أخبار العراق
إرهاب

الأطفال الكازاخستانيون المرحلون من سوريا يخضعون لعملية إعادة تأهيل طويلة

كسينيا بوندال

image

نساء وأطفال عادوا من سوريا إلى كازاخستان في إطار عملية جوسان-2 (الشيح المر 2) يومي 7 و9 أيار/مايو 2019، يظهرون أثناء تواجدهم في مركز إعادة تأهيل في مقاطعة مانجيستاو بلقطة من شريط فيديو خاص بكيه.إن.بي.

ألماتي - يخضع أطفال مولودون لأمهات كازاخستانيات انضممن إلى تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) وتمت إعادتهن إلى كازاخستان، لعملية إعادة تأهيل طويلة.

وفي سياق عملية جوسان (الشيح المر) وهي سلسلة من رحلات الإعادة إلى الوطن من سوريا نفذت في الفترة الممتدة بين 2019 و2021، تم إرجاع أكثر من 700 مواطن كازاخستاني بينهم 188 امرأة، من مناطق كان تنظيم داعش يسيطر عليها في السابق.

ومن بين العائدين أطفال بينهم يتامى، وقد شهد كثيرون اشتباكات عن قرب ولا يعرفون شيئا غير الحرب.

وروت أولغا ريل من مدينة نور سلطان وهي مديرة منظمة تشانس غير الحكومية التي توفر المساعدة القانونية والنفسية للأحداث المعرضين للخطر ورئيسة منظمة برافو غير الحكومية، بعضا من التجارب التي واجهها هؤلاء الأطفال في سوريا.

image

أطفال عادوا من سوريا إلى كازاخستان يلعبون في مركز إعادة تأهيل في مقاطعة مانجيستاو بكازاخستان. اللقطة من شريط فيديو خاص بكيه.إن.بي.

فشهد أحد الفتيان على مقتل أمه في انفجار وأُجبر على معالجة جراحه بنفسه باستخدام أدوية وجدها على الأرض بعد غارة جوية.

وقالت ريل إنه كان من المروع النظر إلى هؤلاء الأطفال ومحاولة تفهم الظروف التي واجهونها.

وأوضحت أنه في ظروف الحرب التي كانوا يعيشونها، لعبت الأمهات الدور التقليدي للأب لتسيير أمور الأسرة، في حين أن الأطفال الأكبر سنا لعبوا أدوار الأمهات.

وأضافت في إشارة إلى مركز الاستيعاب الجماعي للمواطنين الكازاخستانيين العائدين، "أتذكر أني ذهلت من شيء شاهدته أثناء قيامي بدوراتي الليلية في المركز في أكتاو، حيث رأيت فتاة في التاسعة من العمر وهي تقوم بغسل الملابس في منتصف الليل لأن أمها كانت نائمة".

وأوضحت "تلك كانت حالة الأمور حين كانت الأسرة في سوريا: الأم المتعبة تستريح في حين أن الطفل الأكبر يقوم بالمهام المنزلية".

تحديد هوية الأطفال

وبحسب ريل، فإن أحد العوامل الرئيسية في عملية إعادة تأهيل الأطفال هو الحصول على الوثائق اللازمة للأمهات والأطفال كي يحصلوا على المعونة الطبية والمالية.

وذكرت "بينما كان الأمر أسهل في إعادة إصدار الوثائق للأمهات اللاتي تم ترحليهن إلى كازاخستان بعد تلقيهن شهادة تصرح بعودتهن... اتضح أن الأمور معقدة جدا بالنسبة للأطفال".

وقالت إن "الأمهات ولدن في خيام، وقليلات منهن ذهبن إلى مستشفيات، لكن في أي من الحالتين لم يعطهن أحد أية شهادات ولادة".

وفي عام 2018، بدأت مراكز الطب الشرعي التابعة لوزارة العدل بإجراء اختبارات الحمض النووي لإثبات صلة القرابة في إطار مبادرة لمنظمة تشانس غير الحكومية.

ولكن خصصت الدولة أموالا لاختبارات الحمض النووي لعامي 2018 و2019 فقط، ووضع حدا لها في عام 2020.

وتحملت منظمة تشانس بعض النفقات، كما بادرت جهات أخرى لتحمل النفقات.

وتابعت ريل أن "موظفين من مراكز الطب الشرعي التابعة لوزارة العدل بادروا وجمعوا المال للدفع مقابل الفحوصات"، مضيفة أنه في بعض الأحيان توجه الموظفون لمختبرات خاصة لإجراء الفحوصات المعقدة اللازمة "لإثبات صلة القرابة بين خالة وبين بنات وأبناء أشقائها".

وفي بعض الحالات، دفع أقارب الأطفال تكاليف الفحوصات الخاصة.

