https://diyaruna.com/ar/articles/cnmi_di/features/2019/12/24/feature-02

×
×
سياسة |

العراقيون يحددون معايير اختيار رئيس الوزراء الجديد

خالد الطائي ووكالة الصحافة الفرنسية

image

طفلة في ميدان التحرير في بغداد يوم 9 تشرين الثاني/نوفمبر، ترسم العلم العراقي على وجهها. [ديارنا]

قطع آلاف المتظاهرين الطرق والجسور في جنوب العراق يوم الإثنين، 23 كانون الأول/ديسمبر، شاجبين النفوذ الإيراني وأداء السياسيين الذين فشلوا مرة أخرى في الاتفاق على رئيس وزراء جديد.

ومع استفحال الشلل السياسي في بغداد، عمد المتظاهرون إلى إحراق إطارات السيارات في المدن الكبرى في جميع أنحاء جنوب البلاد دافعين المدارس والمؤسسات الحكومية إلى إغلاق أبوابها.

وكان رئيس الوزراء عادل عبد المهدي قد استقال في تشرين الثاني/نوفمبر، ووصلت مفاوضات اختيار خلفا له إلى أفق مسدود مع انتهاء المهلة المحددة لذلك يوم الأحد الماضي.

وفي وقت يحاول فيه المعسكر المؤيد لإيران فرض مرشح، تحدثت الأنباء عن معارضة الرئيس العراقي برهم صالح لهذه الجهود.

image

متظاهرون عراقيون بالقرب من مبنى المطعم التركي الذي يقع بالقرب من ميدان التحرير في بغداد. [ديارنا]

وفي غضون ذلك، أعاد المتظاهرون الاحتشاد في الشارع بعد أسابيع من الهدوء الحذر.

وأعلنوا في مدن الديوانية والناصرية والحلة والكوت والعمارة الجنوبية عن حملات للعصيان المدني كما أغلقت المدارس والمؤسسات العامة يوم الاثنين.

ويعتبر العراقيون الذين يحتجون منذ 1 تشرين الأول/أكتوبر، أن النظام السياسي في بلادهم بات خاضعا لسيطرة إيران وغير قابلا للإصلاح.

شلل سياسي

وقال مسؤولون إن إيران تسعى إلى تنصيب قصي السهيل الذي كان يشغل منصب وزير التعليم العالي في حكومة عبد المهدي.

وفي هذا الصدد، قالت الطالبة هويدا، 24 عاما، من ساحة التحرير في بغداد: "هذا هو بالضبط ما نعارضه... السيطرة الإيرانية على بلادنا".

ويرفض المتظاهرون رفضا قاطعا ترشيح السهيل كما يرفضون أي شخصية من المنظومة السياسية الحاكمة.

وفي حين تضغط الفصائل الموالية لإيران كما رئيس البرلمان محمد الحلبوسي من أجل السهيل، قال مصدر في الرئاسة إن صالح اعترض على تعيينه.

وقال محمد رحمن وهو مهندس في الديوانية "ما نريده بسيط: رئيس وزراء يتمتع بالكفاءة والاستقلالية، ولم يتعامل مع الأحزاب التي حكمت البلاد منذ عام 2003".

وأكد المتظاهرون أن إصلاح النظام السياسي يبدأ بإصلاح العملية الانتخابية.

وكان البرلمان قد ناقش مؤخرا إصلاح العملية الانتخابية، ومن المقرر أن يستأنف مداولاته بعد ظهر يوم الاثنين.

ومن المحتمل أيضا أن يواصل النواب المفاوضات حول تعيين رئيس وزراء جديد، بعد أن مدد صالح المهلة المحددة لذلك مرتين.

المتظاهرون يحددون معايير

وفي بيان وزعه المتظاهرون على وسائل الإعلام العراقية في 11 كانون الأول/ديسمبر، حددوا معايير اختيار رئيس وزراء مؤقت.

وطالبوا بأن يتمتع بمواصفات "تتلاءم مع تطلعات الشارع العراقي".

وقالوا إن رئيس الوزراء الجديد يجب أن يكون مستقلا وغير منتم لأي حزب سياسي أو لديه جنسية مزدوجة، ولم يسبق له أن كان وزيرا أو بدرجة وزير أو برلماني أو محافظ.

وأكد البيان أيضا أن على المرشح أن يكون مستقلا وغير مكبلا بقيود تجعله خاضعا للتدخلات الأجنبية.

ورفع المحتجون في ميدان التحرير صورا كبيرة لمرشحين من بين المسؤولين وضعوا عليها خطا أحمر.

وفي حديث لديارنا، أوضح الصحافي هادي جلو مرعي أنه في حال تعثر تسمية مرشح يكون الرئيس صالح ملزما إدارة منصب رئيس الوزراء خلال الفترة المؤقتة.

وذكر مرعي أن "الشخصيات التي دخلت التنافس قوبلت جميعها بالرفض لأنها غير مستقلة، ما يجعلها من وجهة نظر المتظاهرين غير مؤهلة للمنصب".

ضمان سيادة العراق

من جانبه، أكد الناشط الإعلامي محمد عماد لديارنا، أن الاستقلالية هي مطلب محوري للمتظاهرين إذ أن رئيس الوزراء الجديد ينبغي ألا يأتي من رحم الأحزاب التي تتولى السلطة حاليا.

وأضاف أن الشارع العراقي يعتقد أن هذه الأحزاب "لم تهتم سوى بمصالحها ولم تقدم الإصلاحات المنشودة".

وتابع أن رئيس الوزراء الجديد يجب ألا يكون خاضعا لضغوط من قبل أي حزب سياسي، لأن الشارع يدرك جيدا أن القيود الحزبية والفئوية تكبل عمل رئيس الوزراء وصلاحياته.

وأوضح عماد "أن هذه الدينامية تجعل المرشح غير قادرا على خدمة البلاد ومعالجة المشاكل المرتبطة بالفساد وسوء الإدارة".

وشدد على أن المتظاهرين يركزون في مطالبهم على هذه المسألة لضمان ألا تكون صناعة القرار في الحكومة العتيدة "خاضعة لضغوطات داخلية وخارجية...حماية للعراق من أي أجندات أجنبية".

وأشار إلى أن "العراقيين خرجوا إلى الشارع للتظاهر ضد كل التدخلات في شؤون بلادهم".

بدوره، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة المستنصرية عصام الفيلي لديارنا، إن المتظاهرين وضعوا شروطا وتركوا مسألة اختيار رئيس الوزراء الجديد للأحزاب السياسية.

وأكد أن هذه القوى "ملزمة اليوم تقديم التنازلات واختيار شخصية مستقلة ومقبولة تريد إخراج البلاد من هذه الأزمة".

ولفت إلى أن "على الأحزاب احترام الشروط التي وضعها المحتجون لاختيار رئيس الوزراء، "لأنها مطالب جماهيرية تمثل شرائح شبابية ونقابية وعشائرية مختلفة وتحظى بدعم المرجعية الدينية في النجف".

هل أعجبك هذا المقال؟
1
لا
1 تعليق
سياسة ديارنا بشأن التعليقات
Captcha

مقالة جيدة احسنتم استمروا في نشر الأخبار

الرد