عدالة

إصدار عقوبات بحق "طباخ بوتين" لدوره في العمليات الخبيثة حول العالم

كارافنسيراي ووكالة الصحافة الفرنسية

image

صورة غير مؤرخة ليفغيني بريغوزين. [ميخائيل ميتزيل/تاس]

فرضت وزارة الخزانة الأميركية يوم الأربعاء، 23 أيلول/سبتمبر، عقوبات على شركاء ممول ثري قريب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وشركات مرتبطة به، وعلى جهاز الأمن في موسكو.

وقالت وزارة الخزانة في بيان، إن العقوبات استهدفت ثمانية أشخاص وسبعة كيانات مرتبطين بيفغيني بريغوزين وبجهاز الأمن الفدرالي.

ويطلق على بريغوزين لقب "طباخ بوتين"، لأن شركته كونكورد تزود الكرملين بالطعام.

وتهدف هذه الخطوة إلى التحقق من أنشطة بريغوزين في جمهورية إفريقيا الوسطى، إضافة إلى أنشطة جهاز الأمن الفدرالي الذي اتهم بالتدخل في الانتخابات الأميركية.

image

صورة لمرتزقة روس يعملون في سوريا تم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي. [الأرشيف]

image

تظهر هذه الصورة التي التقطت عبر الأقمار الإصطناعية في 13 تموز/يوليو في مطار الخادم في ليبيا، حجم المعدات التي تزود بها وتستخدمها مجموعة فاغنر. [أفريكوم]

وجاء في البيان إن العقوبات الأخيرة ركزت على "استغلال بريغوزين للموارد الطبيعية للدول الأفريقية و ... دور الحكومة الروسية في تنسيق العمليات التي يقوم بها".

وأضاف البيان أن "بريغوزين له علاقات بشركات التعدين والأمن والخدمات اللوجستية في جمهورية إفريقيا الوسطى، ويقال إن عملياته في هذا البلد تتم بالتنسيق مع وزارتي الخارجية والدفاع الروسيتين".

واستهدفت العقوبات شركتين للتعدين في جمهورية إفريقيا الوسطى وثلاثة موظفين مرتبطين ببريغوزين، وتعاني البلاد من عدم الاستقرار والنزاع المسلح منذ الانقلاب الذي أطاح عام 2012 بالرئيس فرانسوا بوزيز.

ويمتلك بريغوزين أو يتحكم بشركتين في جمهورية أفريقيا الوسطى تعملان في التعدين، الأولى هي شركة أم فينانس الروسية التي تعدن المعادن الثمينة وتوفر أيضا خدمات أمنية خاصة، والثانية هي شركة لوبايي إنفست المتخصصة في استخراج الذهب والماس ومقرها جمهورية أفريقيا الوسطى.

وكشفت وزارة الخزانة إن الشركتين على صلة بعمليات مجموعة فاغنر في جمهورية أفريقيا الوسطى، وهي شركة عسكرية روسية خاصة مرتبطة ببريغوزين. وسبق أن فرضت الولايات المتحدة عقوبات على بريغوزين عامي 2018 و2019 لدوره كمدير مجموعة فاغنر وممولها.

وتم ربط شركة أم فينانس أيضا بشركة كونكورد التي يملكها بريغوزين، ويتهمها المحققون بتقديم مساعدة مادية لوكالة أبحاث الإنترنت، وهي شركة روسية مقرها سانت بطرسبرغ تعمل في عمليات التأثير عبر الإنترنت ويُزعم أن بريغوزين يمولها.

وسبق أن فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على وكالة أبحاث الإنترنت لأول مرة عام 2018، على خلفية تهمة إذكاء الفوضى السياسية والاجتماعية في جميع أنحاء العالم.

إلى هذا، استهدفت العقوبات الأميركية الأخيرة ثلاثة من شركاء بريغوزين وهم دميتري سيتى، مؤسس شركة لوبايي إنفست وموظف سابق في وكالة أبحاث الإنترنت، يفغيني خودوتوف، مدير شركة لوبايي إنفست، وألكسندر كوزين، وهو موظف لدى بريغوزين يعمل في جمهورية إفريقيا الوسطى.

