أخبار العراق
إحتجاجات

الحركة الاحتجاجية اللبنانية تصعد معارضتها لحزب الله

نهاد طوباليان

image

متظاهرون لبنانيون يشاركون في وقفة احتجاجية في الذكرى الأولى لتفجير بيروت المدمر يوم 4 آب/أغسطس، مطالبين بالعدالة للضحايا. [نهاد طوباليان/المشارق]

بيروت -- أكد محللون أنه من المهم لمستقبل لبنان أن يعمد أطراف الحركة الاحتجاجية والمبادرات الوطنية التي أفرزتها إلى توحيد صفوفهم للوقوف في وجه حزب الله وإنهاء الوصاية الإيرانية على لبنان.

وأضافوا أن حزب الله دأب على إثبات أن ولاءه هو لإيران وليس للبنان والشعب اللبناني.

وفي مؤشر على تصاعد المعارضة ضد حزب الله، فإن الانقسام الذي ظهر بين الحزب وحليفه السياسي، التيار الوطني الحر بشأن تشكيل حكومة جديدة آخذ في الاتساع.

والتيار الوطني الحر هو حزب سياسي مسيحي أسسه الرئيس ميشال عون ويترأسه اليوم صهره جبران باسيل. وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على باسيل في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، متهمة إياه بالفساد وبنسج علاقات مع حزب الله.

image

متظاهرون لبنانيون يرفعون لافتات احتجاجا على الأحوال الاقتصادية المتردية في بلدهم. [المشارق]

image

متظاهرون لبنانيون يشاركون في احتجاج بمناسبة الذكرى الأولى لتفجير بيروت يوم 4 آب/أغسطس، وذلك في موقع الانفجار المدمر. [نهاد طوباليان/المشارق]

ويحاول التيار الوطني الحر من تحت الطاولة تأمين "الثلث المعطل" في التشكيلة الحكومية بهدف التحكم بقراراتها، وقد أعرب حزب الله عن استيائه من هذه الجهود.

وأخيرا، أعلنت الرئاسة اللبنانية يوم الجمعة، 10 أيلول/سبتمبر تشكيل حكومة جديدة، وذلك بعد 13 شهرا من الخلاف على المقاعد الوزارية.

وأوضحت وكالة الصحافة الفرنسية أن التشكيلة الحكومية تضم وجوها جديدة بينهم العديد من التكنوقراط، لكن كل وزير وافقت على تعينه مرجعية أو أكثر من الأحزاب التي هيمنت على السياسة اللبنانية منذ الحرب الأهلية 1975-1990.

وكان الشعب اللبناني ينظر بريبة إلى جهود التوافق على التشكيلة الحكومية التي طال أمدها، إذ يشك الكثيرون في أن الأحزاب السياسية نفسها التي حكمت لبنان لعقود قادرة على إحداث تغيير جذري.

النفوذ الإيراني

وتشهدالعلاقة بين التيار الوطني وحزب الله اللذين يربطهما تحالف سياسي عبر تفاهم مار مخايل الموقع في 6 شباط/ فبراير 2006 نوعا من الفتور بسبب تباين بالمواقف ظهر بداية شباط/ فبراير الفائت.

وفي ذلك الحين، دعا باسيل إلى إعادة النظر بالتفاهم مع حزب الله، قائلا إن الحزب فشل في بناء دولة عصرية أو وضع استراتيجية دفاعية.

وأوضح الباحث السياسي والكاتب يوسف مرتضى أن حزب الله بتكوينه وعناصره لبناني، "لكنه بقيادة وتركيبة أملاها الحرس الثوري الإيراني".

وتابع أنه يخدم كامتداد لفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، وهو موكل بتنفيذ العمليات الخارجية ودعم أنشطة وكلاء إيران في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك سوريا والعراق واليمن.

وأضاف أن "حزب الله ينفذ أوامر الولي الفيقه (المرجع الأعلى الإيراني علي خامنئي) من منطلق شرعي-ديني وسياسي-براغماتي".

وأردف أن الحزب "حول لبنان إلى منصة إيرانية مستفيدا من الحريات الإعلامية والسياسية لإدارة العمليات بسوريا والعراق واليمن".

