أخبار العراق
أمن

استغلال الحدود العراقية السورية شكّل طوال سنوات نقطة تركيز للحرس الثوري

ديارنا ووكالة الصحافة الفرنسية

image

صورة لتجمع لقوات موالية للنظام عند المعبر الحدودي بين البوكمال في سوريا والقائم في العراق، التقطت من الجانب السوري في محافظة دير الزور، يوم 30 أيلول/سبتمبر 2019. وتستخدم الميليشيات المدعومة من إيران هذا المعبر بشكل منتظم لنقل الأسلحة والعتاد عبر الحدود. [وكالة الصحافة الفرنسية]

أظهرت الضربات الجوية الأميركية الأخيرة على الميليشيات المتحالفة مع إيران بالقرب من الحدود العراقية السورية كيف أن الحرس الثوري الإيراني يقوض السيادة العراقية منذ عقود.

ففي السنوات الأخيرة، سعى الحرس الثوري الإيراني إلى تعزيز نفوذ إيران في العراق والمنطقة من خلال إنشاء ميليشيات وتمويلها. وفي البداية، كانت تتمتع هذه الميليشيات بنوع من الشرعية لأنها كانت تقاتل تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش).

ولكن منذ الهزيمة العسكرية لتنظيم داعش في أواخر عام 2017، بقيت الميليشيات التابعة لإيران في العديد من المناطق المحررة، ما أدى تدريجيا إلى تآكل سيطرة الحكومة العراقية على النزاعات المسلحة التي تحدث ضمن حدودها.

وتركز هذه الميليشات قدرا كبيرا من اهتمامها على إظهار وتعزيز وجودها في المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية، لا سيما في محيط بلدة القائم الحدودية بمحافظة الأنبار والتي تعتبر معبرا أساسيا مع سوريا.

image

قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، وهو يرتدي زيا كرديا في بلدة البوكمال السورية الحدودية عام 2017. [إسنا]

image

أحد عناصر كتائب حزب الله وعلى ذراعه شارة التنظيم في العراق، بصورة التقطت في نيسان/أبريل 2020. [إرنا]

وتعد المنطقة الحدودية جزءا رئيسيا من الطريق الذي تستخدمه الجماعات المسلحة الموالية لإيران لنقل المقاتلين والأسلحة وحتى السلع الاستهلاكية بين العراق وسوريا، وتشكل تاليا أحد أكثر مواقعها أهمية.

وفي حين أن القوات العراقية هي وحدها المسؤولة عن ضمان أمن الحدود، كانت الفصائل المسلحة غير النظامية والتابعة لإيران عازمة على الاحتفاظ بموطئ قدم لها.

ومنذ هزيمة داعش على الأرض، سعت الميليشيات المرتبطة بإيران إلى توسيع وجودها في المنطقة الحدودية من خلال إنشاء قواعد وثكنات في القائم وعلى الجانب السوري من الحدود.

وبحسب الخبير العسكري العراقي جليل خلف شويل، يُعتبر وجود أي جماعة خارج سيطرة الدولة وتسعى لتنفيذ أجندات خارجية "تهديدا كبيرا يعرقل جهود ضبط الحدود وتأمينها".

وأصبحت الميليشيات المدعومة من الحرس الثوري الإيراني تشكل خطرا على السكان المحليين في القائم، ووصل الأمر بها إلى تهديد الجيش العراقي.

ويمنع عناصر الميليشيات في منطقة القائم المزارعين من العودة إلى أراضيهم واستعادة ممتلكاتهم بعد أن طردتهم داعش منها، وذلك بعد مرور سنوات على دحر التنظيم من المنطقة.

وما يزال جزء كبير من هذه المنطقة الريفية تحت نفوذ هذه الميليشيات ولا سيما كتائب حزب الله، وحولتها إلى منطقة عسكرية مغلقة.

وفي تشرين الأول/أكتوبر الماضي، سرقت الميليشيات المدعومة من إيران معدات وإمدادات حيوية من المدارس والمباني الحكومية في المنطقة. ونفذت المداهمات من قبل عناصر من الميليشيات المسلحة كانوا متمركزين على أطراف القائم والرمانة وحصيبة.

15 ألف مقاتل بالوكالة في شرقي سوريا

وفي هذا الإطار، سعت إيران إلى ترسيخ نفوذها على الجانب السوري من الحدود أيضا، في المناطق المحيطة ببلدة البوكمال الحدودية ومدينة دير الزور والميادين وفي البادية الشرقية.

ولتحقيق ذلك، انتشر الحرس الثوري وحلفاؤه في المنطقة، بما في ذلك حزب الله اللبناني وميليشيات أخرى مختلفة.

وينتشر نحو 15 ألف مقاتل بالوكالة من العراق وأفغانستان وباكستان في المناطق الشرقية، ليمتد انتشارهم إلى جنوب نهر الفرات من ريف الرقة إلى البوكمال في محافظة دير الزور.

