين بسعر أعلى بكثير، ويبلغ سعر البنزين غير المدعوم ضعف سعر البنزين المدعوم.

عمليات اختراق متتالية

هذا وقد وقعت عدة حالات اختراق مؤخرا، بما في ذلك حالة اختراق جرت في شهر تموز/يوليو في محطات القطار في إيران وتم فيها استبدال أوقات مغادرة ووصول القطارات برسائل حول تأخيرات وإلغاءات مزعومة على شاشات العرض، ما تسبب في تعطيل جداول القطارات.

وحثت الرسائل المسافرين على الاتصال بمكتب خامنئي للحصول على المزيد من المعلومات.

وفي هذه الأثناء، كشف اختراق سيبراني طال نظام السجون في شهر آب/أغسطس سوء المعاملة التي يتعرض لها السجناء.

ويشير مراقبون معنيون بالشأن الإيراني إلى أن هذه الحوادث إلى جانب اندلاع عدة حرائق في محطات نووية وقواعد صاروخية خلال أشهر الصيف، تكشف وجود حكومة ضعيفة ليست قادرة على تأمين بنيتها التحتية.

وبحسب خبير أمن سيبراني مقيم في إيران تحدث للمشارق شريطة عدم الكشف عن هويته، فإن عملية الاختراق التي طالت محطات البنزين هي لافتة بشكل خاص.

وأوضح الخبير أن "هذا الحادث بعينه استلزم اختراقا مهما لقاعدة البيانات الحكومية، وما كان ليكون ممكنا بدون تعاون على مستوى النظام برمته".

وأضاف أن "هذا الاختراق لا يقارن بأي شيء رأيناه من قبل في البنية التحتية لإيران".

وفي الأيام التي أعقبت الاختراق، كان الكثير من المحطات لا يزال يعاني من التبعات، وكانت وسائل التواصل الاجتماعي الفارسية تمتلئ بشكاوى الإيرانيين وتعليقاتهم التي تسخر من النظام.

وأورد كثيرون أنهم اضطروا لترك سياراتهم بسبب عدم تمكنهم من شراء بنزين.

وكتب "صبور" وهو أحد مستخدمي تويتر ويقيم في مدينة يزد في وسط إيران، "للأسف تعرض النظام للاختراق حين تعطلت سيارتي على الطريق".

وبدوره، قال أفشين ألاهي، 52 سنة، وهو من سكان طهران للمشارق إنه كان يتنقل بشكل محموم من محطة بنزين لأخرى على أمل إيجاد وقود.

وأضاف "لا أثق بهذا النظام ولا يثق به أي أحد بجواري، لذا لم نصدق حدوث عطل بالنظام مثلما ذكر المسؤولون".

وقد انتظر الناس في طوابير طويلة لساعات لملء سياراتهم بالبنزين، فيما كان أصحاب محطات البنزين يقولون إنهم لا يعلمون ما يجري.

وما أن اتضح أنه لا يمكن حل المشكلة بسرعة، طلب أصحاب ومدراء محطات البنزين من الناس أن يتوقفوا عن الانتظار بلا طائل. ولكن بحلول ذلك الوقت، كان الناس قد أصيبوا بالقلق من حدوث نقص محتمل في البنزين، ما جعل الكثيرين يرفضون المغادرة.

استجابة الحكومة

ومن جانبهم، حاول مسؤولو النظام طمأنة المواطنين القلقين الذين اصطفوا في طوابير للحصول على البنزين، متهمين الجاني المعتاد وهو "العدو"، بتعطيل البنية التحتية بالبلاد قبيل الذكرى السنوية الثانية لاحتجاجات تشرين الثاني/نوفمبر 2019.

في ذلك الوقت، تسببت زيادة كبيرة في أسعار الوقود في اندلاع احتجاجات واسعة بمختلف المناطق عام 2019. وفي قمعه للمظاهرات، اعتقل الجهاز الأمني التابع للنظام آلاف الأشخاص وقتل العشرات في مختلف أنحاء البلاد.