وقال مرتضى إن الحزب صنع أسلحة لدعم الجهاز العسكري الإيراني على الأراضي اللبنانية ووفر التدريب لمقاتليه ومقاتلي وكلاء إيران الآخرين.

ولفت إلى أنه من خلال تفاهم مار مخايل مع التيار الوطني الحر، وبالشراكة مع عون، فقد عزز حزب الله قوته، ما أدى تاليا إلى زيادة سطوة إيران على لبنان.

تصاعد مد المعارضة

وقال مرتضى إن "حزب الله يتحمل مسؤولية أزمات لبنان الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتي أطلت بظلها أيضًا على بيئته".

وأكد أن الشيعة اللبنانيين غاضبون جراء تقاضي البيئة اللصيقة به رواتبها بالدولار، فيما "يغرق كثيرون آخرون في الفقر".

وذكر أن الحركة الاحتجاجية التي انطلقت في تشرين الأول/أكتوبر 2019 نجحت في تعطيل هيكلية السلطة وإخافة الحزب، "وعليها أن تواصل نضالها وتوحد صفوفها للوقوف في وجه حزب الله وإفشال مخططاته".

من جهته، رأى عضو المبادرة الوطنية اللبنانية الناشط والكاتب السياسي أسعد بشارة أن الحركة الاحتجاجية أثارها في البداية الغضب الشعبي من فساد الحكومة وعدم كفاءتها.

لكن المحتجين أدركوا لاحقا أن حزب الله يحمي الوضع القائم عبر حماية المنظومة الحاكمة وتمكينها من البقاء في مواقعها، وهو بذلك سهل وصاية إيران على لبنان، حسبما أضاف للمشارق.

وذكر بشارة أنه على الرغم من أن حزب الله يمسك بزمام السلطة، إلا أن شريحة كبيرة من اللبنانيين أصبحت تدرك بشكل متزايد أن "وصاية إيران تسببت في انهيار الوضع وهي مسؤولة عن مأساة اللبنانيين".

فمنسوب الاعتراض ضد المحور الإيراني وحزب الله يرتفع بالشارع، ويشمل الحالة الاعتراضية التي تكبر داخل البيئة الشيعية.

لكن بشارة استدرك ليقول إنه حتى الآن لم تترجم هذه المعارضات لحالة سياسية ومشروع يوحد كل المعارضين، ولم تفرز بعد قادة حقيقيين يحملون مشروعا وطنيا لمواجهة حزب الله.

تحالف على أرضية متزعزعة

وقالت إعلامية للمشارق فضلت عدم ذكر اسمها إن مقاربة العلاقة الثنائية بين التيار الوطني الحر وحزب الله ينظر لها من زاويتين اثنتين.

الزاوية الأولى حاجتهما المشتركة لبعضهما البعض، خصوصا أن رئيس التيار باسيل لم يعد لديه أي تحالف باستثناء تفاهم مار مخايل.

من جهته، يدرك حزب الله بأن لا يمكنه الركون لأية شراكة أخرى يستبدل بها تحالفه مع التيار الوطني الحر. لذا، يعتبر الحزب أن استثماره بهذا التفاهم يهدف لكسب "الشارع المسيحي".

وتابعت أن "الحزب غير مستعد للتخلي عن هذا المكسب، ولو أنه يدرك أن حليفه المسيحي يعمل على تحريض الشارع ضده من باب المزايدات الشعبوية".

أما الزاوية الثانية، فهي وفقا لها التباينات الحاصلة بين الفريقين والآخذة بالتمدد على ضوء الاختلافات بوجهات النظر والمصالح التي تجلّت حديثا بملف تشكيل الحكومة.

فعلى خلاف العادة، لم يتردد مسؤولون في حزب الله هذه المرة من التعبير عن انزعاجهم من سلوك الفريق العوني.

واعتبرت أخيرا أنه على هذه الخلفية، فإن تفاهم التيار الوطني الحر- حزب الله "فقّد الكثير من مقومات متانته وصموده".

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق
سياسة ديارنا بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500