https://diyaruna.com/ar/articles/cnmi_di/features/2019/10/15/feature-02

×
×
إرهاب |

محللون: البغدادي يعتمد على النفاق والادعاءات المزيفة

خالد الطائي

image

قائد حرس الحدود العراقي الفريق الركن حامد عبد الله إبراهيم يتابع عمليات المراقبة لرصد أية تحركات لعناصر داعش قرب الحدود الغربية في هذه الصورة التي نشرت عبر الإنترنت في 7 آب/أغسطس. [حقوق الصورة لقيادة قوات الحدود العراقي]

قال محللون إن الرسائل الإعلامية الأخيرة العنيفة التي حملها الخطاب الأخير لزعيم تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) أبو بكر البغدادي، تعكس تناقضا كبيرا مع الحقيقة على الأرض، وهي أن معنويات التنظيم منخفضة وهو في الواقع بحالة يرثى لها.

وتم نشر تسجيل صوتي للخطاب عبر الإنترنت في 16 أيلول/سبتمبر، كما تم نشر ما ورد فيه بالصفحة الأولى من مجلة "النبأ" التابعة للتنظيم.

وقال خبراء أمنيون إقليميون إن الخطاب مليء بالأكاذيب والنفاق.

وقال البغدادي في التسجيل "السجون، السجون، جنود الخلافة. ابذلوا قصارى جهدكم لتحرير أخوتكم وأخواتكم وهدم الجدران التي تقيدهم".

image

يظهر في هذه الصورة التي التقطت في 29 أيلول/سبتمبر 2018، نساء داخل مخيم يحتجز فيه أشخاص تابعون لداعش في قرية المالكية شمالي سوريا. [دليل سليمان/وكالة الصحافة الفرنسية]

يُذكر أن آلاف عناصر داعش محتجزون في سجون بالعراق وسوريا، بينما عشرات الآلاف من أفراد عائلاتهم هم محتجزون في مخيمات.

كذلك، إن مئات عناصر التنظيم محتجزون لدى قوات سوريا الديموقراطية في سوريا، حيث خسرت داعش آخر الأراضي التي كانت تسيطر عليها في آذار/مارس الماضي.

ولا تنشر السلطات العراقية أرقاما عن المعتقلين في سجونها، إلا أن مراقبين يقولون إن نحو 20 ألف شخص محتجزون للاشتباه بتورطهم مع داعش.

نفاق وأوهام وانهزامية

وفي هذا السياق، قال الخبير الأمني العراقي أحمد الشريفي لديارنا إن البغدادي أظهر "قدرا كبيرا من النفاق عبر مواصلة تضليل مؤيديه وخداعهم بأن تنظيمه لا زال قويا ولا يقهر".

وأضاف أن زعيم التنظيم استخدم لغته التعبوية المعتادة، محاولا إعطاء صورة قوية للتنظيم مع أنه يعاني حاليا من انهيارات في إمكاناته البشرية والمادية واللوجستية.

وذكر الشريفي أن البغدادي يدعي بأن داعش لا تزال تتلقى مبايعات من أتباع جدد، إلا أن "هذا منافٍ للمعطيات الراهنة التي تشير إلى خلاف ذلك الكلام".

ولفت إلى أن "البغدادي أراد عبر إظهار هذا القدر الكبير من النفاق والتدليس مواصلة تضليل عناصره ومؤيديه وخداعهم بأن تنظيمه لا زال قويا".

وأكد أن الخطاب "يعكس إشارات الانكسار وخيبات الأمل التي بدت واضحة من خلال استخدام البغدادي لتعابير تحريضية فيها شحن عاطفي وديني".

وتابع أنه يشير أيضا "إلى دلائل انفلات زمام إصلاح التنظيم من يده وعزلته عن محيطه"، مشيرا إلى أن التنظيم ليس في رصيده اليوم سوى "الكلام الفارغ والكذب والتهويل".

وبدوره، قال الخبير في شؤون التنظيمات الإرهابية وائل عبدالمطلب إن بعض الكلمات والآيات القرآنية التي استخدمها البغدادي في خطابه، تشير إلى أن عددا كبيرا من مقاتلي التنظيم تهربوا من المعارك والقتال.

وأضاف في حديث لديارنا أن هذا أمر جدير بالذكر، ذلك أن البغدادي كان يصف عناصره بأنهم يشكلون قوة لا تقهر، كما كان يدعى أنهم أتوا بملء إرادتهم للقتال، ومن الواضح أن هذا الأمر لم يعد صحيحا اليوم.

وفي الإطار نفسه، وصف عبدالمطلب النداء الذي وجهه البغدادي إلى عناصره لمهاجمة السجون، بأنه "نداء عاطفي" يهدف إلى إحياء الشعور بـ"الواجب" لدى فلول التنظيم.

الصراعات ʼتعصفʻ داخل داعش

ومن جهته، قال المحلل العسكري صفاء الأعسم لديارنا إن مشروع داعش الأيديولوجي "أثبت فشله ولم يعد يحظ بقبول أو أي اهتمام شعبي لأنه مشروع يقوم على النفاق والادعاءات المزيفة".

وشرح أن حقيقة التنظيم باتت معروفة على نطاق واسع، حتى بين الذين كانوا في البداية مقتنعين بأيديولوجية البغدادي ورسائله.

وأشار إلى أن خطب البغدادي، ولا سيما التسجيل الصوتي الذي صدر في أيلول/سبتمبر والفيديو السابق الذي نشر في نيسان/أبريل، لن توقف انهيار داعش.

وتابع أنه "ليس بمقدور هذه التسجيلات الصوتية أو ظهور زعيم التنظيم في فيديو جديد معالجة الانكفاء المعنوي لعناصره والحد من تشرذمهم".

وشدد الأعسم على أن "الصراعات تعصف بقوة داخل التنظيم، وهناك اختلافات كبيرة بين القادة وهو ما أشار إليه البغدادي ضمنا في تسجيله الأخير".

وإضافة إلى خسارة الأراضي التي كانت تسيطر عليها، خسرت داعش أيضا كل مواردها واقتصر نشاطها على تنفيذ هجمات متقطعة في المناطق الصحراوية النائية.

وذكر أن "القوات العراقية أثبتت مقدرتها على إبقاء الإرهابيين ممزقين وملاحقين وغير قادرين على تجميع وبناء صفوفهم".

رصد رسائل داعش الدعائية

وبدوره، قال المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة العميد يحيى رسول لديارنا إن خطب البغدادي وكل البيانات الدعائية الأخرى تخضع لمتابعة دقيقة.

وأضاف "إننا نرصد هذه الرسائل ونحللها من الناحيتين الاستخبارية والأمنية ونعتبر كل ما فيها من كذب وتناقضات دليل كبير على انكسار التنظيم وضعفه".

وتابع أن "واقع الإرهابيين هو على العكس مما تروج له داعش وزعيمها المجرم أبو بكر البغدادي، فهم ممزقون ومواردهم من السلاح والمال والدعم اللوجستي محدودة للغاية".

وذكر أن النداءات التي وجهها البغدادي في خطابه الأخير لأتباعه لمهاجمة السجون وإطلاق سراح عناصر التنظيم هي مجرد "دعوات يأس وانهزام".

لكنه أكد أن قيادات الأمن العراقية "لا تتجاهل أية تهديدات إرهابية مهما كان حجمها"، لافتا إلى أنه تم تكثيف عمليات المراقبة حول السجون كتدبير وقائي.

هل أعجبك هذا المقال؟
0
لا
0 تعليق
سياسة ديارنا بشأن التعليقات
Captcha