أمن

تصاعد الخلافات بين الميليشيات الموالية لإيران في العراق

فارس العمران

image

عناصر من ميليشيات عراقية موالية لإيران ينظمون استعراضا في مدينة كربلاء بتاريخ 8 تشرين الأول/أكتوبر. [صورة تم تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي]

قال مراقبون عراقيون إن الخلافات بين الميليشيات الموالية لإيران في العراق ازدادت حدة، مهددة بحصول انشقاقات كبيرة فيما بينها.

وتبرز هذه الخلافات بشكل خاص بين كتائب حزب الله وعصائب أهل الحق، علما أن كلا منهما يحاول فرض هيمنته على الآخر.

وتعود الخلافات إلى شباط/فبراير الماضي عندما أُعلن عن تعيين القيادي البارز في كتائب حزب الله عبد العزيز المحمداوي المعروف أيضا بلقب "أبو فدك" أو "الخال"، خلفا لنائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس.

وكان المهندس قد قتل في غارة جوية أميركية بالقرب من مطار بغداد في كانون الثاني/يناير الماضي، إلى جانب قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني.

وأثار تعيين المحمداوي انزعاج الميليشيات الأخرى ومن بينها عصائب أهل الحق، إذ تكرس هذه الخطوة نفوذ كتائب حزب الله داخل الحشد الشعبي.

وفي هذا السياق، قال المتحدث باسم العشائر العربية في إقليم كردستان مزاحم الحويت لديارنا، إن كل الجماعات المسلحة الموالية لإيران بما فيها كتائب حزب الله وعصائب أهل الحق، متوافقة على "خدمة المشروع الإيراني".

وتابع أن الميليشيات الموالية لإيران والمعروفة بـ"الفصائل الولائية"، تتبع أوامر المرشد الأعلى علي خامنئي لا سيما في موضوع استهداف البعثات الدبلوماسية والتواجد العسكري الدولي في العراق.

وأكد أن لا خلاف بينها في هذا الملف تحديدا.

وأشار إلى أن جوهر الخلاف يكمن في رغبة كل طرف بالتخلص من مزاحمة الآخر له واحتكار الولاء والنفوذ لصالحه.

وأضاف "عندما تكون الهيمنة مصدرا للثراء، فالعلاقة بالتأكيد لن تكون مثالية بين تلك الأطراف وانعدام الثقة سيكون حاضرا بقوة".

صراع على الموارد والتوسع

وقال الحويت إن أذرع أيران تتقاسم النفوذ على الأرض، بينما تتصارع بشكل خفي لتوسيع رقعة انتشار عناصرها ومحاولة زيادة مصادر دخلها إلى أكبر حد ممكن.

ولفت إلى أنها تقوم بذلك عبر المشاركة في قضايا فساد وتهريب وإدارة الأنشطة الاقتصادية غير القانونية.

وفي مقابلة تلفزيونية بثتها قناة العالم الإيرانية في 5 كانون الأول/ديسمبر، أقر السفير الإيراني لدى بغداد، إيرج مسجدي، بوجود خلافات بين الميليشيات.

ولكنه قلل من أهمية حالة التوتر هذه، معتبرا إياها "أمرا طبيعيا" ونافيا أن تكون الحكومة الإيرانية مسؤولة عن إثارتها.

وقوبل تأكيد مسجدي في المقابلة بأن إيران لا تدعم الجماعات المسلحة التي لا تتبع أوامر الدولة العراقية، باستياء العراقيين على مواقع التواصل الاجتماعي.

يُذكر أنه قبل عدة أسابيع، زار قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري إسماعيل قاآني بغداد، في ما يعد مؤشرا واضحا على تفاقم الخلافات بين أذرع إيران.

وتردد أن زيارته جاءت للحض على مواصلة الهدنة التي أعلنتها جماعات مرتبطة بكتائب حزب الله في 10 تشرين الأول/أكتوبر والتي دعت إلى تعليق الهجمات على المصالح الأميركية والدولية.

وقد تم خرقه الهدنة مرتين لغاية اليوم.

ففي 17 تشرين الثاني/نوفمبر، نفذ هجوم صاروخي على المنطقة الخضراء ومحيطها أودى بحياة طفلة.

وفي 10 كانون الأول/ديسمبر، تعرضت قافلتان تحملان معدات لوجستية لقوات التحالف الدولي لهجومين، الأول بالقرب من بغداد والثاني جنوب البلاد.

ʼالهدف الحقيقيʻ لزيارة قاآني

وفي هذا الإطار، قال مراقبون ومن بينهم الحويت، إن الهدف الحقيقي من زيارة قاآني كان تهدئة الخلافات المتصاعدة بين وكلاء إيران خوفا من انفراط عقد العلاقات فيما بينهم وخروجهم عن السيطرة.

وأوضح الحويت أن ذلك شكّل مصدر قلق بالغ في ظل اقتراب موعد الانتخابات المقررة في 6 حزيران/يونيو 2021 وبدء التنافس الانتخابي.

وفي موقف يشير إلى أن مساعي قاآني فشلت في رأب الصدع، قلل زعيم عصائب أهل الحق قيس الخزعلي في مقابلة بثت على التلفزيون الرسمي في 19 تشرين الثاني/نوفمبر، من دور غريمه أبو فدك في الترتيب للهدنة.

وأعلن أيضا عن انتهاء الهدنة.

بدوره، أكد رئيس المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية غازي فيصل حسين لديارنا، أن الفصائل الموالية لإيران لا تتبنى مشروعا وطنيا "وهي تدفع دائما لانسحاب البلاد نحو دوامة المشاكل والأزمات وعدم الاستقرار".

وتابع أنها "جماعات متفلتة مثيرة للفوضى تعمل على تطبيق استراتيجية التوسع الإقليمي التي تتبناها إيران، وهي استراتيجية نشر الخراب والدمار وإشاعة التطرف في المنطقة".

وأضاف أن "هذه الجماعات تنتهج هذا السلوك العدائي حتى في ما بينها"، لافتا إلى أن "بوادر الانشقاق ظهرت فعلا".

وأشار إلى خلافات وقعت أصلا بين الميليشيات الموالية للولي الفقيه (خامنئي)والجماعات المرتبطة بالمرجعية الدينية في النجف.

هذا وأعادت الفصائل الأربعة المرتبطة بالنجف وهي لواء أنصار المرجعية ولواء علي الأكبر وفرقة العباس القتالية وفرقة الإمام العلي القتالية، التأكيد في 4 كانون الأول/ديسمبر على التزامها بالحفاظ على سلطة الدولة.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق
سياسة ديارنا بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500