إقتصاد

الميليشيات تعرقل خطط الانتعاش الاقتصادي للعراق

فارس العمران

image

عناصر في ميليشيا كتائب سيد الشهداء المدعومة من إيران يشاركون في استعراض في بغداد بتاريخ 31 أيار/مايو 2019. [حقوق الصورة لسيد الشهداء]

قال خبراء لديارنا إن جهود الحكومة العراقية الرامية إلى فتح أبواب البلاد أمام الاستثمارات الأجنبية لدعم التنمية الاقتصادية، أحبطت في كل خطوة على يد الميليشيات المدعومة من إيران والمنتشرة في البلاد.

وأوضحوا أن الميليشيات تسعى إلى الحفاظ على نفوذ إيران عبر إبقاء العراق في حالة عزلة.

والشهر الماضي، أعلن رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي إبرام سلسلة اتفاقيات استثمارية بين شركات أميركية وعراقية في قطاعات الغاز والنفط والكهرباء، علما أن قيمتها الإجمالية تتجاوز الـ 8 مليارات دولار.

كذلك، تجري وفود حكومية عراقية زيارات مكوكية لدول في المنطقة، من بينها السعودية التي تعتزم الاستثمار في حقل غاز ببغداد وتحدثت معلومات عن نيتها إقراض العراق 3 مليارات دولار لتغطية عجز الموازنة.

image

رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي يلتقي في واشنطن بتاريخ 20 آب/أغسطس ممثلين عن شركات أمريكية. [حقوق الصورة للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء]

وفي هذا السياق، ركز الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في زيارة أجراها للعراق في 2 أيلول/سبتمبر، على مسألة توطيد العلاقات الاقتصادية مع البلاد عبر تعزيز الاستثمار في قطاعي الطاقة والبنية التحتية العراقية.

وأكد الخبير الاقتصادي مازن الاشيقر لديارنا أن فرص تطوير الاقتصاد العراقي وتنشيط الاستثمارات كبيرة.

ولكن ذكر أن الميليشيات المرتبطة بإيران تقف في وجه تنمية العراق وتحاول جاهدة تعطيله، ذلك أن الانتعاش الاقتصادي والازدهار في العراق قد يضران بمصالحها.

وتابع أن "الميليشيات لا تريد للعراق أن ينفتح على العالم وإنما تسعى ليكون معزولا ومتأخرا في كل شيء".

ʼبيئة طاردة للاستثماراتʻ

ولفت الاشيقر إلى أن الإعمار سيتأخر إذا استمرت هذه "الجماعات الخارجة على القانون" بإلحاق الضرر بمصالح العراقيين.

وتابع، "تعمل على جعل البلاد بيئة طاردة للاستثمارات من خلال ما تثيره من قلق أمني واستهداف متصاعد للشركات [الأجنبية] والمصالح الدبلوماسية والعسكرية".

واستدرك قائلا "هناك مخاوف من تعذر تنفيذ الاتفاقات الاقتصادية والاستثمارية التي وقعها العراق مؤخرا مع عدد من دول العالم في ظل اتساع أنشطة تلك المليشيات".

وفي مطلع الشهر الجاري، أعرب وزير المالية العراقي علي علاوي عن خشيته من تعرض مؤسسات الدولة لشلل بسبب هيمنة الميليشيات المدعومة من إيران.

وشدد علاوي في مقابلة أجراها في 1 أيلول/سبتمبر مع موقع بي.بي.أس نيوز آور، على ضرورة أن "تعيد [إيران] مراجعة خططها واستراتيجيتها في العراق من خلال ما كانت توفره من دعم للميليشيات المسلحة والأذرع السياسية لها".

ووصف التحديات الأمنية والاقتصادية التي يواجهها العراق بأنها "ضخمة وشديدة"، محذرا بالقول إنه "إذا لم نتخذ إجراءات إصلاحية عاجلة، فإن الأمور قد تكون ذهبت بعيدا".

يُذكر أن العراق أطلقت في منتصف تموز/يوليو "خطة الورقة البيضاء" للإصلاح الاقتصادي. وتركز هذه الخطة على تشجيع الاستثمارات ودعم القطاع الخاص وتعظيم عائدات الدولة من المصادر غير النفطية.

تدمير اقتصاد العراق

وبدوره، قال الصحافي والمحلل السياسي زياد السنجري لديارنا إن الميليشيات المدعومة من إيران تشكل "عائقا كبيرا أمام أية خطط أو سياسات تذهب باتجاه إصلاح الوضع الاقتصادي الصعب في البلاد".

واتهم تلك الميليشيات قائلا إنها "تنشط في تحطيم الاقتصاد العراقي"، مشيرا إلى أن أحد أهدافها الرئيسية من تنفيذ الهجمات على البعثات الدولية يكمن في إيصال رسالة إلى العالم مفادها أن العراق "غير آمن للأعمال".

وأوضح السنجري أن عرقلة الاستثمارات الأجنبية هي لصالح النظام الإيراني، ذلك أن العراق يعتبر رئته الاقتصادية الأساسية ويمكن استغلالها لمقاومة ضغط العقوبات الدولية.

وتابع أن الاقتصاد الإيراني يعتمد اليوم على تصدير البضائع إلى العراق، مضيفا أن النظام الإيراني يستنزف أيضا أموال العراق عبر سرقة موارده الوطنية.

ولفت إلى أن الميليشيات المدعومة من إيران متورطة في عمليات ابتزاز وتهديدات بالخطف والاغتيال وجهت إلى رجال أعمال ومستثمرين.

وقال إنه جراء هذه الأنشطة، توقف الكثير من المشاريع الاستثمارية والتنموية في العراق، الأمر الذي أثر على التوظيف وأدى إلى تفاقم أزمة الفقر وتدهور الخدمات العامة.

وختم السنجري قائلا إن إيران ووكلائها يتبادلون المصالح المشتركة في إيذاء العراق، ولذلك أحبطوا الاستثمارات الدولية ومنعوا إعادة إعمار المشاريع الصناعية والمعامل الإنتاجية الكبيرة.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق
سياسة ديارنا بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500