أخبار العراق
دبلوماسية

مغازلة روسيا للدول العربية تظهر تحالفا غير مضمون مع إيران

فريق عمل المشارق

image

وزير الخارجية الروسي سرغي لافروف يعقد مؤتمرا صحافيا مشتركا مع نظيره السعودي فيصل بن فرحان بعد لقائهما في الرياض بتاريخ 10 آذار/مارس الماضي. [فايز نورالدين/وكالة الصحافة الفرنسية]

قال مراقبون إن الجهود الروسية الأخيرة لمغازلة الدول العربية تكشف أن تحالف موسكو مع طهران قد لا يكون بالمتانة التي كان يتمناها النظام الإيراني.

وقد كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحاول استعادة دور لبلاده في الشرق الأوسط وأفغانستان وآسيا الوسطى منذ سنوات، وذلك عقب انهيار الاتحاد السوفييتي وما تلى ذلك من عزلة روسية على الصعيد العالمي.

وفي إطار هذه الاستراتيجية، راهن الكرملين على إيران التي كانت بحاجة إلى حلفاء في ظل استمرارها بتحدي الضغط الدولي الممارس عليها للحد من نشاطها النووي ودعمها للميليشيات الوكيلة في المنطقة.

وسعت روسيا إلى تعزيز نفوذها في الشرق الأوسط عبر تدخلها في الصراع إلى جانب نظام بشار الأسد بسوريا، حيث لديها تحالف يزداد ضعفًا مع إيران.

image

آلية للجيش الروسي تعبر ضمن دورية أمام حقل نفطي في ريف القحطانية بمحافظة الحسكة السورية في 11 تشرين الأول/أكتوبر. [دليل سليمان/وكالة الصحافة الفرنسية]

وعملت بشكل منتظم على تعزيز نفوذها في سوريا، محصنة نفسها عسكريا واقتصاديا عبر سيطرتها على قطاعات الغاز والنفط والفوسفات ومتفوقة بذلك شيئا فشيئا على إيران.

مغازلة أعداء إيران

وحصلت موجة من التحركات الدبلوماسية الروسية خلال الأشهر الماضية مع دول مجلس التعاون الخليجي التي تعد من الخصوم التاريخيين لطهران، وهذا ما أدى إلى تفاقم التوترات مع إيران.

وفي أحدث جهود دبلوماسية، التقى وزير الخارجية الروسية سرغي لافروف خلال الشهر الجاري بنظيره البحريني عبداللطيف بن راشد الزياني في موسكو.

وقال لافروف إن روسيا تعمل على مبادرة مفاهيم أمنية لصالح منطقة الخليج.

وبحسب وكالة الأنباء الروسية الرسمية (تاس)، ذكر لافروف أن "ذلك سيشمل مسألة إجراء محادثات على نطاق أوسع حول سبل تأمين أمن جماعي في الخليج ككل، بمشاركة إيران".

وكان لافروف قد زار أيضا السعودية والإمارات وقطر، وهي من الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، لمدة 4 أيام في آذار/مارس الماضي، وذلك في إطار جهود موسكو الرامية إلى المشاركة في "حوار سياسي ثنائي" وتوطيد التعاون التجاري والاقتصادي.

إلا أن مراقبين أشاروا إلى أن الزيارة كانت مليئة بالمصالح المتضاربة والانتهازية الاقتصادية والتباهي السياسي .

وأثبتت مصالح روسيا في منطقة الشرق الأوسط وأماكن أخرى كسوريا وليبيا أنها تخدم مصالحها الذاتية، حيث تركز على الحصول على حقوق إقامة قواعد وتوقيع اتفاقيات لاستغلال الموارد الطبيعية.

وأوضح المراقبون أن هذا الأمر لا يخفى على دول مجلس التعاون الخليجي.

وقال الباحث القطري في الشؤون الدولية محمود عبدالمنعم إن دول الخليج لن تخاطر بعلاقة أعمق مع روسيا على حساب علاقاتها بالولايات المتحدة، وذلك نظرا لعدم ثقتها بالمحور الذي أقامته روسيا مع إيران ودول أخرى.

