أخبار العراق
إرهاب

عصائب أهل الحق تحت المجهر على خلفية أنشطتها في العراق والمنطقة

فارس العمران

image

صورة غير مؤرخة لقيس الخزعلي، زعيم ميليشيا عصائب أهل الحق الموالية لإيران. [صورة تم تناقلها على شبكة الإنترنت]

تخضع عصائب أهل الحق وهي فصيل بارز في "محور الإرهاب" الذي تقوده إيران، لتدقيق متزايد من قبل المجتمع الدولي ردا على أنشطتها العدائية في العراق والخارج.

ففي 9 آب/أغسطس، أعلن مكتب الأمن الدولي وعدم الانتشار التابع لوزارة الخارجية الأميركية أنه سيدرج عصائب أهل الحق على قائمة الإرهاب، وذلك انسجاما مع قانون حظر انتشار الأسلحة الخاص بإيران وشمال كوريا وسوريا.

وأضاف إلى القائمة أيضا كتائب حزب الله العراقية وحزب الله اللبناني.

وأنشأت عصائب أهل الحق في العام 2006 برعاية الحرس الثوري الإيراني وتضم نحو 10 آلاف مقاتل، وهي وراء الجرائم الطائفية التي طالت العراقيين وتنفيذ أنشطة تهدد وحدة العراق وسلطاته الشرعية.

image

صورة غير المؤرخة لعناصر من ميليشيا عصائب أهل الحق المتهمة بارتكاب أعمال قتل طائفي وإثارة الاضطرابات في العراق والمنطقة، خلال استعراض بشوارع بغداد. [عصائب الديوانية]

ويعتبر مراقبون اليوم أنها من أخطر الميليشيات، إذ تتلاعب بالأمن الوطني عبر قيامها بصورة متواصلة بإسقاط الصواريخ الإيرانية على المكاتب الحكومية والسفارات الأجنبية داخل المنطقة الخضراء ببغداد.

واستهدفت الجماعة أيضا قواعد عسكرية ومطارات ومرافق مدنية، ما تسبب بسقوط ضحايا وتدمير البنية التحتية للبلاد.

واليوم، برزت نداءات متزايدة لوضع حد للميليشيا وجماعات أخرى شبيهة بها تدعم مصالح النظام الإيراني ونفوذه.

تنفيذ إرادة إيران

وعلى غرار أي جماعة متطرفة تدور في فلك محور الإرهاب الإيراني، تلتزم عصائب أهل الحق بعقيدة الولي الفقيه الممثل بشخص المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي.

وقال الصحافي زياد السنجري إن الميليشيا تخدم سياسات طهران، بغض النظر عن مدى الضرر الذي تلحقه بالعراق وشعبه.

وتابع أن هذه الفصائل المسلحة هي "مجرد أذرع إيرانية لا تؤمن بعقيدة الولاء للوطن والدفاع عن المصالح والأهداف الوطنية وبناء البلد وصنع مستقبله".

وأضاف "إنها جماعات لديها هدف محدد وهو إذكاء العنف والانفلات الأمني والأزمات"، فتحول في نهاية المطاف بلدانها إلى دول هشة تستطيع إيران استغلالها والسيطرة عليها.

ولفت السنجري إلى أن عصائب أهل الحق لعبت طوال سنوات دورا أساسيا في تنفيذ الإرادة الإيرانية.

وقال إن أنشطتها المسلحة التي لها بعد طائفي، شكلت وما تزال تشكل تهديدا كبيرا للسلم الأهلي.

واتهم عناصر الميليشيا بتنفيذ عدة مجازر، لا سيما خلال المعارك لاستعادة المدن من تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) بين 2015 و2017.

ونشرت شبكات حقوقية عراقية كالمركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب في 6 حزيران/يونيو الماضي، تسجيلات توثق مقتل مدنيين غير مسلحين على يد الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران.

