أخبار العراق
أمن

الشكوك تقوض تباهي الكرملين بطائرات مقاتلة منخفضة الكلفة وأسلحة ’لا تقهر‘

فريق عمل المشارق ووكالة الصحافة الفرنسية

image

رئيس الوزراء الروسي ميخائيل ميشوستين (في الأمام) يزور مصنع طائرات كومسومولسك-أون-أمور في المدينة التي تحمل الاسم نفسه يوم 28 تموز/يوليو، حيث تُصنع طائرات سوخوي. [دميتري أستاخوف/سبوتنيك/وكالة الصحافة الفرنسية]

موسكو -- تسببت المخاوف العالمية بشأن السلامة والفعالية والقدرة النووية في تقويض محاولات روسيا بيع أسلحتها لعملاء في جميع أنحاء العالم.

وتتمحور هذه المخاوف حول مصداقية محاولات النظام الروسي تنميق قدرات أنظمة الأسلحة تلك.

ومثالا عل ذلك، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال عرض للسفن الحربية في سانت بطرسبرغ يوم 25 تموز/يوليو إن روسيا ضمنت مكانتها بين القوى البحرية الرائدة في العالم عبر تطويرها "لأحدث الأسلحة الدقيقة التي تفوق سرعة الصوت والتي لا مثيل لها في العالم".

وأضاف في تصريح بثه التلفزيون الرسمي "يمكننا اكتشاف أي عدو سواء تحت الماء أو على سطحها أو في الجو، واستهدافه إذا اقتضت الحاجة اللجوء إلى ضربة قاتلة".

image

اندلع حريق كبير في حاملة الطائرات الروسية الوحيدة، الأدميرال كوزنتسوف، في كانون الأول/ديسمبر 2019، في حادثة سلطت الضوء على المخاوف المتزايدة بشأن المعدات العسكرية المتهالكة في البلاد. [ليف فيدوسييف/ تاس]

image

لقطة من مقطع فيديو على يوتيوب تُظهر آثار حادث وقع في آب/أغسطس 2019 في مقاطعة أرخانجيلسك في روسيا. وقعت الكارثة أثناء اختبار صاروخ يعمل بالطاقة النووية، ما أدى إلى مقتل خمسة أفراد وإطلاق مستويات مرتفعة من الإشعاعات. [الأرشيف]

وجاء كلامه المتباهي هذا بعد أيام على إعلان المسؤولين العسكريين عن تجارب لأسلحة جديدة متطورة، يأتي بعضها من الترسانة التي وصفها بوتين عام 2018 بأنها "لا تقهر".

’حدث عظيم‘

في السياق نفسه، يواصل الكرملين في اعتماد خطابه العدائي والإعلان عن إنجازات عظيمة.

ففي منتصف تموز/يوليو، تباهت وزارة الدفاع باختبارها "الناجح" لصاروخ كروز طراز زيركون المضاد للسفن والذي تفوق سرعته سرعة الصوت.

وأظهرت لقطات وزعتها الوزارة السفينة الحربية الأدميرال جورشكوف وهي تطلق صاروخ كروز على هدف ساحلي في بحر بارنتس في شمال روسيا.

وقالت الوزارة في 19 تموز/يوليو إن "الصاروخ زيركون... حقق ضربة مباشرة على مدى يزيد عن 350 كيلومترا. وبلغت سرعة الطيران نحو 7 أضعاف سرعة الصوت".

وأكدت وزارة الدفاع أنها تخطط لتجهيز كلًا من السفن الحربية والغواصات بصواريخ زيركون.

وخضع الصاروخ مؤخرا لاختبارات عديدة، ووصف بوتين في تشرين الأول/أكتوبر الماضي إحدى تجارب الإطلاق بأنها "حدث عظيم، ليس فقط في حياة قواتنا المسلحة ولكن لحياة روسيا بأكملها".

وبدا كلامه صدى لكلام ردده عام 2018 عقب اختبار صاروخ أفنغارد الذي تفوق سرعته سرعة الصوت.

فقد قال لمجلس الوزراء في 26 كانون الأول/ديسمبر 2018 إن "هذا حدث كبير في حياة القوات المسلحة وربما حياة البلاد نفسها".

وقبل ذلك بيوم، أعلن الكرملين أنه بدأ اختبار سلاح نووي تحت الماء طراز بوسيدون، وصفه بوتين بأنه "منيع" أمام دفاعات العدو.

إلى هذا، كثفت الحكومة الروسية ووسائل الإعلام التابعة للكرملين من مزاعمها حول القوة التدميرية لكل من بوسيدون وأفنغارد، على الرغم من أنهم لم يقدموا حتى الآن اثباتات تؤكد صحة هذه المزاعم.

وقوبلت هذه المزاعم بالسخرية من محللي الدفاع والمراقبين، ووصفوها بأنها مبالغات دوافعها سياسية بحتة.

الطائرة تشيكميت: ما تدفعه تحصل على ما يقابله قيمة

وبطريقة درامية مماثلة، فبعد يوم من إعلان الكرملين عن اختبارات الصاروخ زيركون، كشفت روسيا النقاب عن طائرتها المقاتلة الشبح الجديدة طراز سوخوي، والتي أطلق عليها اسم "تشيكميت".

