https://diyaruna.com/ar/articles/cnmi_di/features/2019/07/30/feature-01

×
×
اللاجئين |

العراق يحرز تقدما في حل أزمة النزوح

خالد الطائي

image

موظف حكومي يحصي العائلات العراقية التي تستعد للعودة إلى ديارها في محافظة نينوى في 19 أيلول/سبتمبر 2018. [حقوق الصورة لوزارة الهجرة والمهجرين العراقية]

بالرغم من تمكن العديد من العائلات العراقية التي نزحت جراء أفعال تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) من العودة إلى ديارها، إلا أن ابعضها اختار البقاء في المخيمات أو المناطق التي لجأ إليها.

ولتحفيز هذه العائلات على العودة إلى ديارها، تسعى السلطات المحلية إلى حل المسائل التي تمنع هذه العودة.

وتشمل الأسباب الأساسية وراء عدم رغبة المواطنين بالعودة، دمار منازلهم وقلة فرص العمل والخدمات في تلك المناطق.

وقال رائد عبد الله البالغ من العمر 41 عاما وكان من سكان الموصل ويقيم حاليا في بغداد، في حديث لديارنا إن منزله في المنطقة القديمة بالموصل مهدم بالكامل ولا يملك المال الكافي لإعادة بنائه كما أنه لم يستلم أي تعويض من الحكومة.

image

قافلة من حافلات النقل تحمل نازحين عراقيين عائدين إلى ديارهم في بلدة القائم الحدودية غربي الأنبار في 10 شباط/فبراير. [حقوق الصورة لوزارة الهجرة والمهجرين العراقية]

ولكن أوضح أن هذا ليس السبب الوحيد وراء عزوفه عن العودة، مشيرا إلى أن خدمات الماء والكهرباء في حيه لا زالت غير متوفرة، كما من الصعب إيجاد فرص عمل.

ويعمل عبد الله حاليا في محل لبيع المعجنات قرب منزله المستأجر في حي الأعظمية في بغداد.

ويعمل عبد الله حاليا في محل لبيع المعجنات قرب منزله المستأجر في حي الأعظمية في بغداد.

عراقيل في وجه العودة

وفي هذا السياق، قالت فاتن الحلفي وهي عضو في المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق إن "الحكومة لا تجبر النازحين على العودة، فهي ليست قسرية وإنما طوعية".

وتابعت "عندما نتحدث عن رجوع آلاف السكان النازحين لمساكنهم لا ينبغي بالمقابل تجاهل عدم رغبة آخرين بإنهاء وضعهم الاستثنائي المتواصل منذ خمس سنوات".

وأضافت لديارنا أن "البعض منهم عاد فعلا لكنه سرعان ما غادر منطقته ورجع للمخيم أو لمنطقة نزوحه مرة أخرى، وهذا ما نسميه بالعودة العكسية نتيجة عدم الاستقرار".

ونوّهت الحلفي بأن "مشاكل فقدان الرغبة بالعودة والعودة العكسية كثيرة"، وأبرزها البنى التحتية والخدمات العامة الغائبة في المناطق المحررة ومنازل النازحين المتضررة جزئيا أو كليا.

وذكرت أنه في بعض الأحيان، تمكن النازحون من "الحصول على فرصة عمل في مناطق النزوح"، ولا يرغبون بالعودة حوفا من فقدان مصدر عيشهم.

وتابعت أنه من العراقيل الأخرى التي تقف في وجه عودة النازحين، خوف هؤلاء من الأعمال الانتقامية أو الاعتقال، ولا سيما في حالة العائلات العائدة والتي لها صلة قرابة مع عناصر كانوا ينتمون لداعش.

معالجة الأسباب الرئيسية

وفي هذا الإطار، قال مسؤولون حكوميون في حديث لديارنا إنهم يعملون على معالجة الأسباب الرئيسية في محاولة منهم لحل أزمة النزوح.

وأكد مدير عام دائرة شؤون الفروع في وزارة الهجرة علي جهانكير، أن الوزارة تبذل قصارى جهودها لمعالجة مسألة النازحين الذين يرفضون العودة طوعا إلى ديارهم.

وأضاف "ننسق مع كل الوزارات والسلطات المحلية لتسريع وتيرة إعمار الخدمات الأساسية بالمناطق المنكوبة ومساعدة الأهالي على إصلاح بيوتهم"، إلى جانب اتخاذ إجراءات أخرى.

وأشار إلى أن الوزارة تجري "مسحا شاملا للأسر غير الراغبة بالعودة للتعرف بدقة على أسباب ذلك". وقال إن هذا المسح سيوفر "بيانات متكاملة من شأنها المساهمة في وضع خطط حكومية فعّالة".

وأعلن عن استئناف الوزارة إطلاق منحة المليون ونصف المليون دينار (1259 دولارا) لكل أسرة عائدة إلى ديارها.

وقال إن "هذه المنحة ستشمل حوالي 30 ألف أسرة عائدة ونأمل بأن تشكل حافزا لبقية الأسر النازحة على العودة".

وأضاف "لدينا برامج عديدة مشجعة حيث نعتزم قريبا البدء ببرنامج الدعم الاقتصادي".

وأوضح أن ذلك سيشمل دورات تدريبية مهنية ستساعد الناس على إيجاد فرص عمل، إلى جانب دعمهم بالمعدات الضرورية لإنشاء مشاريع صغيرة.

تراجع عدد النازحين

وأضاف جهانكير "كان عندنا مئات الآلاف من الأسر النازحة وحاليا لم تتبقَ سوى 92 ألف أسرة مسجلة كأسر نازحة، ويتوزع معظمها على 152 مخيما في عموم البلاد".

وتابع أن "أعداد هذه الأسر تتراجع وبمعدل مائة أسرة يوميا".

وبدوره، أكد مدير دائرة الهجرة في محافظة صلاح الدين فزع الشمري لديارنا أن محافظته شهدت في السنوات القليلة الماضية عودة 129 ألف أسرة نازحة.

وأضاف أن حوالي 900 أسرة بقيت في ثلاثة مخيمات بصلاح الدين هي العلم والكرامة وبستان الشيوخ.

وأشار الشمري إلى أن "هذه الأسر تريد مغادرة المخيمات والرجوع إلى مناطقها بأسرع وقت"، مستدركا "ونحن نسعى بكل إمكاناتنا لتلبية رغبتها بالعودة وإنهاء أزمة النزوح كليا في محافظتنا".

هل أعجبك هذا المقال؟
1
لا

0 تعليق

سياسة ديارنا بشأن التعليقات
Captcha