عدالة

الحكومة العراقية تحقق في مصير المخطوفين

فارس العمران

image

عقد رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي اجتماعًا يوم 17 أيار/مايو مع عدد من المسؤولين من وزارة الداخلية طلب فيه إجراء تحقيق سريع في مصير المفقودين أثناء الحرب على تنظيم داعش. [حقوق الصورة للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء]

بعد سنوات من عدم قيام الحكومة العراقية بأية إجراءات في موضوع "المختفين قسريًا"، أعلنت الحكومة الجديدة بقيادة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي أنها ستحقق في مصير آلاف العراقيين الذين اختطفوا منذ عام 2015.

ولا يزال مكان آلاف العراقيين الذين اختفوا قسرًا خلال المعارك لتحرير البلاد من تنظيم 'الدولة الإسلامية' (داعش) مجهولًا، ولا تزال أسرهم تبحث عن إجابات.

وقد وجّه الكاظمي خلال لقائه بمسؤولين في وزارة الداخلية يوم 17 أيار/مايو الجاري بالإسراع في التحقيق لكشف مصير أولئك المغيبين.

هذا وتتهم الفصائل المسلحة التابعة للحشد الشعبي والمدعومة من قبل إيران باختطاف المدنيين من سكان المحافظات المحررة واحتجازهم في مراكز احتجاز سرية.

حيث قال عضو مجلس النواب السابق طه اللهيبي إن "آلاف المدنيين اختطفوا على أيدي ميليشيات إيران، وبالأخص كتائب حزب الله التي خطفت بمفردها حوالي ألفي مدني من سيطرة الرزازة الأمنية في محافظة الأنبار واقتادتهم لسجونها ومعتقلاتها السرية في بلدة جرف الصخر".

وأضاف لديارنا أن "هؤلاء المختطفين كانوا قد هربوا من داعش أثناء المعارك خلال عامي 2016 و2017، لكنهم وقعوا بقبضة الميليشيات الموالية لإيران".

الحاجة للتحقيق

وأشار اللهيبي إلى الحاجة لإجراء تحقيقات شاملة لمعرفة مصير المختطفين، مؤكدًا على ضرورة تقصي الحقائق عبر لجان عمل مستقلة بعيدة عن أي تأثير للميليشيات.

بدوره، يرى النائب في البرلمان العراقي كريم عفتان الجميلي أن دعوة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي لإجراء تحقيق "تبعث على التفاؤل".

وأضاف في حديث لديارنا أنه "لأول مرة منذ انتهاء الحرب على داعش، يتم الإعلان بشكل واضح عن معالجة هذه المسألة".

وتابع أن "هذا يؤشر بأن هناك رغبة صادقة من الحكومة الجديدة للبحث عن المغيبين قسريًا وإنهاء معاناة ذويهم".

ولفت الجميلي إلى أن البرلمان كان قد سلّم الحكومة السابقة قائمة بأسماء أولئك المختطفين وآخر مكان معروف كانوا فيه، مبينًا "وكنّا ننتظر إطلاق تحقيقات للتحري عن أماكنهم، لكن هذا لم يحدث".

وتابع "الآن نعلق آمالًا كبيرة، حيث أن رئيس الحكومة الحالي كان رئيسًا لجهاز المخابرات وهو رجل أمن، وسيعطي هذا الملف أولوية".

وشدد "سندعم أية تحقيقات مهنية تقودنا لمعرفة الحقيقة".

هذا وقد اختطف أكثر من 1200 شخص من بلدتي الصقلاوية والسجر في محافظة الأنبار، فضلًا عن عدد كبير من مناطق بزيبز وجرف الصخر وناحية يثرب ومن الموصل.

وقد أثار اكتشاف مقابر جماعية أواخر العام الماضي مخاوف متزايدة من أن كثيرين من المفقودين قد قتلوا بالفعل على يد جماعات مسلحة خارج القانون.

وفي شهر كانون الأول/ديسمبر الماضي، تم اكتشاف أربع مقابر جماعية تضم رفات العشرات من الضحايا بملابس مدنية، وذلك شرق مدينة الفلوجة وعلى مقربة من أماكن اختفاء بعض المختطفين.

وذكر أنه "في حينها، طالبنا بأخذ عينات من الرفات [لإجراء اختبارات الحمض النووي] لتحديد هويات أصحابها، لكن بقي الأمر منذ ذلك الوقت دون أية نتائج".

تعاون دولي

من جانبه، قال المتحدث باسم مفوضية حقوق الإنسان العراقية علي البياتي لديارنا إن ملف "المغيبين قسريًا" جزء من قضية أكبر وهي قضية المفقودين حيث لدى المفوضية اليوم حوالي "ثمانية آلاف شكوى" تسلمتها من الأهالي بشأن فقدان أبنائهم.

وأضاف أنه من أجل تحقيق تقدم في القضية برمتها، يلزم القيام "بعمل مؤسساتي مكثف" يهدف إلى "إعداد قاعدة بيانات مركزية وشاملة عن جميع السجناء والموقفين".

كما أكد أنه يتوجب أيضًا العمل على "حسم ملف المقابر الجماعية للتعرف على مصير بعض المثبتين كمفقودين".

وحث على "تنسيق الجهود مع الجهات الدولية وشرطة الانتربول للكشف عن مصير المسجلين كمفقودين ممنْ اختطفوا على أيدي داعش وجرى نقلهم لأماكن مجهولة خارج البلاد أو أولئك الذين انضموا للتنظيم وفّروا لأحد البلدان".

هل أعجبك هذا المقال؟
0
0 تعليق
سياسة ديارنا بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 حرفا متبقيا (أقصاها 1500 حرفا)