أخبار العراق
صحة

تبدل موقف خامنئي تجاه لقاح كوفيد جاء متأخرا لبلد يعصف به فيروس كورونا

فريق عمل ديارنا

image

اعتبارا من 11 آب/أغسطس، يموت يوما أكثر من 500 إيراني بسبب مضاعفات كوفيد-19. [صوت أميركا - إيران]

طهران -- في تغيير جذري لسياسته استدار فيه 180 درجة، أمر المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي المسؤولين يوم الأربعاء، 11 آب/أغسطس، بإعطاء جميع المواطنين الإيرانيين لقاحات كوفيد-19 "بأية طريقة ممكنة".

وتعني هذه السياسة الجديدة استيراد اللقاحات المصنعة في الدول الغربية، على الرغم من أن خامنئي لم يقل ذلك صراحة.

وبعد تراجع خامنئي عن سياسته السابقة، أوعز الرئيس الإيراني الجديد إبراهيم رئيسي إلى وزارة الخارجية متابعة الإجراءات اللازمة لاستيراد اللقاحات.

ويوم الخميس، قال المتحدث باسم إدارة الغذاء والدواء الإيرانية كيانوش جهانبور إن إيران ستحاول "إن أمكن" استيراد لقاحات موديرنا وفايزر أيضًا.

image

أدت الموجة الخامسة من جائحة كوفيد-19 في إيران إلى إنهاك العاملين في القطاع الصحي. [Tejaratnews.com]

image

اعتبارا من أواخر تموز/يوليو، يعالج بعض مرضى فيروس كورونا في أروقة المستشفيات. [Iranintl.com]

وتأتي هذه الخطوة بعد حظر المرشد الأعلى في كانون الثاني/يناير الماضي استيراد "اللقاحات الغربية"، أي اللقاحات الأميركية والبريطانية والفرنسية، ورفض طهران عرض الولايات المتحدة مساعدتها عبر تزويدها بمجموعات اختبار كوفيد-19 وغيرها من المعدات الطبية والأدوية.

وبرر خامنئي في حينه حظره بنظرية المؤامرة، ومآلها عدم الثقة بالولايات المتحدة والمملكة المتحدة وإمكانية أن يكونا بصدد اختبار لقاحاتهما المطورة حديثا على الإيرانيين.

وفي وقت لاحق، حاولت إيران استيراد لقاحات روسية وصينية، لكن هذين البلدين تخلفا عن الوفاء بوعودهما.

وفي الوقت الذي أصدر فيه المرشد الأعلى للبلاد أمر الحظر، كان آلاف الإيرانيين يعانون من كوفيد-19 في وحدات العناية المركزة أو في أجنحة المستشفيات العادية أو في المنزل، وتوفي آلاف آخرون بسبب إصابتهم به.

ومع ذلك، قد تكون هذه السياسة الجديدة قد جاءت متأخرة بعض الشيء لأن إيران تكافح حاليا موجة خامسة من الفيروس هي الأكثر فتكًا حتى الآن مع تسجيل أكثر من 500 حالة وفاة يوميا.

وأعلنت وزارة الصحة الإيرانية يوم الإثنين وفاة 588 شخصا في الساعات الأربع والعشرين الماضية بسبب كوفيد -19، وهو رقم قياسي منذ أن ضرب الوباء البلاد في شباط/فبراير 2020.

وقدر المسؤولون الإيرانيون أنه منذ تفشي الجائحة مات أكثر من 95 ألف شخص في البلاد بسبب مضاعفات فيروس كورونا، لكن تقارير استقصائية نشرت مؤخرًا تقدر العدد بأكثر من 200 ألف.

وقال مسؤول صحي تحدث إلى وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية شريطة عدم الكشف عن هويته "ربما سننظر قريبا في إمكانية علاج المرضى في مرائب السيارات بالمستشفيات".

المسؤولون يبحثون عن كبش فداء للومه

وبعد صدور أمر خامنئي، قال رئيس مقر مكافحة كورونا في إيران علي رضا زالي إن وزارة الصحة أوقفت في نيسان/أبريل استيراد نحو ستة ملايين جرعة من لقاحات كوفيد "لأسباب غير معروفة".

وتصريح زالي ساخر لأن حظر خامنئي استيراد اللقاحات الغربية كان ساريا في ذلك الوقت.

ومع ذلك وفي ضوء السياسة الجديدة للمرشد الأعلى، انطلقت عمليات التضليل والبحث عن كبش الفداء، ألقى معظمها اللوم على إدارة الرئيس حسن روحاني السابقة.

ففي مقابلة يوم الأربعاء، 11 آب/أغسطس، ذكر زالي أن الحكومة لم تشتر اللقاحات بحجة أنها باهظة الثمن، علما أن نفقات علاج مرضى كوفيد-19 تجاوزت التكاليف المحتملة لشراء اللقاحات.

