https://diyaruna.com/ar/articles/cnmi_di/features/2020/01/27/feature-02

×
×
تحليل |

محللون: الانسحاب الأميركي سيضر العراق

فارس العمران من بغداد

image

مقتدى الصدر (الثالث من اليسار) يلتقي مع عدد من قادة الميليشيات الموالية لإيران يوم 13 كانون الثاني/يناير في مدينة قم الإيرانية. [الصورة من إعلام حركة النجباء]

تتصاعد ردود الفعل في العراق بسبب الضغوط التي تمارسها الميليشيات المدعومة من إيران لإنهاء شراكته الأمنية مع الولايات المتحدة.

وأكد محللون أن هذه الشراكة بمثابة "حائط صد" أمام الطموحات الإيرانية "لابتلاع العراق" وإغراقه بالمشاكل والانقسامات وتكريس قوة الميليشيات وتأثيرها.

وانتقدوا التظاهرة التي نظمها أتباع التيار الصدري يوم 24 كانون الثاني/يناير في بغداد للمطالبة برحيل القوات الأميركية من البلاد.

وقال الباحث السياسي والإعلامي زياد السنجري، إن تظاهرة الصدريين "كانت سياسية بامتياز"، وأعربت "عن الإرادة الإيرانية وليس عن إرادة الشعب [العراقي] الذي لا يريد فض شراكته الاستراتيجية مع الولايات المتحدة إرضاء لإيران".

image

رجل الدين الشيعي العراقي مقتدى الصدر يقود سيارة وهو ينضم إلى المتظاهرين المناهضين للحكومة الذين تجمعوا في مدينة النجف وسط البلاد، يوم 29 تشرين الأول/أكتوبر 2019. [وكالة الصحافة الفرنسية]

وأشار السنجري إلى أن زعيم التيار الصدري رجل الدين مقتدى الصدر، سعى في السابق لركوب موجة الاحتجاجات الشعبية الرافضة للنفوذ الإيراني، لكنه اليوم يقترب من إيران ومن الميليشيات التي تدعمها في العراق.

وشدد لديارنا على أن المطالبات بإخراج القوات الأميركية "تتضارب مع المصلحة الوطنية، وهي تخدم فقط المشروع الإيراني الذي يريد ابتلاع العراق".

وذكر السنجري أن إنهاء الشراكة مع الولايات المتحدة "تعرض البلد لأخطار فادحة في مقدمتها أن إيران ستعمل على ملء الفراغ وتسخير وكلائها لإحكام قبضتهم على مقدرات العراقيين وإغراقهم في الأزمات والفوضى".

ولفت إلى أن "إيران تحاول دائما الالتفاف على العقوبات عبر استغلال موارد العراق وجعله منفذا اقتصاديا لها وممرا لأنشطتها ولسياساتها المعادية بالمنطقة".

وتابع أنه "بغياب القوات الأميركية، سيجد النظام الإيراني الباب أمامه مفتوحا لزيادة تدخلاته وتهديداته للأمن الإقليمي والعالمي".

الصدر ’وهوياته المتعددة‘

وقالت وكالة الصحافة الفرنسية إن الصدر البالغ من العمر 46 عاما هو سياسي متقلب ومعروف بتبديل تحالفاته بسرعة.

وفي وقت أظهر دعمه باكرا للاحتجاجات المناهضة للنظام، فأنه يسيطر أيضا على أكبر كتلة في البرلمان وعلى مناصب وزارية عليا.

فبعد مسيرته يوم الجمعة، قال الصدر إنه لن يدعم حملة الإصلاح المنفصلة، ما دفع أتباعه إلى هدم خيامهم والانسحاب من ساحات التظاهر.

ويخشى الناشطون أنه دون غطائه السياسي، ستعمد السلطات إلى سحق حركتهم وقد حاولت شرطة مكافحة الشغب فعليا اقتحام معسكرات الاحتجاج بعد ساعات على التظاهرة.

وواصلت جهودها حتى يوم الأحد مع استخدام قوات الأمن للذخيرة الحية والغاز المسيل للدموع سعيا لطرد المحتجين من الساحات والشوارع التي يحتلونها منذ شهور.

وأعلنت مصادر طبية أن أحد المحتجين قتل برصاص مسلحين مجهولين في بغداد وآخر في مدينة الناصرية الجنوبية، وأصيب عشرات الآخرون في جميع أنحاء البلاد.

وقال الخبير في مركز كارنغي للشرق الأوسط، حارث حسن، إن الصدر سعى للحفاظ على "هوياته المتعددة"، واحدة كإصلاحية وشعبية ومعادية للمؤسسة، وأخرى كصوت قيادي مناهض للولايات المتحدة.

واعتبر حسن أن لعب الصدر على الحبلين قد يحسن من موقعه عند إيران ويقويه ويخوله التدخل في المفاوضات المشلولة حول هوية رئيس الوزراء المقبل.

لكن حسن رجح عدم استمرار التحالف الذي ظهر بين الشيعة يوم الجمعة، متوقعا "أنه بمجرد انتهاء الاحتجاج، سينتهي شهر العسل بين الصدر والفصائل الأخرى الموالية لإيران وسيختفي كليا في نهاية المطاف".