الانتخابات الأميركية مستهدفة

وذكرت وزارة الخزانة الأميركية أن العقوبات التي فرضتها هي جزء من "جهود واشنطن لتعزيز مساءلة المنظمات الاستخباراتية التابعة للحكومة، الروسية بينها جهاز الأمن الفدرالي، لارتكابها مجموعة من الأنشطة المزعزعة للاستقرار".

وكانت وزارة الخزانة قد أدرجت مكتب الأمن الفدرالي في اللائحة السوداء في آذار/مارس 2018، "لمشاركته في أنشطة تقوض الأمن السيبراني للأفراد والكيانات نيابة عن الحكومة الروسية، بما في ذلك استهداف المسؤولين الأميركيين".

واستهدفت عقوبات سابقة فرضت في كانون الأول/ديسمبر 2016 مكتب الأمن الفدرالي لمحاولة الكرملين التدخل في الانتخابات الأميركية.

وصنفت واشنطن في 23 أيلول/سبتمبر شركة أوكيانوس، وهي شركة تكنولوجيا تحت الماء مقرها سانت بطرسبرغ، إلى جانب ثلاثة من موظفيها لتعاونهم مع مكتب الأمن الفدرالي.

وتم أيضا استهداف شركة أوبتيما فرايت للشحن ومقرها فنلندا ويملكها نيكيتا كوفاليفسكي، لمساعدتها مكتب الأمن الفدرالي في الالتفاف على العقوبات الأميركية.

وكوفاليفسكي هو العضو المنتدب لثلاث شركات شحن أخرى مقرها فنلندا وجهت إليها التهمة نفسها، والشركات هي جي سي إيتش فنلندا وأونيكوم ترايد وأسيكس.

وقال العميل في مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي ستايسي ر. موي، إن "نيكيتا كوفاليفسكي وشركته أوبتيما فرايت، انتهكا عبر مخطط غير قانوني قوانين التصدير الأميركية المتعلقة بحيازة تقنيات بحرية أميركية حساسة وخاضعة للرقابة".

وأضاف أن "مكتب التحقيقات الفدرالي يبقى ملتزما بالتحقيق بقوة ومنع روسيا من سرقة الابتكارات الأميركية سرا".

وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، إن الولايات المتحدة تسعى "إلى مساءلة الحكومة الروسية حول استخدامها وكلاء ومنظمات استخباراتية، بينها مكتب الأمن الفدرالي، لارتكاب أنشطة مزعزعة للاستقرار مثل القيام بأنشطة إلكترونية خبيثة والتدخل في الانتخابات".

الموارد هي هدف الكرملين

بدوره، كشف وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين في بيان، أن "يفغيني بريغوزين يملك شبكة دولية من الداعمين لنشر نفوذه السياسي والاقتصادي الشرير حول العالم".

وأكد أن "الولايات المتحدة ستواصل استهداف قدرات بريغوزين على شن عمليات على مستوى عالمي".

وفي السياق نفسه، تقوم مجموعة فاغنر بتنفيذ أجندة بوتين في جميع أنحاء العالم تحت غطاء الإنكار المعقول، ووفقا لمجلس الأمن الدولي، يتراوح عدد مرتزقيها بين 800 و1200 عنصر.

ونشط مرتزقة فاغنر، أو ما يزالون، في عدد من البلدان الأخرى حول العالم، بينها سوريا والسودان وفنزويلا ومدغشقر.

وبالتنسيق مع الجيش الروسي، لعبت فاغنر دورا في الحرب الأهلية في شرق أوكرانيا وكان لها اليد الطولى في تمكين موسكو من ضم شبه جزيرة القرم عام 2014 بشكل غير قانوني.

