https://diyaruna.com/ar/articles/cnmi_di/features/2020/03/23/feature-03

×
×
أمن |

أهالي الباغوز يرفعون مخلفات الحرب بعد عام من طرد داعش

وكالة الصحافة الفرنسية

image

أحد مقاتلي قوات سوريا الديموقراطية (قسد) يحرس مدخل قرية الباغوز الشرقية يوم 13 آذار/مارس بعد عام من سقوط داعش. [دليل سليمان/وكالة الصحافة الفرنسية]

image

فاتن الحسن تخبز الخبز على موقد بدائي في قرية الباغوز بشرق سوريا يوم 13 آذار/مارس. [دليل سليمان/وكالة الصحافة الفرنسية]

image

فتاة تحمل شقيقتها المصابة بداء الليشمانيات، وهو مرض جلدي يسببه طفيل مجهري وينتشر بواسطة ذبابة الرمل، في قرية الباغوز بشرق سوريا يوم 13 آذار/مارس. [دليل سليمان/وكالة الصحافة الفرنسية]

image

بائع يبيع خضروات في قرية الباغوز بشرق سوريا يوم 13 آذار/مارس. [دليل سليمان/وكالة الصحافة الفرنسية]

image

نساء يلتقطن أغراضًا من حطام منزل مدمر في قرية الباغوز بشرق سوريا يوم 13 آذار/مارس. [دليل سليمان/وكالة الصحافة الفرنسية]

بعد عام من تنكيس الراية السوداء لتنظيم 'الدولة الإسلامية' (داعش) في قرية الباغوز السورية، لا يزال المزارع المحلي حمد الإبراهيم يحاول إصلاح أرضه المدمرة.

لكن آثار التنظيم الإرهابي لا تزال في كل مكان من حوله في هذه القرية الصغيرة النائية التي تقع بالقرب من الحدود العراقية، حيث أعلن المقاتلون الأكراد والتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة هزيمة تنظيم داعش في آذار/مارس 2019 بعد هجوم سريع استمر شهورًا.

وعند سفح تلة صخرية، يشاهد الإبراهيم، 75 سنة، أحزمة ناسفة مهجورة وصدريات عسكرية ممزقة مغطاة بالتراب.

وبالقرب منه، يوجد غلاف رصاصة فارغة صدئة، كما يوجد الكثير من بقايا المركبات المتفحمة بالحقول.

image

المزارع حمد إبراهيم (يمين) وابنه يسيران في أرضهما المدمرة في قرية الباغوز بشرق سوريا يوم 13 آذار/مارس بعد عام من سقوط خلافة تنظيم 'الدولة الإسلامية' (داعش). [دليل سليمان/وكالة الصحافة الفرنسية]

وقال الإبراهيم، وهو رب أسرة ضخمة تتألف من 75 شخصًا، "نقوم بإزالة الركام حتى نتمكن من زراعة الأرض بالقمح من أجل الخبز".

وأضاف في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية "نريد أن نصلح هذه الأرض ونزرع محاصيل حتى نستطيع أن نأكل".

وكان المزارع قد عاد إلى الباغوز منذ بضعة أشهر، بعدما كان قد فر لأجزاء أخرى من محافظة دير الزور ومن ثم إلى محافظة الرقة الشمالية مع اشتداد المعركة ضد داعش.

تعمل عائلة الإبراهيم الآن في تنظيف مخلفات الحرب في معسكر مُدمر على حافة القرية كان في الماضي يعج بالآلاف من مقاتلي داعش وأقاربهم.

وقد عثروا على ألغام أرضية مزروعة حيث يأمل الإبراهيم أن يزرع القمح، وفي أحيان أخرى كانوا يعثرون على أسلحة مدفونة تحت الأرض.

وأشار "عندما رجعنا ورأينا ما حدث لأرضنا، كاد ابني أن يجن. كنت خائفًا من أن يتعرض لجلطة دماغية".

"فهذا الركام يبدو مثل جرح في جسمنا".

داعش تسعى للانتقام

وهذه الأرض القاحلة التي يتوجب على الإبراهيم الآن الاهتمام بها هي كل ما تبقى من الدولة التي أعلنها التنظيم المتطرف في عام 2014 عبر مساحات واسعة من الأراضي في سوريا والعراق.

