أخبار العراق
أمن

الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية مرتبطة بخطط طهران لزعزعة استقرار العراق

فارس العمران ووكالة الصحافة الفرنسية

عنصر من قوات الحشد الشعبي العراقية وعلى كمامته صور للقائد العراقي الراحل أبو مهدي المهندس والقائد في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني. [حسين فالح/وكالة الصحافة الفرنسية]

عنصر من قوات الحشد الشعبي العراقية وعلى كمامته صور للقائد العراقي الراحل أبو مهدي المهندس والقائد في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني. [حسين فالح/وكالة الصحافة الفرنسية]

بغداد -- عمدت الجماعات العراقية المسلحة التي تسعى جاهدة إلى مساعدة راعيتها إيران على تحقيق استراتيجيتها التوسعية في المنطقة، إلى تكثيف أنشطتها الخطرة عبر تنفيذ سلسلة من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة، بينها الهجوم ’الإرهابي‘ بطائرة مسيرة الذي استهدف أربيل الأسبوع الماضي.

وأفاد مصدر أمني لوكالة الصحافة الفرنسية أن خمسة صواريخ استهدفت يوم الأحد، 18 نيسان/أبريل، قاعدة البلد الجوية شمال بغداد، ما أدى إلى إصابة مقاولين أجنبيين اثنين وثلاثة جنود عراقيين.

وقال المصدر إن صاروخين ارتطما بمهجع ومطعم تابعين لمتعهد أمني أميركي.

ولم تعلن أية جهة مسؤوليتها عن الهجوم على الفور، لكن عادة ما تحُمل الميليشيات العراقية المدعومة من الحرس الثوري الإيراني المسؤولية عن هذا النوع من الهجمات.

مسؤولون عراقيون ومشايخ عشائر يشيرون في 29 أيلول/سبتمبر الماضي إلى حفرة نتجت عن هجوم صاروخي على بلدة الرضوانية بالقرب من بغداد، ألقيت اللائمة فيه على الميليشيات الموالية لإيران. [قاسم الأعرجي/فيسبوك]

مسؤولون عراقيون ومشايخ عشائر يشيرون في 29 أيلول/سبتمبر الماضي إلى حفرة نتجت عن هجوم صاروخي على بلدة الرضوانية بالقرب من بغداد، ألقيت اللائمة فيه على الميليشيات الموالية لإيران. [قاسم الأعرجي/فيسبوك]

شاحنة بيك آب تحمل راجمة صواريخ خلفها وراءهم مسلحون مدعومون من إيران بعدما أطلقوا صواريخ على معسكر التاجي شمال بغداد، في 11 آذار/مارس 2020. [خلية الإعلام الأمني]

شاحنة بيك آب تحمل راجمة صواريخ خلفها وراءهم مسلحون مدعومون من إيران بعدما أطلقوا صواريخ على معسكر التاجي شمال بغداد، في 11 آذار/مارس 2020. [خلية الإعلام الأمني]

وفي وقت نفت فيه إيران تزويد وكلائها بالأسلحة، أكد مراقبون إن طراز ونوعية الصواريخ المستخدمة في سلسلة من الهجمات في العراق تشير "دون أدنى شك" إلى تورط إيران في هذه الأحداث.

’طائرات مسيرة انتحارية‘

وقالت السلطات الكردية إن طائرة مسيرة "محملة بمادة تي إن تي" استخدمت في هجوم الأربعاء الماضي، وإنها تحطمت في مقر التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة بمطار أربيل.

ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات على الرغم من الأضرار المادية التي لحقت بمبنى في الجزء العسكري من المطار.

وقال الزميل المساعد في معهد واشنطن حمدي مالك إن "الطائرات المسيرة الانتحارية مفيدة خصوصا في هذا النوع من الضربات لأن بوسعها تجنب أنظمة الصواريخ والمدفعية والهاون المضادة مثل سي-رام"، وهو النظام الذي نشرته الولايات المتحدة لحماية قواتها في أربيل وبغداد.

وأضاف أنه بعد عشرات الهجمات الصاروخية التي استخدمت فيها شاحنات البيك أب كمنصات قبل أن تختفي في الريف، يمثل الهجوم بطائرة مسيرة "تصعيدا ومؤشرا على أن الميليشيات المدعومة من إيران ستستخدم أسلحة مختلفة لمهاجمة أهدافها".

ويعتبر هذا الهجوم الأول من نوعه في العراق، لكنه تكتيك شائع في أماكن أخرى من الشرق الأوسط حيث ينشط وكلاء إيران.

وصرح مسؤول أميركي كبير في الشؤون الدفاعية لوكالة الصحافة الفرنسية يوم الخميس أن "الميليشيات المدعومة من ايران لديها طائرات مسيرة يبلغ طول جناحيها 15 قدما، وهي إيرانية الصنع من طراز سي إي إس-04، ورأينا كيف استخدمها الحوثيون كسلاح ضد [المملكة العربية] السعودية".

ففي كانون الأول/يناير، تم اعتراض طائرات مسيرة محملة بالمتفجرات فوق القصر الملكي في الرياض.

وتبنت ألوية الوعد الحق الهجوم الذي أحبط أثناء محاولته استهداف قصر اليمامة ومواقع أخرى في الرياض يوم 23 كانون الثاني/يناير، وهذا الفصيل هو مجموعة واجهة جديدة لكتائب حزب الله العراقي المدعوم من الحرس الثوري الإيراني .