ويوم السبت، أصدرت اللجنة التنسيقية للاحتجاجات الشعبية في العراق بيانا اتهمت فيه الصدر بخيانة المحتجين مقابل "وعود من إيران بمنح منصب رئاسة الوزراء للتيار الصدري".

وكانت تظاهرة الصدريين التي جرت الأسبوع الفائت قد شهدت مشاركة لافتة من أنصار الميليشيات المتحالفة مع إيران، ما عكس تقارب الجانبين منذ اجتماع الصدر بقادتها في مدينة قم الإيرانية، يوم 13 كانون الثاني/يناير.

ورأى مراقبون أن النظام الإيراني الذي رعى هذا الاجتماع، يحاول توحيد المواقف الداعمة لأجنداته.

وتجلى ذلك في قول أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي شمخاني، عندما اعتبر تظاهرة الصدر بمثابة "عدا عكسيا" لطرد القوات الأميركية.

الوجود الأميركي حيوي

وفي حديث لديارنا، لفت المحلل الاستراتيجي علاء النشوع، إلى أن "إيران تعتبر العراق عمقها الأمني".

وأضاف: "إذا رحل الأميركيون، ستسيطر [إيران] على بلادنا بالكامل ولن تجد صعوبة في تمرير أجنداتها المسيئة وتدخلاتها في الشؤون العراقية".

وتابع أن "شراكتنا مع الولايات المتحدة تمثل اليوم حائط الصد أمام الطموحات الإيرانية، فليس بإمكاننا مجابهة تغلغل النظام الإيراني وأجنداته الخبيثة دون وجود هذا الدعم".

وأكد النشوع أن "العراقيين يريدون استمرار هذه الشراكة لأنها تعزز أيضا قدرة بلادهم على مجابهة الخطر الإرهابي".

وذكر أن "القوات العراقية بحاجة ماسة إلى التدريب والتسليح والدعم المعلوماتي واللوجستي حتى تتمكن من الاعتماد على نفسها ومنع فلول الإرهاب من توسيع [وجودهم] ومعاودة أنشطتهم".

وأشار إلى أن البلد ما يزال "منهكا" من الحرب على الإرهاب، وهو بحاجة لوقوف العالم معه لإعادة إعمار البنية التحتية ودعم الاقتصاد الوطني.

وشدد على أنه "ينبغي على صناع القرار السياسي في العراق التحرك لتعزيز التعاون مع الولايات المتحدة والعالم، وليس الاصطفاف إلى جانب إيران لأن هذا الأمر [...] سيدفع ببلدنا نحو العزلة والانهيار".

بدوره، أكد مصدر برلماني عراقي لديارنا أن "هناك انقسام حاد بين الفرقاء السياسيين في العراق بين مؤيد ومعارض لبقاء القوات الأميركية".

وأوضح طالبا عدم الكشف عن اسمه، أن "المعارضين لهذا الوجود هم من الأحزاب السياسية الموالية للمشروع الإيراني"، مضيفا "أنهم يحاولون اليوم فرض إرادتهم على بقية الفرقاء".

"وفي المقابل، هناك كتل تؤيد الوجود الأميركي لأن ثمة تبعات أمنية وسياسية واقتصادية خطيرة في حال انسحاب الأميركيين"، حسبما أضاف.

وأكد أن "المخاوف من سقوط البلد في قبضة إيران، تبقى مخاوف جدية تساور غالبية العراقيين".

صواريخ على السفارة الأميركية

وصرح مسؤول أميركي كبير يوم الخميس، أن بلاده لم تدخل بعد في محادثات مع العراق حول انسحاب القوات الأميركية من البلاد كما طالب البرلمان العراقي.

وقال المبعوث الأميركي الخاص لسوريا والتحالف ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، السفير جيمس جيفري: "لم يكن هناك أي التزام حقيقي".

وأضاف جيفري للصحافيين: "موقفنا كما تعلمون، وسبق أن كررناه مرات عدة، هو أننا مستعدون لمناقشة علاقتنا الاستراتيجية الشاملة مع الحكومة العراقية".

وأردف: "لدينا اتفاقية إطار استراتيجية مع العراق منذ عام 2008"، "وهي تغطي الشراكة الاقتصادية والأمنية والدبلوماسية في جميع المجالات".

وتابع جيفري: "نرى هذا الأمر كحزمة متكاملة". وقال: "عندما نجلس معهم ونتحدث، سنوجه المحادثات إلى هذه الموضوع".

ومساء الأحد، ذكر مسؤول عراقي كبير ومصدر دبلوماسي أميركي أن ثلاثة صواريخ سقطت على السفارة الأميركية في بغداد وأدت إلى إصابة شخص واحد.

ولم يتسن على الفور الحصول على معلومات حول جنسية المصاب، إذا ما كان أميركيا أم من العراقيين العاملين في البعثة.

ولم تدل السفارة الأميركية بأي تعليق حول الموضوع، في حين دعت وزارة الخارجية الأميركية العراق إلى "الوفاء بالتزاماته حماية منشآتنا الدبلوماسية".

ودان كل من رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي ورئيس البرلمان محمد حلبوسي الحادث، قائلين إنه ينطوي على خطر جر وطنهم إلى الحرب.

هل أعجبك هذا المقال؟
3
لا
0 تعليق
سياسة ديارنا بشأن التعليقات