وفي اليوم الذي تعرض فيه نظام محطات البنزين للاختراق ولمدة يومين بعد ذلك، قدم مسؤولو الحكومة الإيرانية مجموعة من التفسيرات المتناقضة التي تسببت حتى في إرباك بعض أعضاء البرلمان الإيراني.

وكان التليفزيون الحكومي الإيراني قد أورد في البداية أن العطل في تدفق البنزين كان جراء "تعطل في نظام الكمبيوتر".

ولكن في وقت لاحق من يوم الثلاثاء، بث التليفزيون تأكيدا من المجلس الأعلى للأمن القومي عن وقوع هجوم سيبراني على نظام كمبيوتر توزيع البنزين، مضيفا أن "تفاصيل الهجوم ومصدره قيد التحقيق".

أما وكالة فارس الإخبارية المحافظة، فربطت العطل بالخصوم قبيل الذكرى السنوية الثانية للاحتجاجات.

وقال نائب الرئيس السابق للجنة الأمن القومي منصور حاجي غاتبور إن "المسؤولين الحكوميين يحتاجون أن يوحدوا تفسيراتهم ورسائلهم في أوقات الأزمات".

ومن جانبه، قام الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي الذي أجرى زيارة عفوية لمحطة بنزين في ساحة فردوسي بطهران، بطمأنة الشعب حيال "الاستجابة القوية" للحكومة على الأزمة.

وقال إن "هذه ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة التي تتعرض فيها بنيتنا التحتية للاختراق".

وعقد اجتماع عاجل في الرابطة الوطنية الإيرانية لتوزيع المنتجات البترولية من أجل حل المسألة، بحسب ما ذكرت الناطقة باسم الرابطة فاطمة كاهي للتلفزيون الحكومي.

وفي طهران، قام التقنيون من وزارة النفط بفصل نظم تكنولوجيا المعلومات في عدد من محطات البنزين حتى يتسنى توزيع الوقود يدويا، وفق ما أفاد به التلفزيون الحكومي في وقت متأخر من يوم الثلاثاء.

عدم ثقة الشعب

وظهر الخميس، كان النظام لا يزال في حالة فوضى، حيث لم تعد إلا 90 محطة وقود ذكية من أصل 280 في طهران إلى العمل الطبيعي.

وقالت ليلي هاراتي زاده، 38 سنة، وهي من سكان إصفهان، "أشك في أن يكون ذلك عملية اختراق".

وأضافت في حديث للمشارق "أعتقد أنهم يعتزمون فقط أخذ حصتنا الشهرية من الوقود والتوقف عن توزيع البنزين المدعوم، وبهذه الطريقة فإنهم سيتركون الناس في حالة يأس ستدفعهم لشراء الوقود بأي سعر".

وفي السياق نفسه، طمأن وزير الداخلية أحمد وحيدي الشعب يوم الثلاثاء، قائلا إنه لا توجد أية خطط لرفع أسعار البنزين، طالبا منهم "ألا يقلقوا".

وقد أعلنت وزارة النفط أنه حتى لو لم يتمكن الناس من أخذ الكمية المخصصة لهم من البنزين المدعوم قبل نهاية المهلة الزمنية، فإنهم سيستطيعون إعادة التزود بالوقود بالسعر المدعم فور عودة النظام للعمل من جديد.

وأقر سكرتير المجلس الأعلى الإيراني للأمن القومي علي شمخاني يوم الأربعاء بأن "خط الدفاع الأول في هيكل الدفاع السلبي للبلاد قد كُسر في هذا الحادث".

وأضاف "لكن الخطوط التالية لا تزال سليمة".

وبالنسبة للعديد من المراقبين بالشأن الإيراني، يبدو أن النظام هش للغاية لدرجة أنه لا يستطيع حتى أن يحمي أهم نظمه.

وأشاروا إلى أن تصريحات مسؤولي النظام التي أقروا فيها أن الاختراق خارج عن سيطرتهم، تثبت أن طهران تدرك تماما نقطة الضعف هذه.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق
سياسة ديارنا بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500