https://diyaruna.com/ar/articles/cnmi_di/features/2020/01/22/feature-01

×
×
أمن |

خبراء يرفضون فرضية قيام سليماني بـ ʼمهمة دبلوماسيةʻ

فارس العمران من بغداد

image

قتل القائد السابق لفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني في ضربة أميركية ببغداد في 3 كانون الثاني/يناير. [صورة انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي]

رفض خبراء إقليميون بشدة التوضيح الذي قدمته إيران بشأن تواجد قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني في بغداد وقت وفاته.

وبعد مقتل سليماني في غارة أميركية بتاريخ 3 كانون الثاني/يناير، طرح وزير الخارجية الإيرانية جواد ظريف تبرير أن قائد فيلق القدس كان في بغداد بمهمة دبلوماسية.

وقد استخدم رئيس حكومة تصريف الأعمال العراقي عادل عبد المهدي هذا التوضيح ووسعه، مدعيا أن سليماني جاء إلى العراق بصفة دبلوماسية حاملا رسالة من النظام الإيراني إلى السعودية.

وأشار إلى أن الحكومة العراقية قد طرحت إمكانية أن تتوسط بين الخصمين.

image

استهدف الموكب الذي كان يقل قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني بضربة أميركية بالقرب من مطار بغداد في 3 كانون الثاني/يناير. [صورة انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي]

ولكن قال قادة وخبراء دوليون في الشؤون الإقليمية إنه من الصعب تصديق وجود سليماني في بغداد بمهمة دبلوماسية.

ولفتوا إلى أنه كان المهندس والعقل المدبر وراء اعتداءات إيران في المنطقة عبر أذرعها المسلحة في العراق وخارجها، وشددوا على أن القائد السابق لفيلق القدس لم يكن شخصا يسعى لحفظ السلام.

هذا وسخر وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو في 7 كانون الثاني/يناير من توكيد ظريف على تواجد سليماني بصفة دبلوماسية في بغداد.

وقال "هل من أحد هنا يصدق ذلك؟ هل من تاريخ يشير إلى احتمال بسيط بأن يكون هذا الرجل، الدبلوماسي العظيم قاسم سليماني، قد سافر إلى بغداد مع فكرة إجراء مهمة لحفظ السلام؟"

ورفض بومبيو رواية سفر سليماني للمساعدة باتفاقية سلام مدعومة من الحكومة السعودية، حسبما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.

وأكد "نعرف أن هذا الأمر غير صحيح"، لافتا إلى أن السعوديين سيوافقونه الرأي.

إيران خلف الهجمات الدامية

وفي هذا السياق، أشار المحلل السياسي أنمار الدروبي إلى أن إيران هي المسؤولة عن كل الهجمات الصاروخية الأخيرة ضد القواعد العسكرية العراقية حيث تنتشر القوات الأميركية وقوات التحالف الدولي، وضد السفارة الأميركية في بغداد.

وذكر أن هذه الهجمات "كانت إيران تنفذها بنفسها أو بصورة غير مباشرة بواسطة ميليشياتها"، لافتا إلى أن سليماني كان يدير هذه الميليشيات وهو من أعطى الأوامر لها.

وأضاف أن سليماني بصفته قائدا لفيلق القدس، كان مسؤولا عن العمليات الخارجية للحرس الثوري وكان مهندسا للتدخل الإيراني في الشؤون الإقليمية والعقل المدبر لهجمات الميليشيات في العراق والمنطقة.

وأكد الدروبي أن سليماني لم يكن "حمامة سلام"، مشيرا إلى أن تحركاته الإقليمية الأخيرة بدت وكأنها في إطار خطة لتنفيذ عمليات "معقدة".

وقال "من غير المستبعد صحة التقارير الاستخبارية التي تتحدث عن أنه كان قادما إلى بغداد للتحضير لعملية إرهابية"، مشيرا إلى أن "جعبة ذلك الرجل كانت لا تخلو من المخططات العدائية ضد العراقيين والمصالح الدولية".

رواية المهمة الدبلوماسية ʼيصعب تصديقهاʻ

وفي هذا السياق، ذكر عضو البرلمان العراقي السابق طه اللهيبي لديارنا أنه يشكك بأقوال من ادعوا أن سليماني كان بمهمة دبلوماسية خلال رحلته الأخيرة إلى العراق.

وقال إن الشرح الذي قدمه عبد المهدي عن قدوم سليماني إلى بغداد حاملا رسالة من النظام الإيراني إلى السعودية عبر الحكومة العراقية "يصعب تصديقه".

وأكد اللهيبي أن "سليماني لم يكن رجل سياسة وإنما هو جنرال عسكري. إذا كانت هناك رسالة، كان الأجدر بإيران مفاتحة الحكومة العراقية من خلال سفارتها ببغداد".

وتابع أنه لو كانت هذه هي الحال، "لكان وزير خارجية إيران زار العراق وأطلع المسؤولين على الرد الإيراني الرسمي بشأن الوساطة".

وأضاف أنه عوضا عن ذلك، جاء وصول سليماني في سياق تصعيد خطير، بعد أن أطلقت الميليشيات المدعومة من إيران صواريخ على معسكرات عراقية تضم قوات دولية مهمتها تدريب عناصر الجيش العراقي.

وأوضح أنه في 27 كانون الأول/ديسمبر، أسفرت ضربة صاروخية على المعسكر كي.1 في محافظة كركوك عن مقتل مقاول أميركي وجرح عدد من الجنود الأميركيين والعراقيين.

وذكر أنه في 31 كانون الأول/ديسمبر، قامت الميليشيات المدعومة من إيران بمهاجمة السفارة الأميركية في بغداد، مرجحا أن ذلك تم بعد حصولها على الضوء الأخضر من إيران.

وأشار اللهيبي إلى أنه وفي ظل هذه الظروف، لا يمكن تصور أن سليماني جاء إلى العراق بواجب دبلوماسي، مرجحا أن يكون قد وصل للإشراف شخصيا على الهجمات ضد السفارة الأميركية وأهداف أخرى أميركية.

ونوّه بأن الإشاعات الدائرة حول تكليف هذا الجنرال الإيراني الذي تلطخت يداه بدماء العديد من الأشخاص الأبرياء، بمهمة دبلوماسية ليست إلا "محاولة لذر الرماد بالعيون".

هل أعجبك هذا المقال؟
5
لا
0 تعليق
سياسة ديارنا بشأن التعليقات