وقال زالي إن إيران أنفقت 720 مليون يورو (830 مليون دولار) على عقار ريمدسيفير بدلا من شراء اللقاحات.

ورفض الحجة القائلة بأن العقوبات الأميركية لم تسمح لإيران بشراء واستيراد اللقاحات، متسائلا "كيف ندفع ثلاثة أضعاف لاستيراد معدات صناعة النفط ولا يمكننا إحضار اللقاحات؟".

وبحسب زالي، طلب المسؤولون الإيرانيون من مسؤولي الصحة الدوليين الإشادة بالنظام الصحي الإيراني وسياسته في التعامل مع الوباء.

واضاف "عمدنا دوما إلى إخفاء الاحصائيات الحقيقية عن المنظمات الصحية الدولية".

التلاعب بالأعداد

وصرح رئيس المجلس الطبي الإيراني محمد رضا ظفرغاندي أن عدد المواطنين الذين يخضعون لاختبارات كوفيد-19 آخذ في الانخفاض يوما بعد يوم.

وهذا في حد ذاته يشير بوضوح إلى أن العدد الحقيقي للمرضى أعلى مما يتم الإعلان عنه وسط الموجة الخامسة للفيروس.

ومنذ البداية، تلاعبت الجمهورية الإسلامية بأرقام المصابين بكوفيد-19، بعد أن نفت انتشاره في البلاد مدة شهر كامل أعقبت بدء تفشي الوباء.

وثمة نقص حاد في الوقت الراهن في أسرة المستشفيات وجميع الأدوية والمعدات الطبية، حتى في المدن الإيرانية الكبرى، ووصل الأمر إلى وجود نقص في الأنابيب الوريدية البسيطة.

وتظهر صور ومقاطع فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي المرضى وهم مستلقون على أرضية ممرات المستشفى أو في فنائها الخارجي.

ولطالما اشتكى الطاقم الطبي، وخصوصا الممرضات، من الإرهاق في العمل والضغط النفسي والجسدي الشديد.

من جهته، قال الأمين العام لجمعية الممرضات الإيرانية محمد شريفي مقدم إن المستشفيات في جميع أنحاء البلاد تعتني بثلاثة أضعاف العدد المعتاد من المرضى، مؤكدا أن جميع وحدات العناية المركزة ممتلئة بالكامل.

ارتفاع الحصيلة اليومية للموتى

إلى هذا، أفادت وكالة تسنيم نيوز الإيرانية التابعة للحرس الثوري الإيراني أن ثلاثة أشخاص يموتون كل دقيقة بسبب مضاعفات كوفيد-19، ويتوقع مراقبو الصحة العامة أن يصل عدد الموتى اليومي إلى 800.

وعند بدء تفشي الجائحة، أمر خامنئي الحرس الثوري الإيراني بتولي المسؤولية، مع العلم أن كثيرين يلومون الحرس الثوري في الفشل في إدارة الأزمة ويتهمونه بإعطاء الأولوية للسياسة على حساب الصحة العامة.

ويتم حاليا تقديم اللقاح الإيراني كوف إيران بركت ولقاح أسترازينيكا البريطاني-السويدي وسينوفارم الصيني ولقاح سبوتنيك الروسي للمواطنين في إيران، والكثير من الإيرانيين يقبلون على مضض تلقي الجرعات الصينية والروسية بدافع اليأس ليس إلا.

ولقحت إيران حتى الآن أكثر من 12.5 مليون شخص بجرعة واحدة ونحو 3.5 مليون شخص فقط بجرعتين.

وحطم متحور الفيروس دلتا جميع الأرقام القياسية السابقة لتفشي كوفيد-19 في إيران، إذ وثقت وزارة الصحة 42 ألف و541 حالة إيجابية جديدة في فترة 24 ساعة بين 10 و11 آب/أغسطس.

ويعتبر التحول الكامل في تفكير خامنئي مؤشرا واضحا على مدى يأس النظام وسط المشاكل المالية التي تفاقمت خلال العام الماضي، ورفض الحكومة أو إحجامها عن إغلاق جميع الشركات ودعم أو تقديم المساعدة المالية للمواطنين المحتاجين.

إضافة إلى ذلك، ومع بداية شهر محرم، لم تصدر السلطات توجيهات كافية حول التجمعات ومراسم الحداد الشيعية، وكذلك لم تصدر حظرًا بصددها.

وعلى الرغم من هذه الأوضاع السائدة، لا يوجد ما يشير إلى نية الاعتذار عن مرور ستة أشهر دون توفير اللقاحات للناس، وكذلك لم يتم إعطاء تفسير للناجين من فيروس كورونا والإيرانيين الذين فقدوا أحباءهم بسبب الوباء.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق
سياسة ديارنا بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500