أخبار العراق
تحليل

خليج العقبة: ممر مائي آمن في منطقة مضطربة

نور الصالح

image

يظهر خليج العقبة وهو يمتد إلى اليمين من البحر الأحمر وخليج السويس إلى اليسار، وشبه جزيرة سيناء بينهما. [وكالة ناسا]

عمّان -- مع مساهمة الاعتداءات الإيرانية في تصعيد حالة التوتر في الخليج العربي الذي يعد مركزا أساسيا للتجارة العالمية، باتت أهمية خليج العقبة، وهو مركز تجاري نشط في الطرف الشمالي من البحر الأحمر، موضع تركيز أكبر.

ويعد خليج العقبة جزء لا يتجزأ من شبكة من الممرات المائية المؤمنة الممتدة من البحر المتوسط إلى المحيط الهندي، ويسمح بإمكانية وصول سهلة إلى الممرات التي تربط البحر الأحمر ببحر العرب والمتوسط.

وكان البحر الأحمر أساسيا للتجارة البحرية طوال عقود طويلة، وازدادت أهميته بعد فتح قناة السويس في العام 1869.

وقال الخبير الاستراتيجي والعسكري هشام خريسات إنه اليوم يشكل معبرا أساسيا لتصدير نفط الخليج إلى أسواق العالم.

image

قوات العمليات الخاصة من الكويت والأردن وفرنسا والولايات المتحدة تشارك في مناورات ʼالأسد المتأهبʻ العسكرية المشتركة في خليج العقبة بتاريخ 5 حزيران/يونيو 2014. [خليل مزرعاوي/وكالة الصحافة الفرنسية]

image

صورة عامة لمدينة العقبة الساحلية المطلة على البحر الأحمر عند الغروب في 24 أيلول/سبتمبر 2018. [توماس كوكس/وكالة الصحافة الفرنسية]

وبرزت أهمية ممر البحر الأحمر بشكل خاص في فترات الحرب والأزمات، مع مرور مختلف أنواع المعدات العسكرية عبره.

وقال إن هذه كانت الحال خلال حرب الخليج في عامي 1990 و1991، وأيضًا خلال حشد القوات لاجتياح العراق في العام 2003.

جهود لتأمين البحر الأحمر

يُذكر أن الدول العربية المطلة على البحر الأحمر ملتزمة التزاما كاملا بالحفاظ على أمن الممر المائي الاستراتيجي.

وقد نوقشت فكرة إنشاء "منتدى البحر الأحمر" بصورة منتظمة خلال السنوات الماضية، كوسيلة تسمح للدول الساحلية والأطراف المعنية بمناقشة المصالح المشتركة وتحديد التهديدات الناشئة ووضع حلول مشتركة.

هذا وأشارت دراسة تحليلية نشرها مركز بروكنجز الدوحة في تشرين الثاني/نوفمبر 2019 (نحو منتدى للبحر الأحمر: الخليج العربي والقرن الأفريقي وهيكلة نظام إقليمي جديد)، إلى أن فكرة التعاون في البحر الأحمر قائمة منذ فترة طويلة.

وجاء في التقرير أن "كل دولة ساحلية في المنطقة تزعم امتلاك الأصل الفكري لتعاون البحر الأحمر".

ومن بين المبادرات المتنوعة المتعلقة بالبحر الأحمر والتي أطلقتها الحكومات والهيئات الدولية خلال السنوات الماضية، لاقت تلك التي وضعتها السعودية ومصر الترحيب الأكبر.

ففي أيلول/سبتمبر 2020، تم تأسيس مجلس إقليمي جديد يضم 8 دولا في ممر البحر الأحمر وذلك بقيادة السعودية، حسبما ذكرت محطة أر.أف.إيه الفرنسية.

وقد وقعت كل من السعودية ومصر واليمن والأردن على ميثاق مجلس الدول العربية والأفريقية الساحلية للبحر الأحمر وخليج عدن، إلى جانب السودان وجيبوتي والصومال وإريتريا.

ويهدف المجلس لمعالجة المسائل الخاصة بالقرصنة والتهريب ومسائل أخرى ذات صلة، إضافة إلى تعزيز الاستقرار في المنطقة.

أما إسرائيل وهي الدولة الأخرى التي تقع على حدود خليج العقبة، فوقعت على معاهدات سلام مع الأردن في العام 1994 ومع مصر في العام 1979.

ميناء العقبة: ممر بحري

هذا وقد شهد ميناء العقبة الأردني توسعا سريعا في السنوات الماضية نظرا لموقعه الاستراتيجي عند ملتقى قارتين وعند نقطة تربط المشرق بالقرن الأفريقي والمحيط الهندي ومنطقة الخليج.

وكونه المنفذ الوحيد على البحر، يعد ميناء العقبة من حيث حجم الحاويات ثاني أكثر موانئ الحاويات نشاطا على البحر الأحمر، ويقع على مسافة قريبة جدا من ميناء إيلات الإسرائيلي.

وتبقى محطاته الـ 12 مكتظة على مدار الساعة، إذ يتم تداول نحو نصف صادرات الأردن والسلع المستوردة إليه، كما تخلّص البضائع المرسلة إلى دول أخرى في المنطقة أو القادمة منها.

ويعتمد اقتصاد المدينة إلى حد كبير على الميناء، الذي يشمل محطة حاويات العقبة، والذي يعد ميناء الحاويات الوحيد في الأردن. أما على الصعيد الإقليمي، فيعتبر الميناء الرابع من حيث المساحة ويسجل حركة سنوية تبلغ حوالي 1.3 مليون حاوية مكافئة.

ويعتبر الميناء مركزا بحريا منذ العام 1500 قبل الميلاد، وله تاريخ كمركز تجاري إقليمي يعود إلى سنة 4000 قبل الميلاد.

وكان الميناء المفضل لسفن الشحن القادمة من موانئ آسيوية كبرى والمتجهة إلى الأردن أو مواقع أخرى في الشام.

هذا وقد كانت المشاريع التنموية تقام في مختلف أنحاء العقبة، لا سيما بعد أن أطلق ملك الأردن الملك عبدالله منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة في العام 2001، بهدف تطوير منطقة العقبة الاستراتيجية.

ويستعد ميناء العقبة لقفزة نوعية من شأنها أن تجعله واحدا من الموانئ الأساسية في العالم.

ففي تشرين الأول/أكتوبر 2017، أعلنت السعودية خلال منتدى مبادرة مستقبل الاستثمار السنوي إطلاق منطقة اقتصادية مستقلة على البحر الأحمر باسم "نيوم"، مع استثمارات مرتقبة بقيمة نصف ترليون دولار.

وتغطي المنطقة خطا ساحليا متواصلا يبلغ طوله نحو 470 كيلومترا شمالي غربي السعودية، على أن تمتد إلى مناطق في الأردن ومصر.

ويسلط اتفاق "نيوم" الضوء على العلاقات الاستراتيجية المعززة بين أغنى وأكبر الدول العربية اكتظاظا بالسكان، أي السعودية ومصر، وكلاهما معارض لنفوذ إيران في المنطقة.

ومن المتوقع أن يحسن الظروف الاقتصادية في المنطقة وأن يعزز التنمية الإيجابية، ما يؤكد على الدور التاريخي والناشئ للمنطقة كمركز مؤمن ومزدهر وسط المنطقة المضطربة.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق
سياسة ديارنا بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500