أخبار العراق
أمن

انخفاض حدة التوترات الإيرانية-الأميركية في العراق في الوقت الحالي

وكالة الصحافة الفرنسية

image

جنود الجيش الأميركي، الذين يشكلون جزءًا من التحالف الدولي ضد تنظيم 'الدولة الإسلامية' (داعش)، أثناء مهمة حراسة في قاعدة K1 الجوية في شمال غرب كركوك بشمال العراق يوم 27 آذار/مارس قبل الانسحاب المخطط للقوات الأميركية. [أحمد الربيعي/وكالة الصحافة الفرنسية]

على الرغم من مرور أسابيع على آخر تبادل لإطلاق النيران بين الفصائل المدعومة إيرانيًا والقوات الأميركية، فإن الخبراء يحذرون من أن الجانبين ربما يستغلان الوقت للاستعداد للقيام بتصعيد.

وقال فيليب سميث، وهو باحث متخصص في شؤون الفصائل الشيعية المسلحة بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، إنه "حتى مع أننا لم نشهد هجمات صاروخية، فإن الإيرانيين يقومون بإعادة التمركز لشيء آخر".

وأضاف أنه "في هذه الأثناء، فإن القوات الأميركية في العراق تتحصن في مواقعها وتتعامل مع التهديد بصورة أكثر جدية".

وكانت هذه القوات، التي تم نشرها في إطار التحالف الدولي الذي يحارب تنظيم 'الدولة الإسلامية' (داعش)، قد تعرضت لأكثر من 20 هجومًا صاروخيًا تزايدت تدريجيًا في دمويتها.

وفي الشهر الماضي، بدأ البنتاغون في وضع خطط للقيام بتصعيد كبير ضد الفصائل المدعومة إيرانيًا، أي كتائب حزب الله، التي يُلقى باللائمة عليها في الهجمات الصاروخية.

وقال مسؤول عراقي بارز إن "واشنطن أبلغتنا أنهم سيضربون 122 هدفًا في العراق في نفس الوقت في حالة مقتل المزيد من الأميركيين".

لكن دبلوماسيين من دول التحالف قالوا إن نطاق هذا القصف يمكن أن تكون له عواقب وخيمة، من بينها احتمال قيام الميليشيات المدعومة إيرانيًا بالانتقام، ما قد يدفع العراق للإطاحة بالقوات الأجنبية بصورة دائمة.

هذا وقد اقتربت الولايات المتحدة وإيران بالفعل بصورة خطيرة من الانخراط في صراع مباشر.

وكانت الولايات المتحدة قد قتلت الجنرال الإيراني البارز قاسم سليماني في بغداد في شهر كانون الثاني/يناير، ما دفع إيران لشن صواريخ بالستية على القوات الأميركية في غرب العراق.

ثم قامت الولايات المتحدة بنشر بطاريات باتريوت المضادة للصواريخ ونظم الدفاع الصاروخي C-RAM في العراق لحماية قواتها.

وفي نفس الوقت، قللت من تواجد التحالف الدولي، حيث انسحبت من نصف القواعد التي كانت تعمل بها في العراق، كما سحبت مئات المدربين بصورة دائمة كتدبير احترازي ضد فيروس كورونا (كوفيد-19).

لكن كتائب حزب الله أصرت أن هذه التحولات ينبغي أن تؤدي إلى الانسحاب الكامل والدائم، ما يزيد من احتمال وقوع المزيد من الهجمات الصاروخية.

حيث قالت الميليشيا الموالية لإيران هذا الشهر إنه "لن يحدث موت لتلك القوات إذا استمرت في الانسحاب في إطار المغادرة الكاملة من العراق".

هدوء حذر في الوقت الحالي

في غضون ذلك، دعت ثلاث فصائل غير معروفة سابقًا إلى شن هجمات وهددت السفيرين الأمريكي والبريطاني ونشرت تصويرًا التقطته بطائرة مسيرة للسفارة الأمريكية في بغداد وقاعدة عين الأسد التي تستضيف قوات التحالف الدولي.

لكن مسؤولين اثنين بارزين بالتحالف الدولي قالا إنها يشكان أن تلك الفصائل هي "نفسها الجهات الفاعلة القديمة"، أي كتائب حزب الله وحلفاءها، بعدما قامت "بتنظيم نفسها بصورة مختلفة قليلًا".

وقال سميث إنه يبدو أن إيران تقوم بإعادة هيكلة لحلفائها العراقيين وإنها تستخدم بعض الفصائل كواجهة كي يتسنى لها الإنكار بصورة مقبولة.

وأضاف أنه "يوجد هدوء الآن، لكنهم سيقومون بإشعال الحريق مرة أخرى فور أن يتحسن الوضع بالنسبة لهم".

وعلى الجانب السياسي أيضًا، بلغت سياسة الشد والجذب بين إيران والولايات المتحدة في العراق مرحلة حرجة.

حيث أن رئيس الوزراء المكلف مصطفى الكاظمي بصدد تجهيز حكومته، كما من المقرر أن يزور مسؤولون أميركيون بغداد لإجراء مباحثات هامة.

وقال دبلوماسي غربي إنه إذا فشل الكاظمي، فإن الولايات المتحدة قد تعتبر الحكومة العراقية "معادية وموالية لإيران" بصورة لا رجعة فيها ومن ثم تقدم على فرض عقوبات جديدة.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق
سياسة ديارنا بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500