وظهرت في السابق تفاصيل قليلة حول الطائرة التي طورتها شركة المقاولات الدفاعية روستك وشركة يونيتد إيركرفت كوربوروشين التي تسيطر عليها الدولة، لكن الشركتين المصنعتين أسرعتا في بث ادعاءات لا أساس لها من الصحة.

حيث قالت الشركتان إن الطائرة تستطيع مهاجمة ما يصل إلى ستة أهداف على الأرض أو الجو أو البحر في آن واحد، "حتى في ظل تدخل إلكتروني قوي".

وتوقع المدير العام لشركة يونيتد إيركرفت كوربوروشين، يوري سليوسار، تلقي 300 طلب شراء في السنوات الـ 15 المقبلة، معظمها من الشرق الأوسط وآسيا وأميركا اللاتينية.

ويبدو أن سعر الطائرة هو النقطة الأقوى في بيعها.

فقد أكد سليوسار أن سعر تشيكميت "أقل بسبع مرات" من سعر الطائرة أف-35 الأميركية الصنع.

وفي حين أن الطائرة الروسية قد تكون أقل تكلفة من طائرة الشبح المقاتلة الأميركية متعددة الاستخدامات والتي أثبتت جدارتها، فإن ميل الكرملين إلى المبالغة، مضافا إليه تاريخ روسيا في الحوادث العسكرية القاتلة، يثيران شكوكا حول جودة العتاد الروسي.

فشل السلاح في الداخل والخارج

وفيما يلي بعض الأمثلة على الحوادث المحرجة التي حصلت مؤخرا.

في كانون الأول/ديسمبر الماضي، دق الكرملين ناقوس الخطر بشأن سرقة معدات حساسة من "طائرة دومدايز" المصممة لحماية القيادة العليا من آثار انفجار نووي.

وفي الحرب التي استمرت ستة أسابيع في الخريف الماضي وشنتها أذربيجان ضد منطقة ناغورنو كاراباخ الانفصالية وأرمينيا، لعب العتاد العسكري الروسي دورا كبيرا.

فقد اعتمدت ناغورنو كاراباخ، التي ينتمي جميع سكانها تقريبا إلى العرق الأرمني وتدعمها أرمينيا المجاورة، على الدفاعات الجوية الروسية، بينما أطلقت أذربيجان سربا من الطائرات المسيرة التركية والإسرائيلية.

وتعرضت قوات ناغورنو كاراباخ وأرمينيا لهزائم ساحقة، تماما كما خُذل العام الماضي مسلحون ليبيون موالون لروسيا وقوات الحكومة السورية من أسلحتهم الروسية، حسبما أفاد راديو أوروبا الحرة/راديو ليبرتي ووسائل إعلام أخرى.

وفي 9 تشرين الثاني/نوفمبر، شهد العالم ضربة دقيقة نفذتها قوات أذربيجان أدت إلى تدمير جوهرة تاج المجمع الصناعي العسكري الروسي: نظام الصواريخ المضادة للطائرات تور-أم2 ك أم.

وفي العام الماضي، قال أحد المحللين لموقع Avia.pro، وهو وكالة أنباء مقرها موسكو وتعنى بتغطية مواضيع عسكرية، إنه "استنادًا إلى الفيديو [الأذربيجاني] الذي نُشر، لم يتمكن نظام الصواريخ المضادة للطائرات تور-أم2 ك أم من اكتشاف الأهداف التي صُمم لمحاربتها حتى عندما كانت عمليا على مسافة قريبة".

وفي كانون الأول/ديسمبر 2019، اشتعلت النيران في حاملة الطائرات الروسية الوحيدة الأدميرال كوزنتسوف في مورمانسك بينما كان على متنها أكثر من 400 شخص. امتد الحريق على مساحة نحو 600 متر مربع.

وفي آب/أغسطس 2019، وقع انفجار في موقع الأبحاث النووية الرئيس للجيش الروسي في مقاطعة أرخانجيلسك، بينما كان العاملون فيه يحاولون تطوير أسلحة جديدة.

وربط محللون غربيون الانفجار بصاروخ بوريفيستنك، وهو من أحد الأسلحة التي كشف عنها بوتين في عام 2018 زاعما أنها "لا تقهر"

وفي أعقاب الحادث، سجلت مدينة سيفيرودفينسك القريبة مستويات إشعاع مرتفعة واندفع السكان المذعورون إلى شراء اليود.

وفي تموز/يوليو 2019 ، توفي 14 بحارا روسيا بسبب استنشاق أدخنة سامة من حريق اندلع في غواصة عميقة، وهي مأساة تشبه غرق الغواصة كورسك في عام 2000، التي أودت بحياة 118 شخصا وهزت العام الأول من رئاسة بوتين.

كما أن الأسلحة الروسية القديمة والمتهالكة قد تصدرت الأخبار.

ومن الأمثلة على ذلك تحطم طائرة هليكوبتر روسية الصنع من طراز مي-8 في كازاخستان في آذار/مارس 2019، ما أسفر عن مقتل 13 جنديا كانوا على متنها.

وأوعز الرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف بإجراء تحقيق في كثرة الحوادث التي تتعرض لها المروحية مي-8. وفي آب/أغسطس 2018، أدى حادث آخر للمروحية نفسها في سيبيريا إلى مصرع 18 شخصا.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق
سياسة ديارنا بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500