أخبار العراق
دبلوماسية

علاقات العراق مع السعودية تتوطد رغم محاولات وكلاء إيران لتخريبها

فارس العمران

image

رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي يلتقي بوفد سعودي برئاسة وزير التجارة والاستثمار ماجد القصبي الذي زار بغداد لتشجيع التبادل التجاري. [الصورة لمكتب رئيس الوزراء العراقي]

تحقق العلاقات العراقية السعودية تقدما كبيرا في سبيلها نحو التقارب بالرغم من الجهود المنسقة والمتواصلة التي تبذلها الجماعات الوكيلة الموالية لإيران، ومن بينها عصائب أهل الحق، للوقيعة بين البلدين.

فعلى الرغم من هذه المحاولات التخريبية، نجح البلدان الجاران في بناء أرضية لشراكة مستدامة وأطلقا في 8 تشرين الثاني/نوفمبر لجنة تنسيقية مشتركة في بغداد بمشاركة وفد سعودي كبير.

وتعمل اللجنة المشتركة على تحفيز حركة التبادل التجاري وإنعاش الاستثمارات السعودية بالعراق، ولا سيما في قطاعي الطاقة والزراعة، هذا بالإضافة إلى تسهيل التعاون الأمني والاستخباري.

ووصل وفد سعودي برئاسة وزير التجارة ماجد القصبي لبغداد بتاريخ 19 تموز/يوليو للبحث في تطوير التجارة مع كبار المسؤولين العراقيين.

image

وفد استثماري سعودي كبير يلتقي في بغداد يوم 7 كانون الأول/ديسمبر بالرئيس العراقي برهم صالح. [الصورة للمكتب الإعلامي لرئاسة جمهورية العراق].

ويقول الكاتب السياسي عادل الأشرم إن "العراق والسعودية يمضيان بخطى سريعة لتعميق العلاقات فيما بينهما وذلك بالرغم من محاولات الميليشيات تعكير أجواء التقارب وتهديدها لخدمة أجندة إيران".

محاولات تخريبية

وفي تشرين الأول/أكتوبر 2020، اعترضت عصائب أهل الحق على اقتراح سعودي لاستثمار مليون هكتار من الصحراء العراقية، وذلك في إطار مشروع استثماري ضخم يتضمن إنشاء حقول ومزارع لتربية الأبقار والماشية والدواجن.

هذا وتتلقى الميليشيا التي يتزعمها قيس الخزعلي المال والسلاح من فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.

وأضاف الأشرم أن عصائب أهل الحق وشركاءها هم وكلاء لإيران ويسعون فعليا لتخريب العلاقات بين العراق والسعودية عبر الإيحاء بأن استثمارات المملكة تمثل "استعمارا" وتشكل تهديدا أمنيا للعراق.

وتابع أن "الاستعمار الحقيقي هو ما تقوم به إيران وفصائلها الولائية من أنشطة إجرامية لخلق الفوضى بالعراق وتدمير اقتصاده ومحاربة الاستثمارات للهيمنة على موارده".

وأشار إلى أن الجماعة والفصائل الأخرى التي تدعمها إيران مثل كتائب حزب الله، قد سعت أكثر من مرة لتعطيل التقارب العراقي مع السعودية لكنها فشلت.

وأوضح أن الحكومة العراقية برئاسة مصطفى الكاظمي أدارت ظهرها للميليشيات وتهديداتها ومضت نحو تقوية العلاقات مع الرياض.

وأثناء زيارة الكاظمي للرياض في 31 آذار/مارس، وقّع البلدان 5 اتفاقيات للتعاون في قطاعات حيوية وأعلنا تأسيس صندوق استثمار سعودي عراقي مشترك برأسمال 3 مليارات دولار.

وتمت أيضا مناقشة مشروع الربط الكهربائي العربي لتقليل الاعتماد على شراء الكهرباء من إيران، وهو ما يرهق الخزينة العراقية.

