إقتصاد

ازدهار الشركات المحلية في العراق بعد توقف الاستيراد بسبب الإغلاق

وكالة الصحافة الفرنسية

image

شاب يقف وهو يحمل سمكتين أمام وجهه في مدينة الفاو الساحلية جنوبي العراق يوم 18 أيار/مايو، وهي تقع على بعد 90 كيلومترا إلى جنوب البصرة بالقرب من شط العرب والخليج. [حسين فالح/وكالة الصحافة الفرنسية]

بشكل غير متوقع، وجد الإغلاق الوطني الذي أعلن في العراق للحد من تفشي فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) بعض المشجعين له، تتصدرهم الشركات المحلية التي وجدت نفسها وقد تحررت من المنافسة مع البضائع المستوردة من تركيا وإيران والصين.

فبالإضافة إلى السعودية والكويت والأردن، غالبا ما تغرق هذه الدول الأسواق العراقية بمنتجات رخيصة الثمن لا يستطيع المنتجون المحليون منافسة أسعارها.

وتشمل هذه البضائع المستوردة كل شيء بدءا من السيارات وأجهزة الكمبيوتر مرورا بالدجاج المجمد ووصولا إلى التمر الذي يعتبر الفاكهة الوطنية العراقية، وقد تم خلال السنوات الأخيرة استيراده من دول الخليج أكثر من قطفه من أشجار النخيل المحلية.

وترك المنتجون المحليون على غابرهم وهم يجهدون لمواجهة هذه المنافسة، مع ارتفاع أسعار مواد الخام التي يستخدمون وانخفاض حجم انتاجهم مقارنة مع الكميات الهائلة التي يتم استيرادها.

لكن الحال لم يعد كما كان وفقا لأمين قاسم الذي ما يزال يدير مصنع للمثلجات بمحافظة البصرة الغنية بالنفط منذ العام 2006.

وقال وهو في قمة فرحه، إن "أزمة فيروس كورونا سمحت لنا بإثبات أنفسنا في السوق العراقية".

ويملك قاسم ستة مصانع يقوم العاملون فيها والبالغ عددهم 3000 بتعبئة 144 ألف مخروطا وسندويشا من المثلجات كل ساعة.

وتابع قاسم: "عندما كانت المثلجات الرخيصة والمستوردة من إيران في السوق، اضطررت إلى تخفيض أسعاري لأتمكن من البيع وللحؤول دون ذوبان المثلجات في المخازن".

"أما الآن، فيمكنني البيع بأسعار أعلى. لقد تمكنا من استعادة الأسواق نفسها التي سحقتنا فيها المنافسة".

غياب الواردات

ولطالما دعا الخبراء العراق الغني بالنفط إلى تنويع اقتصاده لحمايته من تقلبات سوق الطاقة.

وباعتباره ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة الأقطار المنتجة والمصدرة للنفط (أوبك)، يعتمد العراق على صادرات النفط لتمويل أكثر من 90 في المائة من نفقات الدولة.

ومع انهيار أسعار النفط هذا العام إلى نحو ثلث ما كانت عليه عام 2019، سيكون أمام العراق تحديا كبيرا لتأمين استمرارية عمل الحكومة ودفع الرواتب أو استيراد السلع الأساسية.

وتوقع صندوق النقد الدولي أن تنخفض واردات العراق من السلع والخدمات من 92 مليار دولار عام 2019 إلى 84 مليار دولار هذا العام، وإلى 81 مليار دولار عام 2021.

وكان تنويع الاقتصاد مهمة صعبة في بلد يعتبر فيها القطاع الخاص حديث الولادة، وفي ظل نظام مصرفي مضى عليه الزمن ونظام جمركي ضعيف يجعل عملية الاستيراد أرخص من عملية الإنتاج.

ولكن مع القيود التي فرضتها جائحة كورونا، قد يتغير هذا الوضع بشكل كامل.

فمن ضمن سياسة الإغلاق التي اعتمدها العراق منذ آذار/مارس الماضي، عمد رسميا إلى إغلاق منافذه الحدودية مع إيران وتركيا والكويت أمام المسافرين والبضائع.