وأشارت إلى أن تكاليف إثبات الأمومة بدأت بـ 85 ألف تينغ كازاخستاني (أي 200 دولار أميركي)، في حين أن تكلفة إثبات صلة القرابة بين جدة وحفيد أو بين خالة وبنات أو أبناء أشقائها تصل إلى 350 ألف تينغ (أي 825 دولار أميركي).

وبناء على استنتاجات الفحوصات، كان محامو منظمة برافو يتوجهون إلى المحكمة لطلب شهادات الولادة للأطفال.

فتقوم الدولة عندئذ بإدخال معلوماتهم في قاعدة بياناتها وإصدار شهادات الولادة لهم.

وقد شكّل هذا الجهد سابقة جديدة في كازاخستان، فلم ينظر القضاة في الماضي في مثل هذه القضايا على الإطلاق وإما لم يتعاملوا معها بمثل هذه الأعداد الضخمة، حسبما ذكرت ريل.

وبمجرد أن تحصل الأمهات على الوثائق المعاد إصدارها، كانت الدولة تدفع لهن مساعدة اجتماعية مستهدفة. وأثناء عملية الإغلاق الصارم بسبب فيروس كورونا في الفترة الممتدة بين آذار/مارس وأيار/مايو 2020، تلقين مبلغ 42 ألف و500 تينغ (99 دولارا) شهريا على شكل إعانات.

وفي النصف الثاني من 2018 و2019، قدمت الدولة مساعدات غذائية. وفي البداية، كانت تدفع 15 ألف تينغ (35 دولارا) للطفل في الشهر، ولكن في 2019 رفعت المبلغ الشهري إلى 21 ألف تينغ (50 دولارا) للطفل.

وقالت ريل إن منظمة تشانس "حصلت على بعض الملابس لكن ليس لكل المقاطعات".

العلاج الطبي وإعادة التأهيل

وفي هذه الأثناء، كان الكثير من الأطفال الذين عادوا من سوريا بحاجة للعلاج الطبي.

فكانت الغالبية تعاني من مشاكل في الأسنان، كما كان كثيرون يعانون من مضاعفات بسبب الأمراض المرتبطة بالرشح والأمراض المعدية. وكان آخرون بحاجة لجراحات بسبب إصابتهم.

وقالت ريل إن "الأطفال الذين يعانون من إعاقات من سن مبكرة عولجوا في مركز إعادة التأهيل في أكتلو، وحين عادوا إلى ديارهم إلى أقاربهم، تم على الفور توزيعهم على عيادات واستمروا في تلقي العلاج".

وحكت ريل قصة طفل يبلغ من العمر 14 سنة ولم يعد قادرا على استخدام ساقيه بسبب التوتر على ما يبدو، وذلك بعد عام ونصف من العودة من العراق.

وأوضحت أن أمه تقضي عقوبة بالسجن في سجن الرصافة ببغداد بعد انتهاكها القانون العراقي، في حين أن شقيقه الأكبر قتل في سن الـ 17 في منطقة يسيطر عليها تنظيم داعش.

ويخضع هذا الطفل الآن لوصاية أقربائه القانونية، إلى جانب شقيقه وشقيقته الأصغر سنا.

وفي سجن الرصافة حيث احتجز الأطفال الثلاثة مع أمهم، تشارك الأطفال الفراش نفسه على أرضية حجرية لمدة 3 أعوام، بحسب ريل.

وأكدت ريل أن عملية إعادة التأهيل طويلة وصعبة، والمرء لا يعرف أبدا كيف سيكون حال الطفل بعد ذلك.

وأضافت أن الاندماج الاجتماعي للأطفال يشكل تحديا آخر.

وتابعت أن بداية الحياة الجديدة كانت مرهقة بالنسبة لهؤلاء الأطفال، حيث أنه توجب عليهم تكوين علاقات مع راشدين وأطفال في بيئتهم سواء بالمنزل أو بالمدرسة. وأشارت ريل إلى أن توجب ذهابهم إلى المدرسة شكّل محنة كبيرة بالنسبة لهم.

وأضاف "لتسهيل عملية تكيفهم، تم إرسال الأطفال قبل 1 أيلول/سبتمبر في نزهة إلى المدارس التي سيلتحقون بها".

وذكرت أنه "في مرة من المرات، تسبب سؤال بسيط طرحه مساعد مدير عن المكان الذي يأتون منه، بوقوعهم في حالة صدمة وبكاء".

واختتمت قائلة إنه "حين عادوا إلى مركز إعادة التأهيل، قالوا إنهم لا يريدون أن يذهبوا إلى المدرسة لأن الجميع سيعرفون أنهم أتوا من سوريا. لذا، زار الأطفال مجددا المدرسة التي سيلتحقون بها والتقوا بأساتذة الصف وبالطبع التقوا بطبيب نفسي للتعامل مع مصادر الخوف هذه وغيرها".

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق
سياسة ديارنا بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500