سياسة

قانون قيصر يعزز الضغط على النظام السوري

وليد أبو الخير من القاهرة

image

طفل سوري يتلقى العلاج بعد تنشقه موادا كيميائية خلال هجوم للنظام السوري على بلدة دوما. ويسعى قانون قيصر إلى ملاحقة من هم مسؤولون عن هذه الحادثة كونها جريمة حرب. [حقوق الصورة للدفاع المدني السوري]

قال خبراء في الشأن السوري إن قانون قيصر لحماية المدنيين السوريين الذي صدر في العام 2019 يمهد الطريق لملاحقة الرئيس السوري ومساعديه وداعميه على خلفية الجرائم التي ارتكبوها بحق الشعب السوري.

وذكروا لديارنا أن تنفيذ القانون الأميركي الذي أدرج ضمن قانون تصريح الدفاع الوطني للسنة المالية 2020، سيعرقل التدخل الخارجي الممارس من قبل إيران وروسيا بشكل خاص.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية أن قانون قيصر الذي سيصبح ساريا في منتصف حزيران/يونيو، يعاقب الشركات حول العالم التي تتعامل مع نظام بشار الأسد وتعلق المساعدات الأميركية المخصصة لإعادة الإعمار إلى حين مثول مرتكبي الانتهاكات في الحرب السورية أمام العدالة.

هذا ويحمل القانون اسم المصور العسكري السوري السابق الملقب بقيصر، والذي هرب من سوريا في 2013 وبحوزته 55 ألف صورة عن المعاملة الوحشية التي تمارس في السجون السورية وأطل أمام الكونغرس الأميركي في العام 2014.

image

رجل مسن يغادر منزله بإدلب الذي تعرض لأضرار كبيرة جراء غارة جوية للنظام السوري. [حقوق الصورة للدفاع المدني السوري]

image

قذيفة غير منفجرة من فئة البراميل المفخخة تظهر هنا في محافظة إدلب، وقد أطلقتها طائرة للنظام السوري. [حقوق الصورة للدفاع المدني السوري]

وكانت آخر مرة ظهر فيها "قيصر" أمام الكونغرس في آذار/مارس الماضي، حيث طالب الولايات المتحدة والمجتمع الدولي بمحاسبة نظام الأسد.

وقد ذكر آنذاك أن "القانون هو رسالة شديدة اللهجة لكل من يدعمون نظام الأسد، مفادها أن الوقت قد حان للمحاسبة والعدالة".

اعتراف دولي

وفي هذا السياق، قال المحامي السوري بشير البسام إن المسألة الأهم في قانون قيصر هي الاعتراف الدولي بالانتهاكات الجسدية والإعدامات وعمليات التعذيب التي جرت ولا تزال تجري في سجون النظام السوري.

وأضاف لديارنا أن هذه الجرائم وامتناع النظام السوري بشكل عام عن الحفاظ على حقوق المواطنين السوريين، هي سبب ثورة الشعب السوري عليه في العام 2011.

وتابع أن "النظام لم يتعلم من أخطائه بعد".

ولفت إلى أن القانون مهم لأنه يفتح الباب أمام محاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين ويشمل أحكاما لدعم الجهات التي ستقدم دلائل على مثل هذه الجرائم.

وأضاف أن القانون يكرم عشرات آلاف السوريين الذين قضوا بسبب التعذيب في المعتقلات، كما يكرم من يعتبر مقتلهم جرائم حرب كونها ارتكبت خلال عمليات عسكرية.

وأكد البسام أن العشرات من الناشطين السوريين في مجال حقوق الإنسان يجهزون ملفات حول هذه الجرائم للبدء بالملاحقة القانونية.

وبدورها، قالت الصحافية آلاء محمود المتخصصة في السياسات والقوانين الدولية، إن تنفيذ القانون الأميركي سيشكل بداية نهاية الأزمة السورية وبداية إسقاط النظام الحاكم.

وذكرت لديارنا أن السبب يعود إلى أن القانون "لا يترك أي ثغرة للنظام للإفلات من المحاسبة، إن كان يتعلق بمن يدعمه عسكريا أو إن كان الأمر يتعلق بالطرق التي كان يحصل على الدعم اللوجستي أو المالي من خلالها".

ولفتت إلى أن البلدان مثل إيران وروسيا ستشهد تحجيما لدورها، لا سيما أن الدولتين تحاولان الحصول على مشاريع إعادة إعمار وتمويل مشاريع أخرى توقفت جراء الحرب.

وذكرت أن كلتا الدولتين تدخلتا في الصراع بحجج واهية، مع الادعاء أنهما تدعمان الشعب السوري وتحميان المرافق الدينية.

وأشارت إلى أنهما تدعيان أيضا إرسال "خبراء" وليس مقاتلين إلى سوريا، وهو أمر لا يزال يصر عليه الحرس الثوري الإيراني رغم الأدلة التي تشير إلى عكس ذلك.

تمهيد الطريق للمحاسبة

ومن جانبه، اعتبر وائل الشريمي الأستاذ المحاضر في القانون الجنائي الدولي في جامعة القاهرة، أن قانون قيصر هو بداية النهاية للنظام السوري.

وأوضح لديارنا أنه يمهد الطريق لملاحقة الرئيس السوري، إلى جانب مساعديه وشركائه السوريين والأجانب.

وأكد أن لا أحد من الأطراف الدولية الداعمة للأسد مستعد في الوقت الحالي للدخول في متاهة المحاسبة بسبب مخالفة بنود القانون.

وأضاف أن المقصود هنا على وجه التحديد كل من روسيا وإيران، إذ أن القانون سيضع حدا لتدخلاتهما ودعمهما للنظام السوري وللأجندة التي ينفذها الحرس الثوري.

ولفت إلى أن إيران تعاني أصلا من "الضغط الهائل" الذي مارسته حملة العقوبات الأميركية، وليست بحاجة إلى مشاكل إضافية.

وأوضح أن القانون سيؤثر أيضا على كل الفصائل التابعة للحرس الثوري في لبنان والعراق وغيرها من البلدان، إضافة إلى تلك الممولة من روسيا والتي تدعم قوات النظام السوري في مناطق محددة، لا سيما في جنوب سوريا.

هذا واستنكر النظام السوري في 3 حزيران/يونيو العقوبات المالية الجديدة التي فرضت من خلال قانون قيصر، مشيرا إلى أنها ستزيد من الصعوبات في بلد يعاني أصلا من أزمة اقتصادية حادة، حسبما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.

يُذكر أن سوريا غارقة حاليا بعد حرب تدوم منذ 9 سنوات، في أزمة اقتصادية تفاقمت جراء تعبئة عامة فرضتها أزمة كورونا وأزمة سيولة بالدولار تعاني منها دولة لبنان المجاورة.

ووفق تقديرات الأمم المتحدة في العام 2018، تسببت الحرب في سوريا بأضرار توازي نحو 400 مليار دولار.

هل أعجبك هذا المقال؟
1
0 تعليق
سياسة ديارنا بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 حرفا متبقيا (أقصاها 1500 حرفا)