وفي هذا الإطار، قال مسؤول اللجنة السياسية في الحسكة المقدم هشام المصطفى، إن الميليشيات طردت سكان هذه المناطق من منازلهم وأراضيهم مستخدمة الإغواء أو الترهيب.

وأضاف أن الميليشيات تستخدم أساليب مماثلة لتجنيد مخبرين من السكان المحليين لكسب تعاونهم، إما عبر الضغط أو الإكراه أو المال.

وأنشأت هذه الجماعات الموالية لإيران قواعد ومواقع ومخازن أسلحة كجزء من انتشارها في شرقي سوريا.

وتتمتع أيضا بسيطرة في مجالي التعليم والرعاية الصحية بالمنطقة.

وفي عام 2019، قام تنظيم تابع لإيران بترميم 16 مدرسة في دير الزور في مسعى لنشر الهيمنة الإيرانية، حسبما قال الباحث في سوريا نوار أوليفر في تقرير صدر في تشرين الثاني/نوفمبر عن مركز أبحاث المجلس الأطلسي.

وكشف أوليفر أن "السيطرة الإيرانية لم تعد محصورة بالوجود العسكري والأمني".

ومن جهته، أكد عمر أبو ليلى وهو ناشط يرأس منصة دير الزور 24 الإعلامية، على أن الجماعات الموالية لإيران تحاول أيضا نشر عقيدتها عبر مراكز ثقافية مزعومة.

الرد

تتعرض قواعد الميليشيات ومواقعها ومخازن أسلحتها على الحدود السورية العراقية بشكل منتظم لضربات جوية.

وأسفرت الضربات الأميركية التي نفذت ليل الخميس، 25 شباط/فبراير، عن مقتل 22 عنصرا وتدمير "منشآت متعددة" تعود للميليشيات، وجاءت كرد على الهجمات الأخيرة ضد أفراد أميركيين ومن التحالف هم متمركزون في العراق.

وفي 13 كانون الثاني/يناير، تعرض نحو 15 قاعدة ومخزنا تابعا للميليشيات الموالية للحرس الثوري الإيراني في البوكمال والميادين ومحيط مدينة دير الزور، لضربات جوية، زعم أنها نفذت من قبل إسرائيل.

وتعد هذه الهجمات الأعنف على المنطقة منذ نحو عامين، وتسببت في أكبر عدد من القتلى منذ حزيران/يونيو 2018 مع معلومات عن مقتل 57 عنصرا من الميليشيات وجنود النظام السوري.

وقال أبو ليلى من دير الزور 24، إن المخازن كانت تحتوي على شحنة صواريخ وأسلحة أخرى أحضرها لواء فاطميون إلى دير الزور لتوزيعها على الميليشيات المدعومة من إيران.

وفي سياق منفصل، أكد مصدر عسكري سوري في 29 تشرين الثاني/نوفمبر أن غارة نُفذت بطائرة مسيرة مجهولة الهوية على الحدود العراقية السورية أدت إلى مقتل قائد كبير في الحرس الثوري الإيراني اسمه مسلم شهدان .

ونفذت الضربة داخل الحدود السورية حين كان موكبه يمر عبر معبر القائم-البوكمال الحدودي، قادما من العراق.

جذور في الحرب غير النظامية

هذا وزرع فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني جذوره في الحرب غير النظامية في أوائل ثمانينيات القرن الماضي، في خضم الحرب الإيرانية العراقية التي انتهت عام 1988.

ومن منطلق إعطاء الأولوية للانتماء الإيديولوجي على حساب الخبرة العسكرية، تم تشكيل الحرس الثوري الإيراني للالتفاف على الجيش المدرب بصورة مهنية أي القوات المسلحة الإيرانية المعروفة باسم أرتش، والتي اعتبرها الثوار غير موالية لهم وربما متعاطفة مع الغرب.

وتغيرت العقيدة العسكرية الإيرانية بعد أن ظهر ضعف أداء قوات الأرتش في وقت مبكر من الحرب مع العراق.

واعتمد الحرس الثوري الإيراني استراتيجية العمل مع كل الجهات الفاعلة الحكومية منها وغير الحكومية، ومن هنا مساعدته للجماعات المسلحة الشيعية في العراق خلال الحرب.

ويعتبر فيلق بدر من أبرز الجماعات الشيعية العراقية التي دربتها إيران، وهي الجناح العسكري للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق بقيادة محمد باقر الحكيم.

وقُتل في الحرب العراقية الإيرانية نحو 5000 مقاتل شيعي أجنبي كانوا يرتدون زي الحرس الثوري الإيراني.

وبدأ النظام الإيراني بدعم الحرس الثوري في ثمانينيات القرن الماضي، في دلالة على تفضيله الواضح للنهج العسكري غير التقليدي الذي يعتمده الحرس.

وتجلى ذلك في تخصيص النظام للحرس الثوري موازنة أكبر بكثير مقارنة بتلك التي يخصصها للأرتش، ومنحه مزيدا من السلطة في اتخاذ القرار العسكري، مقوضا بذلك قوة الجيش النظامي.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق
سياسة ديارنا بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500