https://diyaruna.com/ar/articles/cnmi_di/features/2019/09/11/feature-01

×
×
إرهاب |

تقبل عراقي محدود جدا لفكر داعش

حسن العبيدي من بغداد

image

عراقيون يتسوقون في سوبرماركت في الفلوجة في 29 كانون الأول/ديسمبر 2016، أي بعد نحو 6 أشهر من طرد داعش من المدينة. وقال مسؤولون عراقيون لديارنا إن الأهالي حريصون على ضمان عدم بقاء أي أثر لفكر التنظيم السام. [صباح عرار/وكالة الصحافة الفرنسية]

بعد انتهاء فترة سيطرة تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، أكد المسؤولون الأمنيون أنهم لن يتسامحوا مع أي أشخاص يسعون إلى تعطيل السلم المجتمعي عبر فرض أفكارهم المتطرفة على غيرهم.

وقد بدا ذلك جليا في حادثة وقعت مؤخرا في الرمادي، عندما اعتقل ضباط الشرطة العراقية رجلا بعد تلقيهم شكوى من أصحاب متجر للأزياء النسائية.

وقد بلّغ أصحاب المتجر عن الرجل بعد التعرض لمضايقات، قائلين إنه ادعى أن استخدام الدمى لعرض الملابس في الواجهات هو "حرام"، مع المطالبة بإزالته.

وقال النقيب في الشرطة أسعد الفهداوي لديارنا إن أهالي الرمادي ضاقوا ذرعا من التعامل مع مثل هذه السلوكيات.

وأضاف أنهم يرون في الفكر الذي سعت داعش لزرعه في عقول أهالي مدينتهم خلال سنوات سيطرتها عليها، خطرا لا يقل عن الألغام التي زرعتها بشوارعهم بعد هزيمتها في العام 2016.

وتابع "لم يعد مرحبا بمثل هذه الأفكار ولا الطروحات التي أوجدتها داعش ومن قبلها تنظيم القاعدة".

وذكر أنه تبيّن أن الرجل الذي تسبب بحادثة دمى الرمادي متورط في أنشطة خاصة بداعش في مدينة هيت غربي الأنبار، وكان مطلوبا لمحكمة جنائية في تلك المنطقة.

وأضاف أنه بعد هزيمة التنظيم، استمر بالترويج لفكره وباتهام من يرفضه بالكفر.

العراقيون يرفضون التطرف

وفي هذا الإطار، قال الشيخ عبد الله جلال رئيس ديوان الوقف السني في الأنبار إن "المجتمع في الأنبار بات أشبه ما يكون بجسم حصل على تطعيم من مرض ما فتحصن منه".

وأضاف لديارنا "كانت تجربة الأهالي سيئة جدا وشاهدوا حقيقة التنظيم وزيف شعاراته وما فعله والخراب الذي جلبه".

وأكد أنهم لهذا السبب مقتنعون بأن داعش "لا يمكن أن تمثل الإسلام ولا عادات وتقاليد أهالي الأنبار الكرام".

ولفت إلى أنه "لم يعد أي من السكان في مختلف المدن بمحافظة الأنبار يرحب بدعوات التفرقة والعنف ورفض الآخر بحسب معتقده أو دينه أو عمله، ولا يمكن أن يسمحوا لأحد أن يكون هو نفسه الحاكم والجلاد".

ومن جهته، قال العقيد عباس العجيلي معاون مدير الشرطة في حديث لديارنا، إن الأمر نفسه حصل في مدينة تكريت بصلاح الدين، حيث لم تعد قوات الأمن بحاجة إلى طباعة منشورات أو ملصقات تذكر الناس بضرورة الاتصال بالرقم 104 للإبلاغ عن المتطرفين أو الأنشطة المشبوهة.

وأشار إلى أن السكان يتبرعون بتلك المعلومات باستمرار ومن تلقاء أنفسهم.

فمثلا في 13 تموز/يوليو، اعتقل رجل غربي المدينة بعد بلاغ من أشخاص قالوا إنه استخدم حسابه على فيسبوك (بعد فتح الحساب تحت اسم مستعار) لعرقلة عمل القوات الأمنية.

وقد قام في هذا المنشور بمطالبة الأهالي بعدم دعم مبادرة شبابية ترمي إلى توزيع العصير على أفراد دورية شرطة في ضواحي المدينة.

وذكر العجيلي أن شخصا آخر اعتقل أيضا في مطلع آب/أغسطس، وقد اتهم بالتهجم على فريق عمل مدرسة ابتدائية مختلطة والمطالبة بفصل الطلاب.

وقال إن عملية الاعتقال جاءت بعد أن صدر بلاغ عن الأهالي، لافتا إلى أن المدينة تتعامل مع هذه الحوادث بجدية أكبر مقارنة بالماضي.

وأوضح "يعتبرونها اليوم خطرا يهدد عودة صفحة الخراب والموت"، وهذا ما يدفعهم إلى التحرك.

الناس يريدون العيش بسلام

وفي هذا الإطار، قال اللواء حمد نامس الجبوري قائد شرطة نينوى لديارنا إن أهالي المحافظة يريدون ببساطة العيش كغيرهم من المواطنين.

وتابع "فهم ليسوا بجزيرة معزولة ويرون كيف تعيش باقي شعوب العالم بحرية وأمان".

وأوضح أن "الناس هنا لمست زيف شعارات داعش ولم يعد لهم قابلية أو رغبة بسماع أي من طروحاتها بما فيها تلك المتعلقة بتوصيات دينية ثبت أنها لا تمت للدين بصلة وحُرفت كما يتناسب مع أمراض التنظيم".

ولفت إلى أنه منذ طرد التنظيم، اختلفت ردة فعل الناس على ما ذكّرهم بتطرف التنظيم.

وأوضح "فمثلا هناك من صار يخالف كل شيء دعا له داعش في اللبس والمأكل والاحتفال وهناك من صار يترصد أي شخص يروج أو يدعو أو يتبنى طروحاته من أجل إبلاغ قوات الأمن".

وبدوره، قال خضر عباس الجميلي وهو من أهالي الفلوجة، لديارنا إن سكان مدينته صاروا يفضلون الخطباء الذين يدعون للحياة وتبسيط الأمور، بدلا ممن ينبشون من صفحات التاريخ قصص تخلق انقسامات في المجتمع.

وأضاف أن بعض المساجد باتت خالية بسبب الخطب المتطرفة التي يتلوها الخطباء فيها، وهذا ما دفع بديوان الوقف السني لاستبدالهم.

وختم قائلا إن هذه إشارة تدل على أن المجتمع لم يعد يرغب بسماع أسطوانة مشروخة كلفتهم آلاف الضحايا.

هل أعجبك هذا المقال؟
0
لا

0 تعليق

سياسة ديارنا بشأن التعليقات
Captcha