إلى هذا، انخفضت الواردات عبر منفذ أم قصر، وهو ميناء جنوبي العراق يستورد عبره الغذاء والدواء.

ونتيجة لذلك، ووفقا للبيانات الواردة من شركائه التجاريين، تراجعت واردات العراق.

ففي كانون الأول/ديسمبر الماضي، استورد العراق من الصين ما قيمته 973 مليون دولار، لكن مع حلول شهر نيسان/أبريل، تراجع هذا الرقم إلى 775 مليون دولار، وفقا للإدارة العامة للجمارك الصينية.

وانخفض أيضا حجم الواردات من إيران من 450 مليون دولار شهريا قبل تفشي وباء فيروس كورونا إلى 300 مليون دولار حاليا، حسبما أكد عضو غرفة التجارة الإيرانية العراقية، حميد الحسيني.

من جهة أخرى، أصبح العراق يفرض ضرائب على الواردات بشكل أكثر صرامة.

وعزا مكتب العراق الجمركي "الارتفاع الملحوظ" في العائدات الجمركية إلى "إجراءات المراقبة التي أصبحت أكثر صرامة"، وقد ارتفعت من 2.5 مليون دولار في النصف الأول من نيسان/أبريل إلى 7.3 مليون دولار في النصف الأول من الشهر الجاري.

وتفرض رسوم مرتفعة جدا على تجار التجزئة العراقيين لدفعهم إلى رفع أسعار السلع المستوردة حتى تتمكن الشركات المحلية من المنافسة بشكل أفضل في الأسواق.

الصيادون يتنفسون الصعداء

من جانبه، قال صاحب مصنع بلاستيك في البصرة، هادي عبود، إن الطلب على الأنابيب البلاستيكية قد شهد ارتفاعا هائلا بعد أن كانت تستورد سابقا من الصين.

ويعمل مصنعه راهنا على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع لصناعة أسطوانات بلاستيكية سميكة وقطعها وصقلها قبل أن يطبع عليها بفخر "صنع في العراق".

وأضاف عبود: "تردني هذه الأيام طلبات جديدة على الأنابيب البلاستيكية بشكل يفوق قدرتي على إنتاجها".

وأكد أن المبيعات جيدة لدرجة بات معها يفكر بتوظيف 50 عاملا آخر في مصنعه الذي يضم حاليا 100 عامل.

وتابع عبود الذي عجزت الكمامة التي يرتديها ضمن سياسة التباعد الاجتماعي عن إخفاء ابتسامته، أن "الوضع تغير حقا".

وانسحب تغير الأوضاع حتى على المنتجات البحرية حيث بات الفراق واضحا.

فصيادو البصرة المحاصرون، كانوا لفترة طويلة يتنافسون مع أقرانهم الإيرانيين والكويتيين على رصيف ساحل الخليج الذي يعتبر منفذ العراق الوحيد إلى البحر.

وقال محمد فاضل الذي يبيع صيده اليومي في منصة بسوق وسط مدينة البصرة، إنه "منذ نحو شهر، لم تكن تتوفر كميات كبيرة من الأسماك".

وذكر لوكالة الصحافة الفرنسية أن "الصيادين الكويتيين والإيرانيين لم يعودوا يخرجون إلى البحر"، تاركين مياه الخليج بشكل شبه حصري للصيادين العراقيين السعيدين بذلك.

وفي أسواق البصرة، تنتشر على الطاولات اليوم صفوف من الأسماك الفضية ودلاء من الروبيان، يتفحصها المتسوقون بعناية وهم يضعون الكمامات وقفازات اليدين.

وتوجد كميات وفيرة من الصيد لدرجة انخفض معها سعر كيلوغرام "الزبيدي"، وهو الدنيس المحلي، من 16 دولارا إلى تسع دولارات.

وختم فاضل قائلا: "كمية الأسماك --وأسعارها-- استثنائية".

هل أعجبك هذا المقال؟
0
0 تعليق
سياسة ديارنا بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 حرفا متبقيا (أقصاها 1500 حرفا)