والعام الماضي، اتهمت عصائب أهل الحق بخطف مجموعة من القرويين في محافظة صلاح الدين وقتلهم بدم بارد.

وقادت كذلك عصابات قتل في البصرة تعقبت واغتالت ناشطين وإعلاميين معارضين لإيران.

وأكد السنجري أن هذه الميليشيا وبقية وكلاء إيران تشكل "حجر عثرة أمام أي مساع تبذل لتحقيق الاستقرار والتطور"، مشددا على ضرورة مواجهتهم بقوة ووضع حد للخطر الذي تشكله.

وذكر أن أي تحرك حاسم ضد هذه الميليشيات هو بالنهاية خسارة لإيران وإضعاف لجهودها التخريبية، سواء في العراق أو أنحاء أخرى من المنطقة.

ومع بداية الحرب السورية في العام 2011، اعتمدت إيران على مقاتلي عصائب أهل الحق لمساعدة حليفها نظام الرئيس السوري بشار الأسد على البقاء في السلطة.

ولا يزال اليوم المئات من المقاتلين متمركزين في ثلاث قواعد رئيسة بمنطقة السيدة زينب في دمشق، وأيضا قرب الحدود السورية-العراقية ويتلقون سرا السلاح والمال من إيران.

وهذه السنة، نفذت الولايات المتحدة غارات جوية في شباط/فبراير ومؤخرا في حزيران/يونيو استهدفت مرافق وبنى تحتية تستخدمها الميليشيات المدعومة من إيران في شرقي سوريا بالقرب من الحدود مع العراق.

ʼسجل مليء بالانتهاكات المروعة ʻ

بدوره، قال النائب العراقي السابق طه اللهيبي إن عصائب أهل الحق هي جماعة إرهابية لديها "سجل مليء بالانتهاكات المروعة في العراق وخارجه".

وتمت إضافة الميليشيا وزعيمها قيس الخزعلي وشقيقه ليث، على قائمة الإرهابيين التابعة للولايات المتحدة في كانون الثاني/يناير 2020.

وفي وقت سابق بكانون الأول/ديسمبر 2019، فرضت الخزانة الأميركية عقوبات على الشقيقين لتورطهما في "انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان".

وأضاف اللهيبي أن إيران أنشأت ودعمت أجيال من الميليشيات الفتاكة بقيادة عصائب أهل الحق، وهي ميليشيا تسببت بإزهاق أرواح الكثير من العراقيين.

وتابع أن الميليشيا مسؤولة عن "تهديد أمن الدولة ومؤسساتها والبعثات الدولية بالصواريخ المصنعة في إيران وكذلك عن المشاريع والأنشطة الاقتصادية الفاسدة التي تصب في زيادة ثرواتها" على حساب الشعب العراقي.

وتصرح الميليشيا بشكل علني عن ولائها المطلق لإيران، بينما تتهم الآخرين بالتخوين والعمالة مع الدول الخارجية.

وتستخدم باستمرار الخطابات المحرضة ضد أجهزة الدولة.

واتهم الخزعلي في لقاء تلفزيوني الشهر الماضي جهاز المخابرات العراقي بـ "الابتزاز السياسي" وجمع معلومات حول ما أسماها بـ "فصائل المقاومة".

وهاجم أيضا وزير الخارجية العراقية فؤاد حسين عندما أكد الأخير في كلمة له أثناء مفاوضات الاتفاق الاستراتيجي بين بغداد وواشنطن بأن العراق لا يزال بحاجة إلى المساعدة الأميركية في حفظ أمنه واستقراره.

وشدد اللهيبي على أن عصائب أهل الحق وكل وكلاء محور الإرهاب الإيراني، هم عائق حقيقي أمام السلام والازدهار كما أنهم خطر لا ينبغي أن يستمر. وتابع أن "على إيران أن تدفع ثمن كل تصرفاتها العدائية".

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق
سياسة ديارنا بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500