http://diyaruna.com/ar/articles/cnmi_di/features/2019/08/02/feature-01

×
×
مجتمع |

الموصل تعمل على رأب الانقسامات الاجتماعية بعد داعش

علاء حسين من بغداد

اشتمل مهرجان ’كلنا موصليون‘ الذي أقيم في مدينة الموصل بمحافظة نينوى يوم 11 تموز/يوليو على عروض شعبية. [حقوق الصورة لملتقى أصدقاء الشباب]

عامان مضت منذ طرد تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) من الموصل،لكن المدينة لا تزال تكافح لمعالجة الآثار السلبية المتبقية لحكم التنظيم.

فأثناء سيطرة التنظيم المتطرف على المدينة الواقعة بمحافظة نينوى، قام التنظيم بطرد وتعذيب وبيع الكثير من أعضاء الأقليات الدينية والعرقية الذين كانوا يعيشون في انسجام ووئام في الماضي.

ومنذ ذلك الحين، سعت العديد من المبادرات الحكومية والمدنية لاستعادة العلاقات الطيبةالتي كانت قائمة بين مختلف الطوائف بالمدينة، وقد كانت شريحة الشباب أكثر القوى المجتمعية الناشطة في مجال إصلاح الضرر الذي حدث في النسيج المجتمعي.

وقد أقام ملتقى أصدقاء الشباب، وهي منظمة مجتمع مدني يديرها شباب موصليون، يوم 11 من يوليو/تموز، وبدعم من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، مهرجانًا للحث على وحدة الصف.

سعى مهرجان ’كلنا موصليون‘، الذي أقيم يوم 11 تموز/يوليو، لتذكير المشاركين بالماضي المتسامح للمدينة. [حقوق الصورة لملتقى أصدقاء الشباب]

وقال منظمو المهرجان إنهم سعوا لتسليط الضوء على تاريخ المدينة الغني بالتنوع، وذلك بهدف التغلب على الاختلافات العرقية والدينية.

وقد اشتمل مهرجان "كلنا موصليون" على عروض مسرحية وموسيقية وفلكلورية.

ومن بين العروض الرئيسية في المهرجان إقامة رقصات دبكة لشباب يرتدون الأزياء العربية والكردية والإيزيدية والتركمانية والمسيحية ويتغنون بمختلف اللغات القومية التي يمكن سماعها في شوارع الموصل.

وقال عضو منظمة ملتقى أصدقاء الشباب عادل ميخا لديارنا إن "إقامة مثل هذه المهرجانات يعكس حالة الترابط الوثيق بين شرائح الشباب من مختلف الخلفيات الدينية والعرقية".

وأضاف "نحن هنا نؤكد أنه رغم كل ما مر به الموصليون من ظروف صعبة في المرحلة الماضية، فهم مصرون على حالة التعايش المجتمعي وعلى حفظ النسيج الفسيفسائي لمحافظتهم".

تاريخ طويل من التعايش

وتتمتع الموصل بتاريخ طويل من التعايش المجتمعي.

حيث يكشف أستاذ الآثار الإسلامية في جامعة الموصل الدكتور أحمد قاسم في حديث لديارنا عن أن الموصل كانت قد احتضنت قبل الإسلام أبناء الديانات الأخرى كالمسيحية واليهودية والزرادشتية.

وأكد أن الإسلام أصبح بعد ذلك الدين المهيمن، لكن أتباعه تركوا الحرية لأصحاب الديانات الأخرى لممارسة طقوسهم الدينية.

وبين أن "الدين الإسلامي لم يكن دين إكراه، بل دين تسامح ومحبة"، والدليل هو بقاءالعديد من الكنائس القديمة في مدينة الموصل حتى اليوم، بما في ذلك كنيسة مار شعيا في منطقة القليعات التي يعود تاريخها إلى العام 570 بعد الميلاد.

ومثال آخر على حالة التسامح الموصلي هو ترحيب أهالي الموصل بالأرمن الذين نزحوا إلى المدينة بعد الحرب العالمية الأولى، بحسب ما أوضح.

وأكد أن أهالي الموصل قدموا لهم الدعم والمساندة وسمحوا لهم بممارسة طقوسهم وبناء كنائس خاصة بهم، ومنها كنيسة الأرمن في الموصل، مشيرًا إلى أن بعضهم تحول إلى الإسلام فيما بعد.

الإسهام في السلم الاجتماعي

من جانبه، رأى عضو مجلس محافظة نينوى غزوان الداوودي في حديث لديارنا إن "التعايش بين مكونات المجتمع الموصلي ليس خيارًا بل ضرورة".

وأضاف أن هذا يلزم أن يحدث للنهوض بواقع المحافظة.

وأكد أن تنظيم داعش حاول أن يمحو صورة الموصل بوصفها مدينة التعايش السلمي، وعمل جاهدًا على إحداث شرخ بين الأعراق والطوائف التي جعلت من المدينة موطنًا لها.

وأكد أن التنظيم المتطرف لم ينجح في خلق انقسامات دائمة، داعيا إلى إشاعة ثقافة التسامح والتعايش.

وتابع أنه لتحقيق هذا الهدف، يلزم على أهالي المدينة أن يدعموا جميع الفعاليات والنشاطات التي تقوم بها منظمات المجتمع المدني والتي تصب في خانة لم الشمل وتوحيد الصف.

هل أعجبك هذا المقال؟
0

0 تعليق

سياسة ديارنا بشأن التعليقات
Captcha