رمضان

بغداد: رمضان بإيقاع جديد، والنداء للصلاة والوقاية من كوفيد-19

وكالة الصحافة الفرنسية

image

أفراد عائلة يوم 7 أيار/مايو يطلّون من النافذة لمشاهدة سيد مزاحم 'المسحراتي'، وهو يدعو المسلمين للسحور قبل بدء يوم جديد من الصيام مع الشروق، في حي صغير بالعاصمة العراقية بغداد. [أحمد الرباعي/و.ص.ف]

تعيش بغداد، التي يقطنها قرابة عشرة ملايين شخص، في شهر رمضان هذه السنة على وقع مختلف بعد أن فرضت العراق حظرا للتجول ليلا لمنع انتشار وباء كورونا (كوفيد-19).

قبيل ساعات من الفجر، يعلو صوت سيد مزاحم من خلال مكبر الصوت في حي صغير من بغداد القديمة.

مزاحم هو "مسحراتي" الحي، ويقوم بتذكير المسلمين خلال رمضان لتناول وجبتهم الأخيرة قبل بدء الصيام مع شروق الشمس.

وينادي "اصح يا صايم"، وهو يمشي عبر شوارع بغداد على ضربات الطبل التقليدي، على غرار شقيقه الأكبر ووالده.

لكن هذه السنة، كلماته بها مقطع جديد داعيا "أن يبعد عنا رمضان فيروس كورونا"،، وأن "يحمي الله العراق من كوفيد-19".

وعدّل العراقيون روتينهم الرمضاني ليتلاءم مع حظر التجول المفروض من الخامسة مساءً حتى الخامسة فجراً، وهي الأوقات التي تعج فيها بغداد عادة بالصائمين بعد الإفطار حيث يزورون محال الحلويات أو يقيمون الصلوات في المساجد.

وبدلاً من ذلك، تكتظ الحواجز الأمنية بالعراقيين قبيل بدء حظر التجول، ليصل كل إلى منزله فيصلّي ويخبز الحلويات التي كان يشتريها في السابق من المتاجر.

وتخيم أجواء قاتمة والعزلة على العاصمة، حيث تركت إجراءات مواجهة فيروس كورونا المستجد بصمتها من الشروق حتى الغروب.

خرق حظر التجول

بعد أن ينهى مزاحم نداء السحور منتهكاً فعلياً حظر التجول الليلي، تشرق الشمس على بغداد، ثاني أكبر العواصم العربية من حيث عدد السكان.

ومع حلول الظهر، تلهب حرارة الشمس شوارع المدينة، مرغمة شرطيي المرور على البحث عن بقعة ظل. بعدها يرفع المؤذن آذان الظهر، داعياً الناس إلى الصلاة في بيوتهم.

بعدها يأتي دور موسى البديري.

ويجول هذا الإطفائي مرتين في اليوم بحافلة على ظهرها مكبر صوت لحض الناس على التزام المنازل وتجنب التجمعات وغسل أيديهم بانتظام.

تبدو حنجرته جافة، وقد تشققت شفتيه، لكن البديري الملتزم دينياً، يمتنع رغم ذلك عن شرب الماء خلال نهار رمضان الشديدة الحرّ.

ويقول لوكالة الصحافة الفرنسية "مع انتشار فيروس كورونا، تضاعف عملنا. بات لدينا المزيد من حملات التطهير وبث الإرشادات الرسمية من خلال مكبرات الصوت على سيارات الدفاع المدني وفي مركزنا".

وتتحول الشمس الحارقة إلى غشاوة مسائية، حيث يباشر مرتضى، 22 عاماً، عمله على دراجته النارية، مخترقاً حركة المرور.

ويحرص مرتضى على توصيل وجبات الطعام التي يحملها على متن دراجته قبل بدء حظر التجول.

وقد أغلقت المطاعم أبوابها في وجه الزبائن منذ نحو شهرين، لكنها خففت الإجراءات مؤخراً بعد السماح لها باستقبال الطلبات المنزلية فقط.

لكن مرتضى لا يسلّم أكثر من ست طلبات يومياً، وهو عدد أقل من ربع ما كان يسلمه خلال شهر رمضان في العام الماضي.

وتوقع البنك الدولي أن تؤدي صدمتا وباء كورونا وانهيار أسعار النفط إلى تضرر العراق بشكل كبير، مما قد يؤدي إلى تضاعف معدل الفقر الحالي ليصل إلى 40 في المئة.

أمسيات غير معهودة

مع الغروب، تمتد الظلال في بغداد إلى مرقد وحضرة عبد القادر الجيلاني، أبرز الشخصيات الصوفية.

وللمرة الأولى في حياته، يرى الشيخ يلماز يوسف البالغ من العمر 70 عاماً الضريح والمسجد الملحق فارغين.

يقول يوسف لوكالة الصحافة الفرنسية "منذ السبعينات وحتى يومنا هذا، لم أر أبداً باب مرقد الشيخ عبد القادر مغلقاً. عندما فعلت ذلك بكيت".

ويتردد عبر المدينة مجدداً صوت الآذان مع الغسق لصلاة المغرب، متبوعاً بالدعوة إلى الإفطار والصلاة في المنزل.

ويضطر العراقيون للالتزام بإفطار متواضع مع العائلة، ويتذكرون تجمعات السنوات السابقة مع الأقارب والأصدقاء والجيران.

فبدلاً من التنزه في الشوارع المضاءة لشراء الحلويات أو اللعب، يقضون ليلهم بلعب الورق أو مشاهدة التلفزيون.

وخلال البرامج الإخبارية المسائية، تعلن القنوات العراقية عن أعداد مصابي فيروس كورونا: أكثر من 3700 إصابة في أنحاء البلاد، وأكثر من 130 وفاة.

وترتفع الأعداد بشكل أسرع في الأيام الأخيرة، قبل أيام من عيد الفطر، وهي عادة مناسبة سعيدة لتجمعات عائلية كبيرة.

ينتهي الليل، ويعود صوت الطبلة ليدوي مجدداً في الشوارع المظلمة، ويعيد المسحراتي دعوة المسلمين إلى آخر وجباتهم قبل الصيام.

فيعيد روتين بغداد الجديد تكرار نفسه.

هل أعجبك هذا المقال؟
0
0 تعليق
سياسة ديارنا بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 حرفا متبقيا (أقصاها 1500 حرفا)