وأكد الأشرم أن "هناك نية صادقة من السعودية لدعم العراق ومساعدته في التغلب على التحديات التي تعترضه، ولاسيما في مجال تجهيز الكهرباء وتطوير البنية التحتية في قطاع الزراعة وبقية المجالات".

وتابع أن الأعمال الإرهابية التي تقوم بها جماعات مثل عصائب أهل الحق وغيرها من الفصائل التي تدعمها إيران، لن توقف مسيرة التطور في العلاقات العراقية السعودية، مشيرا إلى أن الجانبين قد انخرطا في تعاون إيجابي مفيد للطرفين.

حلفاء إقليميون

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني قد زارا بغداد في 27 حزيران/يونيو للمشاركة في قمة ثلاثية مع الكاظمي، شهدت اتفاق الزعماء الثلاثة على تعزيز الأمن والتعاون الاقتصادي.

وقد شكّل اللقاء نقطة تحول هامة في علاقات العراق الإقليمية، حيث أوضح أنه يسعى للتقارب مع حلفاء الولايات المتحدة العرب.

وأوردت وكالة الصحافة الفرنسية أن الرئيس العراقي برهم صالح كتب في تغريدة على تويتر أن اللقاء كان "رسالة بليغة وسط تحديات إقليمية جسيمة".

وأضاف أن "تعافي العراق يُمهد لمنظومة متكاملة لمنطقتنا أساسها مكافحة التطرف واحترام السيادة والشراكة الاقتصادية".

وتطرقت القمة للقضايا الإقليمية وسبل تعزيز التعاون بين البلدان الثلاثة في مجالات الأمن والطاقة والتجارة، بحسب بيان مشترك صدر في نهاية اللقاء.

وقال الأشرم "نأمل أن تترجم كل هذه المؤشرات للواقع وتأخذ أبعادا ومديات عملية حتى نتمكن من مجابهة الطموحات والأجندات الإيرانية الخبيثة".

وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني إن بغداد والرياض استأنفتا العلاقات الدبلوماسية في كانون الأول/ديسمبر 2015، ما مهد الطريق أمام استثمارات وتنمية اقتصادية واعدة.

المساعدة في إعادة الإعمار

وأوضح المشهداني أنه شارك في اجتماعات سابقة مع وفود اقتصادية سعودية زارت العراق عندما كان حيدر العبادي رئيس حكومة، وكان هناك حديث عن استثمارات وتبادلات تجارية ضخمة.

ولكنه أشار إلى أن هذه الخطط جوبهت بمعارضة شديدة من الميليشيات وبذرائع غير منطقية، ما أخّر دخول الشركات الاستثمارية السعودية.

وأكد أن "التوجه العام للحكومة ينصب اليوم على إتباع سياسة الانفتاح، وبالمقابل هناك سعي سعودي لمبادلة هذا التقارب بعروض واعدة للاستثمار".

وأوضح أن هذه الاستثمارات ستكون على سبيل المثال لا الحصر في قطاعات الصناعات الغذائية والطاقة والبتروكيماويات.

وبهدف تسهيل التبادل التجاري بين البلدين الجارين، فقد أعيد أيضا افتتاح معبر عرعر بين العراق والسعودية.

وشدد المشهداني على ضرورة قيام العراق بتأمين الاستثمارات السعودية والأجنبية وخلق بيئة مستقرة وجاذبة للشركات المستثمرة.

وتابع أن هذه الاستثمارات ستساعد العراق في نهاية الأمر، "فنحن بحاجة لموارد مالية هائلة تقدر بـ 140 مليار دولار للنهوض بالبنية التحتية".

واستدرك أن "تلك الشركات بإمكانها المساهمة في تحقيق الإعمار المنشود وخلق فرص عمل للشبان وتحفيزهم على العطاء وخدمة بلادهم بدلا من الارتماء في أحضان الميليشيات".

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق
سياسة ديارنا بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500