سياسة

العراق والولايات المتحدة يعززان الشراكة بحوار استراتيجي

فارس العمران

image

رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي يجتمع بوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو خلال زيارة الأخير للعراق عام 2019. [حقوق الصورة لمجلس النواب العراقي]

يشكّل الحوار الاستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة الذي انطلق يوم 11 حزيران/يونيو انطلاقة جديدة لشراكة ثنائية تخدم مصلحة ومستقبل البلدين، بحسب ما أكد محللون لديارنا.

وكان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو قد قال في تصريح يوم 7 نيسان/أبريل إن الحوار سيتطرق "لكافة المسائل الاستراتيجية بين البلدين".

وهذا يشمل الوجود المستقبلي للقوات الأميركية وأفضل طريقة لدعم عراق مستقل وذي سيادة.

ويستند هذا الحوار إلى المبادئ التي تم الاتفاق عليها في اتفاقية الإطار الاستراتيجي التي أبرمت بين الطرفين عام 2008، ويأتي فيما يتصدى العراق لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19) وأسعار النفط المنخفضة.

image

مستشار عسكري في الجيش الأميركي يقود مجموعة من منتسبي الشرطة الاتحادية العراقية يوم 21 نيسان/أبريل 2018. [حقوق الصورة لصفحة التحالف الدولي على فيسبوك]

وتسعى الحكومتان للعمل معًا لإيقاف أي انعكاس للمكاسب التي تحققت في جهودهما المشتركة لإلحاق الهزيمة بتنظيم 'الدولة الإسلامية' (داعش) والعمل على استقرار البلد.

وذكر المحلل الأمني سرمد البياتي لديارنا أن الملفات ذات الاهتمام المشترك الموضوعة على طاولة تشمل مختلف الجوانب السياسية والاقتصادية والثقافية.

ورجح أن تسير المفاوضات على أربع مراحل، وأن تفضي بالنهاية لاتفاقية شاملة ومتكاملة.

وأوضح أن هناك تفاهمات سابقة في قضايا كثيرة، وبالأخص في جانب التعاون الاقتصادي، وأنه سيتم البناء على تلك التفاهمات بهدف تسهيل الوصول إلى عمل ثنائي يخدم البلدين.

خدمة مصالح البلدين

بدوره، قال الشيخ ثائر البياتي، أمين مجلس العشائر العربية في محافظة صلاح الدين، إن الحوار العراقي الأميركي يرسم ملامح مرحلة متطورة من العلاقات الثنائية تصب في مصلحة ومستقبل البلدين.

وأضاف لديارنا أن مخرجات الحوار، بما في ذلك الاتفاقيات ومذكرات التعاون، لن تكون بديلة للاتفاقية الموقعة عام 2008، وإنما مكملة وداعمة لها.

وتابع "نتطلع من الولايات المتحدة عبر الشراكة الجديدة أن تواصل دعمها في بناء قواتنا الأمنية" وتطوير قدراتها الذاتية.

وذكر أنه من المأمول أيضًا أن يكون للولايات المتحدة "حضور كبير في إعادة إعمار بلدنا عبر تنشيط مجالات الزراعة والصناعة والاستثمارات والطاقة وقطاعات الخدمات الرئيسية".

وأوضح أن تلك القطاعات تتضمن التعليم والإسكان، بالإضافة للدعم الثقافي وتبادل الخبرات.

وأعرب البياتي عن أمله أن "تصب الشراكة في مساندة مساعي العراق نحو الاستقرار ومجابهة التحديات الأمنية المتمثلة بالخطر الإرهابي والفصائل المسلحة التابعة لإيران".

وشدد "نأمل أن تكون هناك إرادة مستقلة ووطنية في إدارة الحوار من الجانب العراقي لا تخضع لتأثير إيران ونفوذ ميليشياتها أو أي طرف إقليمي".

وتابع "وحتى الآن، نعتقد أننا نتجه بخطوات صحيحة، ولدينا ثقة بأن حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي لديها رؤية جديدة في بناء العراق تركز على حفظ وحدته واستقلاليته".

الأمن محوري في المباحثات

من جانبه، قال أستاذ علم السياسة بالجامعة المستنصرية عصام الفيلي إن الملف الأمني سيكون أساسيًا في الحوار الثنائي.

وأضاف في حديث لديارنا أنه "على الرغم من نجاح العراق في هزيمة الإرهاب بمساعدة التحالف الدولي، فإنه لا يزال يواجه خطر بقايا الإرهابيين".

وتابع أنه إزاء هذا التهديد، الذي تصاعد مؤخرا، تبقى هناك حاجة كبيرة لدعم الولايات المتحدة من خلال التدريب والتسليح والاستشارات التي توفرها للقوات العراقية عبر قيادتها للتحالف الدولي ضد الإرهاب.

كما أن التعاون الاقتصادي يمثل ملفًا أساسيًا آخر في المناقشات.

وأوضح أن الولايات المتحدة دولة ذات موارد هائلة وأن أية شراكة معها تفتح أبوابًا واسعة في مجالات الاستثمار والتنمية والإعمار.

وذكر أنها ستساعد العراق في معالجة أزماته الاقتصادية وتنويع مصادر دخله واسترداد أمواله التي هربها الفاسدون للخارج.

وشدد "نطمح أن تكون الشراكة الاستراتيجية مع واشنطن انطلاقة جديدة وواضحة لمسار علاقاتنا الثنائية بما يخدم صالح البلدين ويساعد في ارتقاء بلادنا".

هل أعجبك هذا المقال؟
0
0 تعليق
سياسة ديارنا بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 حرفا متبقيا (أقصاها 1500 حرفا)