أمن

ازدهار الصناعة الزراعية في العراق بعد داعش

خالد الطائي

image

مزارع عراقي من محافظة نينوى يحصد أرضه في صورة نشرت يوم 28 نيسان/أبريل، 2019. [حقوق الصورة لوزارة الزراعة العراقية]

حفز استتاب الأمن في محافظة نينوى بعد هزيمة تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) عودة حركة الإنتاج الزراعي نتيجة المبادرات التي قامت بها الحكومة لمساعدة المزارعين.

وكشف مدير دائرة الزراعة في نينوى، دريد حكمت أن نينوى احتلت العام الماضي المرتبة الأولى على مستوى البلاد في إنتاج المحاصيل الزراعية الاستراتيجية.

وفي حديث لديارنا قال: "تمكنا من تسويق مليون طن من محصول القمح ونحو 700 ألف طن من الشعير"، مضيفا أن "هذا الأمر دفع محافظتنا إلى المرتبة الأولى على المستوى الوطني في إنتاج هذين المحصولين، إضافة إلى الإنتاج المتميز من الذرة الصفراء والذي بلغ 87 ألف طنا".

وأشار إلى أن "مستوى الدمار الذي ألحقه الإرهابيون بقطاع الزراعة بدأ يتلاشى بفضل الجهود الحكومية المتواصلة لإعادة إصلاح الأراضي وتأهيل المشاريع الزراعية المتضررة كافة".

image

مرشد زراعي يقدم المشورة للمزارعين في محافظة ديالى حول كيفية زراعة القمح ومكافحة الحشائش يوم 30 كانون الثاني/يناير. [حقوق الصورة لدائرة الإرشاد الزراعي]

وذكر أنه "بعد أن ولى عصر الإرهاب، سعت وزارة الزراعة إلى تشجيع الفلاحين على العودة إلى زراعة أراضيهم عبر توفير البذور والأسمدة بأسعار مدعومة، وتجهيزهم بالمبيدات مجانا".

وتابع حكمت أن "الوزارة أمنت أيضا الحاصدات ومرشات المياه ومختلف التجهيزات الزراعية بأقساط تمتد لعشر سنوات، فضلا عن شراء المحاصيل منهم بأسعار تنافسية".

التغلب على التحديات

وأردف حكمت أنه على الرغم من "نمو النشاط الزراعي"، ما يزال القطاع يواجه تحديات جمة.

وأوضح أن بعض هذه التحديات يشمل "الألغام الأرضية التي زرعها تنظيم داعش في المحافظة على مساحة مليون دونم من الأراضي الخصبة، ما يحول دون زراعتها".

وبهذا الصدد، تواصل الجهات المعنية عمليات تطهير هذه الأراضي من الألغام.

ويتمثل التحدي الثاني في عدم عودة بعض الفلاحين إلى أراضيهم في قرى نينوى بسبب المخاوف الأمنية، لا سيما في الحضر ومخمور.

ومع ذلك شدد على "سعينا الدائم إلى طمأنة الأهالي والتأكيد على ما تحقق من استتباب للأمن".

ودعا حكمت إلى "دعم مشاريع تربية الدواجن والماشية والأسماك والمناحل، عبر توفير قروض بفوائد مخفضة لمساعدة المزيد من المزارعين على إعادة إطلاق مشاريعهم".

نمو القطاع الزراعي في مرحلة ما بعد داعش

ويشهد القطاع الزراعي نموا في مناطق أخرى من العراق.

ففي محافظات كركوك والأنبار وصلاح الدين، دفع الاستقرار الأمني نتيجة العمليات العسكرية المكثفة ضد فلول داعش بأعداد أخرى من الفلاحين النازحين للعودة إلى قراهم واستئناف نشاطهم الزراعي.

وعلى مدار العامين الماضيين، شهدت محافظة ديالى استئناف أكثر من 8000 مزارع زراعة أراضيهم.

وقال المتحدث باسم وزارة الزراعة العراقية لديارنا، حميد النايف، إن "جهود تأهيل القطاع الزراعي في المحافظات التي عانت من الإرهاب تسير بوتيرة جيدة ومتسارعة".

وتابع: "بعد التحرير نفذنا خططا طموحة للنهوض بقطاع الزراعة عبر تقديم الدعم والإرشاد للفلاحين ومساعدتهم على استصلاح أراضيهم، إضافة إلى تأهيل البنية التحتية والمشاريع الزراعية المدمرة وحقول تربية الحيوانات".

وشدد النايف على أن الوزارة ماضية بخططها التي حققت حسب تأكيده "اكتفاء ذاتيا من محصولي القمح والشعير".

وأضاف: "حققنا اكتفاء ذاتيا في عشرة محاصيل ومنتوجات زراعية وبدأنا بتصديرها، بينها الباذنجان والرمان والتمور والجلود الحيوانية على أنواعها".

وأردف أنه "تم منع استيراد البيض والدجاج والأسماك لوجود وفرة منها ولحماية الإنتاج الوطني من التنافس".

الحاجة إلى سياسة زراعية جديدة

بدوره، أشار الخبير الزراعي عادل المختار إلى أن "العراق تمكن العام الماضي من زراعة 13 مليون دونما من أراضيه، وزادت المساحة هذا العام إلى 16 مليون دونما نتيجة عودة النشاط الزراعي إلى المناطق المحررة وسقوط الأمطار بغزارة".

وأكد المختار لديارنا أنه "على الرغم من انتعاش الإنتاج، ما يزال قطاع الزراعة يواجه تحديات بينها عدم القدرة الكاملة على كبح عمليات تهريب المنتوجات الزراعية والغذائية إلى البلاد، ما يؤثر على إنتاجنا الوطني".

ودعا إلى "تبني سياسة زراعية جديدة تأخذ بعين الاعتبار تنمية الثروة الحيوانية، بالإضافة إلى مكافحة هدر المياه وإدارتها عبر الاعتماد على وسائل الري الحديثة".

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق
سياسة ديارنا بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500