وتشمل تدخلات مجموعة فاغنر الأخيرة محاولات لزعزعة استقرار بيلاروسيا قبل الانتخابات الرئاسية في أوائل آب/أغسطس، ونشر مرتزقة للقتال في الحرب الأهلية الليبية لدعم الرجل القوي خليفة حفتر ضد حكومة الوفاق الوطني المعترف بها من قبل الأمم المتحدة.

وبحسب المنظمة الدولية للهجرة، خلفت المذبحة في ليبيا المئات من القتلى وشردت أكثر من 200 ألف شخص أثناء محاولة حفتر مدة عام كامل السيطرة على طرابلس.

وترك دعم الكرملين للرئيس السوري بشار الأسد خلفه سيلا مأساويا من الدماء.

ويهدف التحايل الذي تمارسه روسيا في جمهورية إفريقيا الوسطى وبلدان أخرى من بين ما تهدف، إلى وضع يدها على الموارد الطبيعية القيمة.

وتهدف موسكو عبر دعم حفتر إلى الاستفادة من موارد هذا البلد الغنية والحصول على حصة في صناعة النفط الليبية، والتي توفر إضافة إلى الأرباح الهائلة نفوذا جيوسياسيا كبيرا.

وتشكل صادرات النفط تقريبا المصدر الرئيس لجميع إيرادات الدولة، وتمتلك ليبيا أكبر احتياطات خام مؤكدة في إفريقيا.

في غضون ذلك، وقعت موسكو اتفاقيات تتضمن مناقصة حصرية لتطوير احتياطات الغاز البحرية السورية في بلوك 12، وكان قد تم تعليقها لكن شركات الطاقة الروسية مصممة على إعادة تفعيلها.

وفي عام 2016 وحده، وقع الكرملين عقودا في مجال البنية التحتية وعقودا أخرى بقيمة مليار دولار تقريبا. وفي كانون الأول/ديسمبر 2016، وقعت الشركة الروسية إيفرو بوليس اتفاقية مع النظام لحماية آبار النفط مقابل حصة 25 في المائة من الإنتاج.

التصدي لمعارضي بوتين

وإضافة إلى دور بريغوزين كممول لمجموعة فاغنر، فهو يسيطر على وكالة الأنباء الفيدرالية، ريا فان، حسبما ذكرت بي بي سي في تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

واستخدم المروجين للكرملين هذه الوسيلة الإعلامية لنشر معلومات تهدف إلى التضليل وبث الإنقسام وانعدام الثقة.

واستهدف بريغوزين أيضا خصوم الزعيم الروسي.

وتعهد بتدمير أكبر معارضي الكرملين، أليكسي نافالني، وقد سُمم بالفعل بغاز أعصاب كان يستخدم خلال الحقبة السوفيتية. خرج نافالني من المستشفى في برلين يوم الثلاثاء 22 أيلول/سبتمبر بعد دخوله في غيبوبة مدة شهر، ويتوقع الأطباء أن يتماثل كليا إلى الشفاء.

ونقل المكتب الإعلامي لكونكورد عن بريغوزين قوله في بيان نشر على وسائل التواصل الاجتماعي يوم 22 أيلول/سبتمبر، إنه يعتزم تنفيذ قرار المحكمة الصادر في أكتوبر/تشرين الأول الماضي والذي يُلزم نافالني ورفاقه بدفع نحو 88 مليون روبل روسي (1.2 مليون دولار) كتعويض عن تقرير مصور نشروه.

وكانت مؤسسة نافالني قد اتهمت في تحقيق مصور شركة ربطتها تقارير إعلامية ببريغوزين، بالتسبب في مرض تلاميذ المدارس بسبب تناولهم طعام منخفض الجودة في الكافيتريا. ونفى بريغوزين المعلومات التي زعمت أنه يمتلك الشركة.

ونقل عن بريغوزين قوله: "أنوي تجريد الأشخاص عديمي الضمير في هذه المجموعة من ملابسهم وأحذيتهم".

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق
سياسة ديارنا بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500