http://diyaruna.com/ar/articles/cnmi_di/features/2019/05/22/feature-01

×
×
التسامح |

العراق يسعى لمصالحة المجتمعات التي مزقها داعش

خالد الطائي

وجهاء عشائر في محافظة الأنبار يشاركون في لقاء عقد في كانون الأول/ديسمبر 2017 لتعزيز المصالحة المجتمعية ومناقشة إعادة الأسر المهجرة. [حقوق الصورة لوزارة الداخلية العراقية]

يسعى المسؤولون والوجهاء المحليون بالعراق لإرساء أسس السلم الأهلي داخل المجتمعات التي لا تزال تعاني نتيجة للجرائم التي ارتكبها تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) إبان سيطرة التنظيم عليها.

وتبذل جهود لتشجيع المصالحات بين عائلات مقاتلي داعش من جهة والأهالي الذي فقدوا أبناءهم وممتلكاتهم أثناء حكم التنظيم.

وتحقق جهود المصالحة في هذا الإطار تقدمًا في بعض مناطق محافظة الأنبار، لكن الأمر يبقى شائكًا في محافظة نينوى حيث تصاعدت التوترات بين أعضاء أسر ضحايا داعش وأعضاء أسر عناصر التنظيم.

حيث أورد موقع أخبار العراق يوم 24 نيسان/أبريل نقلًا عن مصادر قضائية وقوع "عمليات انتقام" في الموصل، وفي نفس الوقت أكد نائب رئيس مجلس محافظة نينوى نور الدين قبلان في تصريح لديارنا وقوع تلك الأحداث.

مسؤولون محليون في محافظة نينوى يستمعون يوم 28 كانون الثاني/يناير 2019 للمشاكل التي تعانيها الأسر النازحة في المخيمات. [حقوق الصورة لوزارة الداخلية العراقية]

وللمساعدة في إعادة تأهيل أعضاء أسر داعش وحمايتهم من الهجمات الانتقامية، قررت السلطة المحلية منذ حوالي عامين نقلهم إلى مخيمات نازحين بالقرب من المدينة.

وجرى إيواء معظم تلك العائلات في مخيم خاص بناحية برطلة حيث يتم توفير برامج تأهيل من أجل دمجهم لاحقًا بالمجتمع.

وأشار قبلان إلى إن "غالبية عائلات وأقارب عناصر داعش موجودون حاليًا في مخيمات ومراكز إيواء بجنوب وشرق الموصل".

وأضاف أنه عند التعامل مع القضايا المتعلقة بالإرهاب، فإن السلطات المحلية تحتكم دائمًا للقانون ومؤسسة القضاء لإرساء العدالة.

حماية الأبرياء

بدوره، يؤكد علي البياتي، الناطق باسم مفوضية حقوق الإنسان العراقية، على أن "قضية عائلات عناصر داعش حساسة بحكم التركة الثقيلة للجرائم التي ارتكبها التنظيم والتي وضعت الكثير من هذه العائلات في دائرة الاتهام والانتقام".

وقال في تصريح لديارنا إن "هناك عدة تقارير ترد من مكاتبنا في المحافظات المحررة تتحدث عن ظروف معيشية صعبة تمر بها العائلات في المخيمات".

وأضاف أنه من أجل التعامل مع هذا الوضع، قامت المفوضية "مؤخرًا بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق عن أوضاع تلك العائلات".

وأوضح أن "أغلب تلك العائلات من النساء والأطفال الذين لا معين أو مصدر رزق لهم"، مبينًا أن أبناء هذه العائلات يواجهون تحديات من كل حدب وصوب.

وتابع "فمن ناحية، ليس بمقدورهم العودة لمناطق سكانهم الأصلية نتيجة رفض المجتمعات المحلية لوجودهم، ومن الناحية الأخرى، فإن بقاءهم في المخيمات كأفراد معزولين يزيد أوضاعهم النفسية والاقتصادية سوًء".

ونوه إلى أن "هذه القضية بحاجة لتدخل ودعم كبير من الحكومة والمجتمع الدولي".

وأكد على أهمية الاستمرار بجهود تأهيل هؤلاء النساء والأطفال، حيث أن "بعضهم ربما يتأثر بالفكر المتطرف أو يتعاطف معه".

وشدد على ضرورة توجيه رعاية خاصة للأطفال عن طريق "توفير التعليم لهم وتزويدهم بالوثائق الثبوتية لضمان انخراطهم بالمجتمع".

وأكد أنه من شأن هذا أن يضعهم على الطريق ليكونوا مواطنين منتجين.

التمسك بحكم القانون

كما دعا البياتي الحكومة "للإنصات لهموم ذوي ضحايا داعش وتلبية احتياجاتهم".

ولفت إلى أن "أفراد عائلات داعش الذين تورطوا بدماء الأبرياء يجب أن يخضعوا للمحاكمة وينالوا جزءاهم العادل أسوة بأقرانهم الدواعش"، محذرًا من الانتقام خارج إطار القانون.

وأكد أن "القصاص القانوني سيلاحق هؤلاء القتلة عاجلًا أو آجلًا"، والانتقام ليس هو الطريق العادل أو المشروع لإحقاق الحقوق".

وفي محافظات ديالى وصلاح الدين والأنبار، عادت بعض عائلات داعش غير المدانة بجرائم إرهابية لمجتمعاتها السابقة في ظل جهود المصالحة المتواصلة.

وقال النائب في البرلمان العراقي عن الأنبار فالح العيساوي إن المسؤولين ووجهاء العشائر المحليين "ينشطون بقوة لرأب الصدع الذي أحدثه الإرهابيون بين العائلات الأنبارية".

وأضاف في حديث لديارنا أن المحافظة التي تقع أقصى غرب العراق تبذل جهودًا متضافرة للتصدي للهجمات الثأرية والتحريض والعنف.

وأشار إلى أن الزعماء العشائريين والمحليين يسعون لتحقيق المزيد من الاستقرار الأهلي عن طريق محاولة توحيد مواقفهم والسعي لحل "العقد المستعصية من خلال اللقاءات التصالحية المباشرة بين العائلات".

وأكد أن هذه المساعي تهدف لضمان معاملة الجميع على قدم المساواة أمام القانون، "فذوي ضحايا الإرهاب لهم حقوق، وعائلات عناصر داعش غير المذنبة لا يجوز بالمقابل إهمالها".

وأوضح أنه في حالة عدم تمكن أسر مقاتلي داعش من إعادة الاندماج بالمجتمع، فمن المرجح أن "تصبح لقمة سائغة للمتطرفين ودعاة العنف".

واستدرك "رغم أننا نحاول لحل هذه القضية المعقدة، فإن تسويتها نهائيًا تبقى بحاجة لوقت طويل وعمل كبير من مؤسسات الدولة والقضاء والمجتمع المدني والمنظمات الدولية".

هل أعجبك هذا المقال؟
0

0 تعليق

سياسة ديارنا بشأن التعليقات
Captcha