أخبار العراق
إعلام

ميليشيات 'غطاء' موالية لإيران توسع وجودها على منصات التواصل الاجتماعي

فارس العمران

image

مشهد ثابت من فيديو حملته جماعة ربع الله يوم 27 تشرين الثاني/نوفمبر على منصة تلغرام مع شعار "سنكتب اسم ربع الله على جداركم قريبا".

شهد العام الماضي ظهور مجموعة جديدة من الميليشيات الموالية لإيران في العراق تحت أسماء كثيرة استخدمت منصات التواصل الاجتماعي للإعلان عن نفسها واستعراض أنشطتها ونشر رسائلها التحريضية.

فخلال الشهور العشرة الماضية ظهر ما لا يقل عن 15 ميليشيا لم تكن معروفة من قبل، بينها جماعة عصبة الثائرين التي ظهرت لأول مرة في شهر آذار/مارس الماضي وتبنت مسؤولية هجمات صاروخية عدة استهدفت منشآت التحالف الدولي في العراق.

ومنذ ذلك الحين، نفذت عصبة الثائرين المزيد من الهجمات التي استهدفت المنطقة الخضراء ومقرات عسكرية في بغداد.

ووصف خبراء عراقيون الميليشيا بأنها مجرد "غطاء" يهدف لصرف الانتباه عن الميليشيات القوية التي تدعمها إيران والتي تشن الهجمات.

image

في صورة دعائية نشرت على صفحة جماعة ربع الله على الفيسبوك يوم 17 تشرين الثاني/نوفمبر، يشاهد أحد عناصرها وهو يضع إشارة على أسماء محطات تلفزيونية فضائية وسفارات وشخصيات هاجمتها الجماعة أو تهدد بمهاجمتها.

ويعرف على نطاق واسع أن ميليشيا عصبة الثائرين وغيرها من الميليشيات الجديدة هي مجرد واجهات لأقوى ثلاث ميليشيات تدعمها إيران، وهي كتائب حزب الله وحركة النجباء وعصائب أهل الحق.

وبعد ظهور عصبة الثائرين، بدأ عدد من الميليشيات التي لم تكن معروفة من قبل في الظهور على الساحة.

ومن بين تلك الميليشيات أصحاب الكهف وسرايا ثورة العشرين الثانية ولواء ذو الفقار وسرايا المنتقم وأولياء الدم، إضافة إلى ثأر المهندس وقاصم الجبارين والغاشية وربع الله وجبهة أبو جداحة وولد الشايب والخال وفريق فاطميون الميداني والمجاميع الخاصة.

وأعلنت تلك الجماعات عن وجودها ولفتت الانتباه إلى أنشطتها المسلحة عبر مجموعة من المنصات على شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي.

ورغم السياسات الصارمة التي تتبعها إدارات شبكات التواصل للحد من الحسابات التي تنخرط في خطاب الكراهية وتحرض على العنف، تحاول بعض هذه الجماعات الالتفاف على تلك السياسات عبر استحداث حسابات جديدة واستخدام منصات إلكترونية بديلة.

تجنب المساءلة

وأكد الأمين العام لمجلس شيوخ العشائر العربية في محافظة صلاح الدين، ثائر البياتي، أن "هذه الميليشيات تسعى لإيجاد حضور دائم وقوي لها على وسائل الإعلام الإلكتروني بهدف الإعلان عن نفسها والترويج لنشاطاتها".

وأضاف أن هدفها العام هو التأثير على جمهور واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال إنه على الرغم من حمل الميليشيات التي ظهرت مؤخرا أسماء مختلفة، فهي كلها متشابهة من حيث المضمون ,تضم أعضاء "من فصائل مسلحة كبيرة ومعروفة".

وأوضح أن هذه الفصائل توجه من قبل الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني، وتدار بواسطة ميليشيات عراقية تدعمها إيران، بينها كتائب حزب الله وعصائب أهل الحق ومنظمة بدر.

وأشار البياتي إلى أن انتشار جماعات تابعة بمسميات جديدة في المشهد العراقي هو تكتيك يهدف لحماية "الميليشيات الأم" من طائلة المساءلة عن أعمالها الإجرامية.

