أخبار العراق
أمن

أهداف توسعية وفوائد اقتصادية تغذي برنامج الصواريخ الإيراني

سينا فرهادي

image

كشف الحرس الثوري الإيراني عن أول قاعدة صاروخية سرية تابعة له تحت الأرض في مكان ما بإيران عبر التلفزيون الرسمي في تشرين الأول/أكتوبر. ومنذ ذلك الحين، قام الحرس الثوري ببناء 3 ʼمدن صاروخيةʻ تحت الأرض. [الصورة من وكالة أنباء فارس]

لطالما سوّق النظام الإيراني ترسانته الصاروخية، واصفا إياها بقوة ردع وقوة دفاع لا يستهان بها.

ولكن قال محللون سياسيون إن النظام قام خلال السنوات العشرة الماضية بتوسيع نطاق برنامجه الصاروخي بطرق تشير إلى أن الأهداف التوسعية والفوائد الاقتصادية تشكل الحوافز الحقيقية.

وذكر محللون مستقلون أن ترسانة إيران تتألف من آلاف الصواريخ الباليستية والموجهة، علما أن بعضها قادر على ضرب أهداف على بعد 2000 كيلومتر على الأقل.

وفي كانون الثاني/يناير، نشرت وكالة تسنيم الإيرانية للأنباء والتي ترتبط ارتباطا وثيقا بالحرس الثوري الإيراني، صورا تظهر ما يبدو أنها "مدن صاروخية" ضخمة تحت الأرض.

image

زيارة للمرشد الأعلى لإيران إلى موقع للصواريخ مع قائد القوات الجوفضائية التابعة للحرس الثوري الجنرال أمير علي حاجي زاده، في صورة غير مؤرخة. [الصورة من وكالة أنباء فارس]

image

صور جديدة نشرت في 14 كانون الثاني/يناير، تُظهر ʼمدينة صاروخيةʻ إيرانية. [الصورة من وكالة أنباء فارس]

وقد ادعى الحرس الثوري بناء 3 "مدن صاروخية" تحت الأرض خلال السنوات الست الماضية، كما نشر سابقا صورا لأنفاق كدست فيها صواريخ مختلفة، حسبما ذكرت إذاعة فاردا.

وفي هذا الإطار، ذكر قائد القوات الجوفضائية التابعة للحرس الثوري الجنرال أمير علي حاجي زاده، أن مستودعات الصواريخ التابعة لإيران هي كناية عن مستودعات بعمق 500 متر تحت الجبال تقع في أنحاء مختلفة من البلاد.

أسلحة للوكلاء في المنطقة

وإضافة إلى تخزين الأسلحة، تعد إيران من أبرز مصنعي الصواريخ والتقنيات، على أن شركاءها والميليشيات التابعة لها، ولا سيما حزب الله اللبناني والنظام السوري، تتلقى إمدادات متواصلة بالأسلحة الإيرانية الصنع.

وقال حاجي زاده في مقابلة أجريت عام 2011 مع وكالة تسنيم، إنه تم إنشاء المصانع المنتجة للصواريخ في سوريا بمساعدة إيران، وإنه يتم تصنيع الصواريخ ذات التصميم الإيراني هناك.

كذلك، زودت إيران الحوثيين (أنصار الله) في اليمن بصواريخ باليستية وموجهة متطورة، إضافة إلى طائرات بدون طيار طويلة المدى.

وتعتبر الميليشيات العراقية التابعة لإيران آخر الجهات المستفيدة من الصواريخ الإيرانية الصنع والمقذوفات الصغيرة الإيرانية الأخرى، وقد استخدمتها ضد الجيش العراقي والأميركي وضد المراكز الدبلوماسية.

وذكر محللون أن نشر الحرس الثوري الإيراني تكنولوجيا الصواريخ الخاصة به في مختلف أنحاء المنطقة، يدل على مخطط إيران الهادف إلى مواصلة زرع التوتر واستعدادها لصراع محتمل في المستقبل.

وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي أمير رضا تاغيبوريان المقيم في إيران، إن "الحرس الثوري متخوف من تحول بالمعادلة في المنطقة. وتشير تحليلات قيادات الحرس الثوري إلى أن صراعا عسكريا جديا سيحصل في نهاية المطاف بين إيران والولايات المتحدة".

