https://diyaruna.com/ar/articles/cnmi_di/features/2019/10/21/feature-02

×
×
حقوق الإنسان |

طبيبة سورية بمستشفى سري بطلة فيلم ʼالكهفʻ

وكالة الصحافة الفرنسية

image

وصول المخرج السوري فراس فياض للمشاركة في حفل جوائز الأوسكار في 4 آذار/مارس 2018، في هوليوود بكاليفورنيا. [فاليري ماكون/وكالة الصحافة الفرنسية]

خاطر المخرج السوري الحائز على الأوسكار فراس فياض، بحياته لتوثيق الأعمال الوحشية التي ارتكبها نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وتعرض للتعذيب في السجن بسبب أفلامه.

وعلى الرغم من هذا التعذيب الذي تعرض له والذي شمل نزع أظافره وصدمات كهربائية في أجزاء حميمة من جسده، يواصل فياض توثيق حرب سوريا التي دامت 8 سنوات.

وهو لا يزال مندهشا بطبيبة شابة قامت بإدارة مستشفى تحت الأرض رغم حصار مدمر دام سنوات، وباتت هذه الأخيرة بطلة فيلمه الجديد بعنوان "الكهف"، والذي سيعرض في صالات السينما خلال الأسبوع الجاري.

وقال فياض "رأت الكثير. الحصار الوحشي، وهو الحصار الأطول في تاريخ سوريا المعاصر في الغوطة الشرقية... لا أحد يستطيع تصور ذلك".

image

عناصر من طاقم طبي سوري يغسلن وجه فتاة مصابة، في حين يتم نقل ضحايا غارات جوية زعم أنها من تنفيذ النظام واستهدفت حمورية وسقبا وكفر بطنا، إلى مستشفى مؤقت في الغوطة الشرقية في 7 آذار/مارس 2018. [عامر المحيباني/وكالة الصحافة الفرنسية]

وقد أدارت طبيبة الأطفال أماني بلور، وهي بطلة الفيلم، شبكة من الأنفاق وغرف العمليات البدائية تحت أرض آخر معقل للمعارضة عند أبواب دمشق.

وكانت مع فريق عملها أول المستجيبين والأمل الأخير للعديد من المدنيين ومنهم أطفال، الذين تعرضوا لموجات متواصلة من القصف من قبل النظام السوري والروسي، إلى أن أرغمهم هجوم كيميائي في العام 2018 على الفرار.

ورغم عملها البطولي، قال فياض إنه لم يكن من السهل إقناعها بأن العالم قد يهتم بفيلم يروي قصتها.

لقطات مروعة

"ما الذي سيجعلهم يهتمون بذلك فيما ثمة مشكلات أكبر بكثير من حولنا؟" هذا سؤال طرحته بلور على المخرج الذي أقر بعدم توفر الجواب لديه.

ورد قائلا "أريد المحاولة. أريد أن أثق بأن العالم سيتفاعل مع ذلك. لا أظن أن الناس سيستطيعون تجاهل ما فعلتِه".

وكانت النتيجة فيلم وثائقي مدته 102 دقيقة، صوره فريق عمل محلي لا يزال يعيش في الغوطة، ويظهر الحياة على الأرض وتحتها على وقع انهمار القنابل وفي ظل نقل الضحايا بصورة عاجلة على الحمالات والعربات.

وإن الفيلم من إنتاج محطة ناشونال جيوغرافيك والمعهد الدنماركي للأفلام الوثائقية، ومن إخراج فياض الذي بقي على اتصال يومي بالفريق الموجود في معقل المعارضة شمالي سوريا.

وفراس فياض الذي يعد أول مخرج سوري يرشح لجائزة أوسكار عن فيلمه "آخر الرجال في حلب" الذي صدر في العام 2017، طلب من فريق العمل إظهار الواقع اليومي بنمط سينمائي واقعي من دون صوت مرافق للأحداث أو مقابلات مباشرة.

وبين الدموع والمأساة، تبرز مشاهد من الحياة اليومية، من ممرضة شابة تبتكر أساليب لإطعام 150 شخصا بواسطة موارد محدودة، إلى حفلة عيد ميلاد سرية استخدمت فيها القفازات الجراحية بدلا من البالونات.

وفي هذا السياق، تعد لقطات المسعفين الذين يتدافعون للتعامل مع تبعات الهجوم المميت بغاز الكلور، من المشاهد الأكثر حزنا.

امرأة تدير المستشفى

وقد اختار فياض بلور ليس فقط لشجاعتها، بل كونها أيضا على الأرجح أول مديرة مستشفى في المجتمع السوري الذكوري، وهذه ظاهرة نادرة للغاية ولربما غير موجودة حتى في البلاد.

وتظهر في بداية الفيلم وهي تتعرض للمهاجمة من قبل زوج إحدى المريضات الذي حمل المديرة مسؤولية نقص الأدوية في المستشفى.

وقال المخرج الذي ترعرع في عائلة غالبية أفرادها من النساء وتضم أم كردية و7 شقيقات، إنه يدرك تماما حجم المضايقات والعنف حتى الذي تتعرض له النساء اللواتي يرفضن الانصياع.

وأضاف "إلى جانب ما تعرضت له من تعذيب، لقد سمعت أصوات نساء كن يتعرضن للتعذيب لمجرد أنهن نساء. كانوا أيضا يهددوني بإحضار أمي وشقيقاتي إلى السجن".

وتابع "أحيانا كنت أسمع هذه الأصوات كما لو أنها صادرة عن أمي أو أختي".

ونجحت بلور في الهروب إلى شمال سوريا ثم إلى أوروبا عن طريق تركيا.

كذلك تم تهريب المخرج عبر الحدود مع الأردن في وقت سابق، وهو يسافر اليوم بين محل إقامته في كوبنهاغن وعمله في شمال سوريا.

هل أعجبك هذا المقال؟
3
لا
0 تعليق
سياسة ديارنا بشأن التعليقات
Captcha