ونوه إلى أنه بالإضافة إلى الهجمات على البعثات الدبلوماسية والقواعد العسكرية، فإن المهاجمين استهدفوا أيضا الحريات العامة لإثارة الذعر، مشيرا إلى "الهجمات على مراكز التدليك والتجميل ومتاجر الكحول والنوادي الليلية".

وتعتبر جماعة ربع الله من بين أكثر الجماعات الجديدة الناشطة على شبكات التواصل الاجتماعي، إذ تمتلك حسابات على فيسبوك وتلغرام تستخدمها للتتباهي بأنشطتها.

وثمة جماعة أخرى ناشطة على وسائل التواصل الاجتماعي هي ميليشيا جبهة أبو جداحة التي شاركت مع ميليشيات أخرى في حرق وتخريب مكتبي قناة إم بي سي العراق وقناة دجلة، إضافة إلى مقر الحزب الديموقراطي الكردستاني في بغداد.

كما وجهت هذه الجماعة يوم 4 كانون الثاني/يناير عبر منصاتها على الإنترنت تهديدات بحرق مكتب قناة الحرة الأميركية ببغداد.

وهددت كذلك بتصفية ناشطين عراقيين معارضين للنفوذ الإيراني، وشاركت يوم 4 كانون الثاني/يناير مع ميليشيات أخرى تدعمها إيران في التحريض ضد كبير مستشاري رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، هاشم داوود.

وكان داود قد أثار غضب الميليشيات بعد تصريحات له انتقد فيها دور القائد السابق لفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني بالعراق.

استراتيجية الحرب بالوكالة

من جانبه، أكد الخبير العسكري العراقي ماجد القيسي أن الجماعات المسلحة قد استغلت منصات التواصل الاجتماعي لتعلن عن نفسها وتقوم بالدعاية لعملياتها وتروج لخطابها.

وأضاف أن "هناك فصائل كثيرة ظهرت على الساحة خلال الأشهر الأخيرة، ونسمع كل فترة عن ظهور فصيل باسم جديد لم يكن معروفا من قبل".

وذكر أنه من الواضح أن هذه الجماعات تتلقى دعما لوجستيا.

وأكد أنه "لا يمكن لأي فصيل التحرك والقيام بأعمال مسلحة داخل المدن، مثل إطلاق الصواريخ أو شن الهجمات على المراكز والمقرات المدنية، دون أن يتلقى دعما لوجستيا وتكون لديه القدرة على نقل الأسلحة".

ومنذ العام 2014، زود الحرس الثوري الإيراني ميليشياته في العراق بصواريخ كاتيوشا مصنوعة في إيران، إلى جانب أنواع أخرى من الصواريخ.

ولفت القيسي إلى أن ظهور تلك الفصائل التي تشكل تهديدا للاستقرار والأمن العام، "يرتبط باستراتيجية الحرب بالوكالة التي تنفذها إيران".

وأوضح أن هذه الاستراتيجية "تتمحور حول تجنب الصدام المباشر مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي ووضع الوكلاء الرئيسين والمعروفين بمنأى عن المسؤولية".

وتابع أنه يمكن لأفعال الجماعات المسلحة الجديدة أن تصنف كعمليات "هجينة لا متماثلة"، حيث يصعب تحديد وتعيين الجهات الحقيقية التي تقف وراءها وتغذيها.

وأضاف أن هذا الأمر أصبح أكثر تعقيدا في ظل تبرؤ الفصائل المسلحة الكبيرة الموالية لإيران علنا من تنفيذها.

وشدد على أن هناك ضغوط شعبية ودولية على الحكومة العراقية لتقويض هذا "التكاثر السريع" للميليشيات.

وأوضح أنه حاليا، تقوم سياسة الحكومة على "الاحتواء الآمن" للفصائل المسلحة من خلال تبني الحلول السلمية وعدم اللجوء لخيار التصعيد الذي قد ينطوي على نتائج سلبية للبلد.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق
سياسة ديارنا بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500