وفي اليمن، كثف الحوثيون (أنصار الله) المدعومون من إيران هجماتهم بالطائرات المسيرة والصواريخ على المنشآت النفطية السعودية.

إضعاف الجيش العراقي

وقال محللون عراقيون إن الحرس الثوري الإيراني يواصل إمداد وكلائه في العراق بالصواريخ ويساعدهم في تنفيذ هجمات تنتهك سيادة البلاد وتضر بمصالحها.

ومنذ عام 2019، شنت الجماعات المدعومة من الحرس الثوري الإيراني عشرات الهجمات الصاروخية على أهداف مدنية وعسكرية في العراق، بما في ذلك البعثات الدولية.

ونُفذت هذا العام ستة هجمات بصواريخ قصيرة المدى من عيار 107 ملم تصنعها إيران وتعرف باسم "فجر 1".

ووقع آخرها في 4 نيسان/أبريل عندما سقط صاروخان بالقرب من قاعدة البلد الجوية التي تستضيف مستشارين عسكريين أمريكيين وتضم أسطول طائرات أف-16 العراقي المكون من 34 طائرة.

وتعرضت القاعدة لهجومين منفصلين، في 15 آذار/مارس و .

وتسببت هجمات صاروخية أخرى بالعراق، وخصوصا تلك التي استهدفت المنطقة الخضراء وسط بغداد، في مقتل وإصابة عشرات المدنيين وتدمير منازلهم وممتلكاتهم.

ويهرّب الحرس الثوري الإيراني صواريخ إيرانية من مختلف الأنواع والمدى إلى العراق عبر معابر حدودية غير رسمية، على حد قول المراقبين.

وتواصل بعض الشحنات طريقها إلى سوريا حيث تقاتل الميليشيات التابعة للحرس الثوري الإيراني إلى جانب قوات النظام السوري.

وأكد المتحدث باسم العشائر العربية في إقليم كردستان، الشيخ مزاحم الحويت، أن الهدف الرئيس للحرس الثوري الإيراني هو إضعاف الجيش العراقي المسؤول عن حفظ سيادة البلاد وأمنها.

وأردف أن طموح النظام الإيراني يرتبط بخطط تركز على تدمير البنية التحتية للجيش العراقي والمؤسسات الأمنية الأخرى، إضافة إلى عرقلة جهود تطوير خبراتها والإساءة لسمعة قادتها.

وأشار الحويت إلى أن النظام يسعى من خلال هجماته إلى تهديد "النسيج المجتمعي العراقي".

وذكر أن الحرس الثوري الإيراني والجماعات الموالية له، ككتائب حزب الله وعصائب أهل الحق وحركة النجباء وسيد الشهداء، يريدون عبر هجماتهم الصاروخية إشعال الفتنة وبث الفوضى بين المكونات العراقية الاجتماعية والإثنية والدينية.

من جهته، قال المحلل السياسي العراقي أحمد شوقي إن "هذه القوات تعمل تحت أمرة الحرس الثوري الإيراني، وهو الذي يصدر لها الأوامر بشن هجمات صاروخية في التوقيت الذي يختاره".

وأوضح أن طهران تمنح "الضوء الأخضر لوكلائها للقضاء على النشطاء وقادة الرأي العراقيين" الذين يفضحون أجندتها.

وأشار إلى أن العديد من العراقيين دفعوا حياتهم ثمنا لكلمتهم الصادقة، أبرزهم الخبير الأمني هشام الهاشمي الذي قُتل العام الماضي بسبب كلامه ضد الميليشيات وكشفه عن الهوية الحقيقية للمسؤول البارز في كتائب حزب الله أبو علي العسكري.

التصدي للميليشيات

وأضاف شوقي أن الهجمات الصاروخية التي ينفذها الحرس الثوري الإيراني تهدف أيضا إلى إحراج الحكومة العراقية وترهيب الشركات الدولية التي تسعى إلى القيام بأعمال تجارية في العراق من خلال إخافتها.

وتابع أن الهجوم الصاروخي على مطار أربيل هو مثال عبلى هذه السردية لأنه يهدد أكثر مدن العراق استقرارا، لافتا إلى الضرر الكبير الذي تلحقه مثل هذه الهجمات على اقتصاد البلاد.

لكن المسؤولين العراقيين يتصدون على نحو متزايد لإيران.

وفي هذا الإطار، أكد مسؤولان عراقيان في 7 نيسان/أبريل أن رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي وجه رسالة شديدة اللهجة إلى طهران طلب فيها من قادة إيران كبح جماح ميليشياتهم في العراق، ملمحا إلى أنه سيتصدى لهذه الفصائل.

وأردف شوقي أن رسالة الكاظميجاءت بعد عرض عسكري استفزازي نظمته جماعة ربع الله المرتبطة بكتائب حزب الله في وسط بغداد.

ولفت إلى أن بغداد تتخذ خطوات جريئة لإقامة علاقات دبلوماسية مع العالم العربي والنأي بنفسها عن طهران، إضافة إلى مكافحة انتشار الأسلحة غير المشروعة وإرساء دولة القانون.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق
سياسة ديارنا بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500