وأوضح لديارنا أن "تحويل الحرس الثوري الصواريخ إلى المنطقة وتعزيز قواته الميليشياوية الوكيلة يتم لتمكينه من استخدام تلك المرافق ونشر الحرب في المنطقة بكاملها".

واستبعد تاغيبوريان هذا المخطط، معتبرا إياه "دليلا على عدم نضج قيادات الحرس الثوري".

وأضاف أنه "في حال حدوث صراع بين إيران والولايات المتحدة في أحد الأيام، فستتفكك سريعا شبكة شركاء إيران الإقليمية"، لافتا إلى تداعيات اغتيال قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني.

وشرح قائلا إنه "بعد مقتله، تضاءلت هيمنة إيران على الميليشيات التابعة لها وتواجه هذه الأخيرة انهيارا خطيرا، كما أنه من غير الواضح حتى ما إذا كانت ستتم معالجة هذه المسألة".

وقال إنه في نهاية المطاف، يملك حلفاء إيران المزعومون مصالح خاصة بهم.

مصالح سياسية واقتصادية

وتابع أن تطور برنامج الصواريخ الإيراني ينبع من أيديولوجية النظام التوسعية "والتي باتت جزءا لا يتجزأ من هويته".

وأضاف "لكن ليست المزاعم الأيديولوجية وحدها وراء استمرار تنفيذ السياسة التوسعية. فهناك مصالح سياسية واقتصادية ضخمة خلف هذا المشروع".

ولفت إلى أن "الحرس الثوري وبصفته مافيا عسكرية، قد اتخذ من المصالح السياسية والاقتصادية لإيران رهينة له".

وأشار إلى أن "برنامج الصواريخ الخاص بالحرس الثوري قد أخذ مليارات الدولارات من الميزانية العامة خلال السنوات [القليلة الماضية]".

وذكر "بالنظر إلى التقديرات التي نشرت قبل عدة سنوات، بلغت كلفة برنامج الصواريخ الإيراني في العام 2017 نحو 21 مليار دولار، بينما بلغ إجمالي عائدات النفط الإيراني في العام نفسه ما يقارب الـ 57 مليار دولار".

وتابع "لهذا السبب، لا يمكن فهم برنامج الصواريخ التابع للحرس الثوري من دون أخذ المصالح الاقتصادية والسياسية في الاعتبار".

مليارات الدولارات على المحك

وبدوره، أكد الناشط السياسي المقيم في طهران سيافاش ميرزاده لديارنا، أنه في ما يتعلق بالسياسات العسكرية الإيرانية، هناك مصالح اقتصادية ضخمة غير معلنة.

وشرح أنه إلى جانب كلفة إنتاج الصواريخ، "تكلف عملية إخفاء ترسانات الصواريخ أيضا مليارات الدولارات، ويُدفع للمتعاقدين التابعين للحرس الثوري أضعاف الكلفة الفعلية".

وأوضح أن "هذه نقطة مهمة لدولة تخفي صواريخها داخل أراضيها وتحتها!"

وقال إنه "من اليمين إلى سوريا مرورا بغزة، يتلقى كل الوكلاء المدعومين من إيران هذه الصواريخ. وفي بعض المناطق، ساعد الحرس الثوري أيضا في إنتاج هذه الصواريخ خارج الحدود الإيرانية".

وذكر ميرزاده أن "كلفة البرنامج النووي الإيراني تفوق بمليارات الدولارات الكلفة الفعلية اللازمة لإنشاء محطة للطاقة النووية. وإن هذه المليارات لا تختفي، بل يتم تحويلها إلى جيوب المافيات نفسها".

وشدد على أن الحرس الثوري يعمل على تأجيج التوتر والصراعات في المنطقة، وذلك في سعيه لتوسيع نطاق هيمنته.

وأضاف "مع توسع هذه المافيا، تزداد عائداتها وتميل إلى توسيع هيمنتها لتشمل مناطق أخرى من العالم".

وختم قائلا "لا يجب أن نستغرب عندما نسمع أخبارا عن أفريقيا أو أميركا اللاتينية وندرك أن فيلق القدس قد نفذ أيضا أنشطة هناك".

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق
سياسة ديارنا بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500