أخبار العراق
تحليل

رئيسي يواجه ضغوطا متزايدة للحد من أنشطة النظام المزعزعة للاستقرار

أرديشير كوردستاني

image

صورة للرئيس الإيراني المنتخب إبراهيم رئيسي خلال مؤتمره الصحافي الأول في طهران يوم 21 حزيران/يونيو. [عطا كيناري/وكالة الصحافة الفرنسية]

عندما يتولى الرئيس الإيراني المنتخب حديثا، إبراهيم رئيسي، مهام منصبه في آب/أغسطس، سيرث حكومة معزولة على الساحة الدولية ومحتقرة من قبل الكثيرين في الداخل.

وسبب هذا الوضع واضح: سنوات من الممارسات والقرارات المزعزعة للاستقرار التي قام بها النظام والحرس الثوري الإسلامي.

وعانت إيران من عواقب سياسية واقتصادية كبيرة بسبب سعيها لتوسيع برنامجها النووي ومواصلة سياساتها التدخلية والتوسعية عبر أذرع لها في العراق وسوريا ولبنان واليمن.

ولطالما دعت القوى العالمية الموقعة على الاتفاقية النووية لعام 2015، المعروفة باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، إيران إلى الامتثال مجددا لبنودها، لكن النظام يواصل مفاقمة الوضع.

image

مقاتل يمني ينتمي إلى الحوثيين المدعومين من إيران يؤمن الحراسة في موقع بصنعاء يوم 25 كانون الثاني/يناير. وقد نفذ الحوثيون خلال السنوات الأخيرة سلسلة من الهجمات على منشآت نفطية سعودية. [محمد حويس/وكالة الصحافة الفرنسية]

image

مجموعة من الموظفين الحكوميين الإيرانيين المتقاعدين يتظاهرون في إيران في آذار/مارس الماضي. [ILNA.ir]

وفي تحذيرها الأخير، أعربت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة في أيار/مايو الماضي عن قلقها من عدم رد إيران بشكل واضح على مجموعة من الاستفسارات حول احتمال قيامها بنشاط نووي سري، مضيفة أن مخزونها من اليورانيوم المخصب يزيد 16 مرة عن الحد المسموح به.

وقبل ذلك، أعرب القادة عن "قلقهم البالغ" منخطط إيران المعلنة لزيادة تخصيب اليورانيوم إلى نسبة تصل إلى 60 في المائة ، ما يجعلها تقترب أكثرمن عتبة الـ 90 في المائة المطلوبة للاستخدام العسكري وتقليص "وقت تقدمها" المحتمل لبناء قنبلة ذرية.

ودعا المجتمع الدولي إيران أيضا إلى وقف برنامجها للصواريخ البالستية.

عدوان إقليمي

وتعرضت السعودية بانتظام لهجمات بالصواريخ الإيرانية العابرة للحدود التي قام الحوثيون في اليمنبإطلاقهامستخدمين أسلحة أمدهم بها الحرس الثوري الإيراني.

وفي آخر هجوم وقع يوم 19 حزيران/يونيو، اعترضت الدفاعات الجوية السعودية 17 طائرة مسيرة محملة بالمتفجرات أطلقها الحوثيون على المملكة، وهو أكبر عدد من الطائرات المسيرة التي تطلق في يوم واحد منذ بدء الصراع.

و في آذار/مارس الماضي، انضمت الكويت والإمارات والبحرين إلى السعودية في إدانة الهجمات العابرة للحدود التي يشنها الحوثيون على المملكة.

وكان العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز قد دعا في تشرين الثاني/نوفمبر "المجتمع الدولي لاتخاذ موقف حاسم ضد إيران يضمن معالجة جذرية لسعيها للحصول على أسلحة دمار شامل وتطوير برنامجها للصواريخ البالستية".

كما استخدمت الصواريخ الإيرانية في سلسلة هجمات استهدفت قوات التحالف الدولي ومنشآت دبلوماسية وأرتال عسكرية في العراق وسوريا.

ومنذ بداية العام الجاري،استهدف ما مجموعه 43 هجوما قواعد عسكرية تضم قوات التحالف الدولي وسفارات أجنبية وأرتال عراقية تحمل دعما لوجستيا ، وكان آخرها في 20 حزيران/يونيو عندما استهدف هجوم صاروخي قاعدة عين الأسد الجوية في محافظة الأنبار.

ولطالما أدان المسؤولون العراقيون أنشطة الميليشيات المدعومة من الحرس الثوري التي نفذت عمليات اغتيال والتي تم الربط بينها وبين اختفاء نشطاء.

وأدى تجاهلهم الصارخ لسيادة القانون وسلطة الدولة إلى صدور دعوات بحلها من قبل رجال دين بارزين ومسؤولين ومواطنين عاديين.

وفي هذا السياق، دعا المرجع الشيعي العراقي الأعلى علي السيستاني مرارا وتكرارا الجماعات شبه العسكرية إلى حل نفسها والانضمام إلى الجيش الوطني العراقي.

وفي أول زيارة رسمية له للعراق في أيلول/سبتمبر الماضي، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى "تسوية أوضاع" جميع القوات المسلحة في العراق، مؤكدا أن "النضال من أجل تحقيق سيادة العراق أمر جوهري".

غضب من الحرس الثوري الإيراني

وفي الداخل الإيراني، تصاعد الاستياء الشعبي من السياسية القمعية التي يتبعها الحرس الثوري.

فمنذ بداية الثورة الإسلامية عام 1979 والنظام الإيراني يستخدم الحرس الثوري لترهيب الإيرانيين وقمع الاحتجاجات الشعبية.

وفي أعقاب التظاهرات الشعبية التي بدأت في تشرين الثاني/نوفمبر 2019 احتجاجا على الارتفاع الحاد في أسعار البنزين، هاجمت قوات الحرس الثوريوقوات الباسيج التابعة لها المتظاهرين في طهران وفي 30 محافظة إيرانية أخرى.

وأظهرت مقاطع فيديو نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي من داخل إيران قوات الحرس الثوري وقوات أخرى وهي تطلق النار على متظاهرين عزل، وحصل ذلك أيضا في ماهشهر في جنوبي إيران حيث يعيش غالبية السكان العرب في إيران.

وفي السنوات الأخيرة، أعرب الإيرانيون عن رفضهم لممارسات الحرس الثوري والنظام عبر تمزيق صور المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي خلال الاحتجاجات، وترديد شعارات مناهضة للحرس الثوري والقوات التابعة له.

وفي هذا الإطار، قال الصحافي الإيراني المقيم في الولايات المتحدة شاهين محمدي إن الحرس الثوري "قد لا يكون متورطا في الإبادات الجماعية" التي تجري في الشرق الأوسط "، "لكنه بكل تأكيد ينتهك حقوق الإنسان للسكان" في جميع أنحاء المنطقة.

وأشار إلى أن الحرس الثوري يعد داخل إيران بمثابة "أداة قمع".

يضاف ذلك إلى غضب الشعب الإيراني العارم من النظام والحرس الثوري بسبب تفاقم الأزمة الاقتصادية الهائلة التي تعاني منها البلاد.

وفي الوقت الذي يعاني فيه الشعب من تفشي البطالة والتضخم الكبير والتراجع في مستويات المعيشة ، ينفق النظام موارده المتراجعة أصلا على الحرس الثوري وإذرعه الإقليميين وبرنامجه النووي.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق
سياسة ديارنا بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500