حقوق المرأة

العراق يقدم المساعدة للعراقيات المتضررات من الإرهاب

خالد الطائي

image

عراقية تتلقى مساعدات غذائية يوم 27 نيسان/أبريل 2020. [حقوق الصورة لوزارة الهجرة والمهجرين العراقية]

تتخذ الحكومة العراقية خطوات مختلفة لدعم شريحة النساء المتضررات من الإرهاب، وذلك من خلال آليات تتضمن منحهن مرتبات وتقديم قروض وخدمات اجتماعية لهن.

وقال نشطاء ومسؤولون عراقيون لديارنا إنه مع أن برامج الدعم تلك قد خففت الأعباء الملقاة على عائق آلاف النساء النازحات والأرامل والمعنفات، فإن معاناة هذه الشريحة لا تزال كبيرة.

أمضت رقية محمود (أم علياء)، وهي أرملة وأمُّ لثلاث فتيات، حوالي سنتين في مخيم القيارة للنازحين بعد قتل زوجها على يد تنظيم 'الدولة الإسلامية' (داعش) حين اجتاح التنظيم مدينة الموصل.

وقد عادت هي وبناتها لمحل سكنها القديم في شرق الموصل قبل عام.

image

مسؤولون عراقيون ودوليون يبحثون سبل دعم المرأة في المناطق المحررة من تنظيم 'الدولة الإسلامية' (داعش). (الصورة من أمانة مجلس الوزراء العراقي]

وحيث أنها طبّاخة ماهرة، فإنها تقوم بإعداد الطعام في مطبخها الصغير وبيعه لعملائها من سكان الحي، وتستخدم ما تجنيه من مال في إعالة بناتها.

وتقول لديارنا إنها لا تكسب إلا القليل من بيع الطعام، لكنه "أفضل من لا شيء".

وأضافت "ليس لدي راتب وأقربائي لديهم ما يكفي من المتاعب. لذا أحاول تدبير أموري بنفسي وتلبية احتياجات بناتي".

الحاجة للمساعدات الإنسانية

هذا وتقدّر الأمم المتحدة أن نحو 3.3 مليون امرأة وفتاة عراقية احتجن لمساعدات إنسانية على مدار العام الماضي، وهو رقم يشير إلى خطورة ما تركته سنوات الحروب والإرهاب من تداعيات سلبية على النساء.

وتقول عبير الجلبي، وهي مسؤولة هيئة الطفولة والمرأة بوزارة العمل، إن المرأة العراقية تحملت الوزر الأكبر من الأعباء.

وأضافت في حديث لديارنا أنه بعد الحرب على داعش، أصبح الوضع أسوء بالنسبة للنساء، حيث أن كثيرات منهن أصبحن نازحات أو أرامل يقمن بإعالة أسرهن أو تضررن بطريقة أخرى من الإرهاب.

وذكرت أن حال النازحات هو "الأسوأ"، حيث أن ظروف المعيشة في مخيمات النزوح سيئة جدًا والنساء ليست محميات.

وأوضحت أنه "حتى النساء اللواتي غادرن هذه الأماكن لم تتحسن أحوالهن، ولا زال الكثير منهن يعانين من ضنك العيش".

وأكدت أن الوزارة "لديها برامج كثيرة تدعم بها هذه الفئات الاجتماعية الهشة من خلال رواتب الحماية الاجتماعية المخصصة شهريا للآلاف من النساء، ولا سيما المتضررات من الإرهاب والأشد فقرًا".

وتابعت الجلبي أن هناك إعانات وقروض ميسرة متاحة للنساء لمساعدتهن على البدء بمشروعات صغيرة وحضور دورات تدريب مهني، مع أن هذه البرامج وحدها ليست كافية لإنهاء معاناة المرأة.

وأضافت أن "المسؤولية هنا لا تقع على عاتق وزارة أو جهة حكومية ما، وإنما على البرلمان من خلال سن قوانين وتفعيل التشريعات الضامنة لحقوق المرأة".

وأشارت إلى أن منظمات المجتمع المدني وشراكات القطاع الخاص عليها دور تلعبه، وأنها "هامة لإحراز التقدم المنشود".

مسألة صعبة الحل

وبدورها، قالت باسكال وردة، وهي نائبة سابقة في البرلمان وناشطة نسوية، إن الحكومة تقوم بمساع جادة لدعم النساء، وإن "هذا ما نلمسه من خلال عملنا ولقاءاتنا مع المسؤولين الحكوميين".

وأضافت في حديث لديارنا أن الصعاب التي صنعها الإرهاب والعنف يصعب تسويتها، حيث أنه "توجد جيوش من النساء الأرامل والمستحقات للمساعدة".

وأكدت وردة، التي ترأس الآن منظمة حمورابي لحقوق الإنسان، أنه "مهما كانت الخدمات المقدمة كبيرة، فهي لا تغطي الجميع ولا يظهر تأثيرها الإيجابي بوضوح".

وتابعت أن الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة في الأسر التي ليس لها معيل يحتاجون أيضًا المزيد من الدعم.

من جانبه، قال معاون مدير فرع وزارة الهجرة في محافظة نينوى عازم حازم إن الوزارة "لا تدخر جهدًا في مساعدة جميع النساء".

وأضاف في حديث لديارنا أن الاهتمام بالمرأة النازحة والعائدة هو من صميم عملهم.

المنح والخدمات المقدمة للنساء

يذكر أن الوزارة منحت هذا العام حوالي مئة سيدة عائدة في الموصل قروضًا ميسرة لمساعدتهن في إنشاء مشاريع مدّرة للدخل.

وأوضح حازم أن تلك المشاريع تتضمن أنشطة كالخياطة أو الحلاقة أو افتتاح متاجر صغيرة مع توفير خدمات التأهيل المهني للمستفيدات أو للراغبات بتطوير قدراتهن الذاتية.

وأكد أن وزارته تقدم أيضًا منحًا لدعم العائدين، بمن فيهم أعداد كبيرة من النساء اللواتي يحتجنّ للمال لبناء حياتهن من جديد والاستقرار في مناطقهن.

وأشار إلى أنه بالنسبة للنازحات، فهناك مراقبة دائمة من الوزارة وإدارات المخيمات لأوضاعهن الاجتماعية والصحية والنفسية، إضافة إلى تلبية احتياجاتهن الضرورية.

وهذا يشمل تجهيزهن بالمواد الإغاثية وشمولهن ببرامج الدعم.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق
سياسة ديارنا بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500