في أوج تلك الدولة، فرض التنظيم تفسيره القاسي للدين على حوالي سبعة ملايين شخص وشن هجمات قاتلة ضد عدد لا يحصى من المدنيين.

وفي حين أن ما يسمى بالخلافة قد ماتت الآن، لا تزال هناك مخاوف بين الأهالي وقوات الأمن بقيادة الأكراد من قيام فلول داعش بشن هجمات.

وفي مدخل الباغوز، يتحقق مقاتلو قسد من أوراق الهوية ويسيرون دوريات راجلة في النقاط الاستراتيجية.

وقال ناطق باسم المجلس العسكري لدير الزور، وهو جهاز تابع لقوات قسد، إن قرية الباغوز آمنة، لكن خلايا داعش "تواصل العمل في البلدات القريبة مثل الشعفة والسوسة".

ورغم هزيمة التنظيم في الباغوز، فقد حافظ داعش على تواجد له في المناطق التي تسيطر عليها قوات قسد حيث يتبنى المسؤولية عن هجمات تشن كل يوم تقريبًا.

وقد كان المقاتلون بقيادة الأكراد وحلفاؤهم في قوات التحالف منذ العام الماضي يطاردون هؤلاء الفلول المتطرفين للإيقاع بهم.

ففي تشرين الأول/أكتوبر، قتلت غارة أميركية في شمال سوريا زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي، ومن ثم قام التنظيم بتسمية خليفة له، وهو أبو إبراهيم الهاشمي القرشي.

لكن مقتل البغدادي لم يؤد إلا إلى تحفيز المزيد من الخلايا النائمة على القيام بالعمليات، بحسب ناطق باسم مجلس دير الزور العسكري طلب تعريفه باسم هارون فقط.

وقال في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية إن "تنظيم داعش يسعى للانتقام".

'الحياة في جهنم'

وعلى الرغم من التهديد الوشيك بشن هجمات، فقد عاد نصف سكان الباغوز في الأشهر الأخيرة وجلبوا معهم لمحة من الحياة الطبيعية.

ففي السوق الرئيسية، تسير نساء مرتديات ملابس سوداء تغطي أجسادهن من الرأس إلى أخمص القدم في الشارع، حيث لا تزال رموز تنظيم داعش مرسومة على الجدران المحيطة.

ويبيع البائعون الفواكه والخضروات من عربات صغيرة على جانب الطريق أسفل الشرفات.

وهناك الكثير من المباني السكنية التي هُجرت بعدما دُمرت في الحرب، بينما المباني المأهولة بالسكان تفتقر للماء والكهرباء.

ووسط هذا الدمار، تفشى داء الليشمانيات، وهو مرض جلدي يسببه طفيل مجهري ينتشر بواسطة ذبابة الرمل، في القرية.

وهذا المرض متوطن في سوريا، لكنه أصبح أكثر انتشارًا أثناء الحرب الأهلية التي استمرت تسعة أعوام، ولا سيما في المناطق التي تأثرت في السنوات الأخيرة بالاشتباكات لطرد داعش.

وقالت فاتن الحسن، 37 سنة، وهي تخبز خبزًا على موقد بدائي، إن تفشي المرض الذي يسبب التشوه في الباغوز أمر هام.

وأضافت في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية إن "كل أطفالي مصابون بهذا المرض، والأمر لا يقتصر عليهم، حيث أن معظم السكان مصابون بهذا المرض أيضًا".

لكن على الأقل "نعيش بداخل بيوتنا، وهذا يكفي في الوقت الراهن".

لكن بالقرب منها، لم يكن هاشم رأفت، 20 سنة، محظوظًا بنفس القدر.

فهو يعيش في خيمة بالقرب من منزله الذي دمر في القصف، وقال "الخدمات العامة غير موجودة، المنازل مدمرة وكثيرون ماتوا بسبب الألغام الأرضية، في حين ليس لدينا مستشفى واحد".

وأضاف "نحن نعيش في جهنم".

برأيك، هل يرفض مجتمعك المحلي التنظيمات الإرهابية؟
0 تعليق
سياسة ديارنا بشأن التعليقات