وتابع أن مخططات ومصالح روسيا في المنطقة تتضارب مع مصالح دول الخليج، مشيرا إلى أن ذلك يشكل "خطا أحمر" فيما يتعلق بأمن هذه الدول.

هذا ولم تؤد زيارة قام بها وفد من مسؤولين بحزب الله اللبناني إلى موسكو في شهر آذار/مارس الماضيإلا إلى تأكيد تحفظات دول الخليج تجاه روسيا.

منافسة شرسة في سوريا

وقد استغل بوتين الصراع في سوريا ليعكس قوة روسيا في مختلف أنحاء المنطقة، ودخل الساحة السورية في العام 2015 وقام بشكل منتظم بتوسيع قبضة روسيا العسكرية والاقتصادية على البلاد المدمرة جراء الحرب.

وانطلقت شراكة روسيا وإيران بشكل عام من هدف مشترك هو دعم الأسد، إلا أن هذه العلاقة تبدو أقل فائدة بالنسبة لموسكو وبالتالي أكثر صعوبة بالنسبة لإيران.

هذا وقد نجحت روسيا في تأمين اتفاقيات لإقامة القواعد مع النظام السوري وهي في حالة تنافس شرس مع الحرس الثوري الإيراني في جهود تجنيد الميليشيات.

ويتنافس الطرفان على كسب عقود إعادة إعمار مربحة كتعويض على المال الذي أنفقاه لإبقاء النظام السوري في الحكم، حسبما ذكر الخبير الاقتصادي المحاضر في جامعة دمشق محمود مصطفى.

وأضاف أن النظام الإيراني كان قد أمل بتحقيق عائدات ضخمة من استثماره في سوريا، إلا أنه بات من الواضح أكثر فأكثر أن حصة إيران من فرص الأعمال الجديدة لم تلب طموحات النظام الإيراني وتقديراته.

ويعود سبب ذلك بشكل أساسي لنفوذ روسيا وسيطرتها على المشاريع المدرة للعائدات، كمناجم الفوسفات في الصحراء الشرقية لسوريا (البادية) والموانئ التجارية في طرطوس واللاذقية.

وقال مصطفى إنه يبدو أن مخططات روسيا "اصطدمت إلى حد كبير مع الحسابات الإيرانية وعرقلتها، إذ حرمت روسيا إيران من العديد من مصادر الإيرادات التي كانت تتوقع كسب الأموال منها".

تقرّب إيران من الصين

وفي هذا الإطار، ذكر مراقبون أن قرار إيران الأخير بالتقرب من الصين قد يكون مؤشرا على إدراك طهران أن موسكو ليست شريكا موثوقا به.

وينص الاتفاق الاستراتيجي الذي وقعته إيران مع الصين في آذار/مارس على استثمار بكين نحو 400 مليار دولار في إيران على مدى 25 سنة، وذلك مقابل إمداد متواصل بالنفط يرجح أن يكون قد قدم بسعر بيع أقل، بحسب ما جاء في تفاصيل نشرها الطرفان.

ولكن المخاوف تتمحور حول ما لم يناقشه الطرفان، أي التعاون الاستراتيجي الأوسع بين البلدين، بما في ذلك التطوير المشترك للأسلحة والمناورات العسكرية وتبادل المعلومات الاستخبارية.

وفي ظل هذا الاتفاق، سيكون النظام الإيراني الضعيف والمحاصر والمنعزل على الصعيد العالمي والذي هو على حافة الانهيار الاقتصادي، تحت رحمة نظام صيني حازم وواثق من نفسه.

ويخشى العديد من المراقبين من استخدام بكين لإحدى أدوات الإكراه الأساسية التي تستخدمها، وهي الديون، وذلك بتقديم قروض لا يمكن تحملها وفرض عقود مرهقة على دول ضعيفة من أجل المطالبة بتنازلات جديدة من إيران.

وذكروا أن هذه التنازلات قد تطال حتى المجال العسكري.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق
سياسة ديارنا بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500