http://diyaruna.com/ar/articles/cnmi_di/features/2019/04/18/feature-01

مجتمع |

جهود مضنية في نينوى لإعادة الوئام الاجتماعي

خالد الطائي

تسجيل الدخول عبر تويتر تسجيل الدخول عبر فيسبوك

تضامن بين شباب نينوى خلال مهرجان الشباب والسلام الذي شهدته الموصل في 6 أيلول/سبتمبر، 2017. [حقوق الصورة لجمعية الهلال الأحمر العراقي]

قال مسؤولون لديارنا إنه في أعقاب حكم تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، تتواصل الجهود في نينوى لإعادة بناء الثقة وتعزيز الروابط الاجتماعية بين مختلف الجماعات الدينية والعرقية في المحافظة.

وأوضحوا أن السلطات المحلية تعمل على إعادة العلاقات الاجتماعية الودية التي ميزت المحافظة طوال تاريخها.

وأضاف قائم مقام سنجار فهد حمد، أنه قبل سيطرة داعش على نينوى، "كان أبناء مختلف الطوائف يعيشون بسلام جنبا إلى جنب"، واصفا المنطقة بأنها "صورة مصغرة عن العراق".

ناشطون مدنيون يشاركون في ورشة عمل لبناء السلام، نظمت في نينوى يوم 12 كانون الثاني/يناير الماضي. [حقوق الصورة لصفحة 'بناء الجسور بين الطوائف في نينوى' على موقع الفيسبوك]

وتابع أن الأقلية الآيزيدية كانت تشكل الأكثرية في منطقة سنجار، وكان أبناؤها يتعايشون بسلام "مع التركمان والشبك والمسيحيين والمسلمين".

وأردف: "كان الناس يعيشون بجوار بعضهم البعض وكل منهم يهتم بالآخر وقد بنيت هذه الروابط على مدى مئات السنين، إلى أن جاء الإرهابيون، فارتكبوا جرائم بحق الآيزيديين من قتل وتهجير واغتصاب".

ولفت إلى أن معظم الآيزيديين يدركون أن داعش "لا تمثل عشيرة أو طائفة أو دين"، لكن هذه الجرائم "خلقت تصدعا مجتمعيا وتركت جراحا عميقة في نفوس الآيزيديين لم تبرأ بعد لهول هذه الممارسات".

وقال: "نعقد لقاءات تجمع بين الناس وتعمل على تعزيز السلام والتعايش بين مختلف المجتمعات في سنجار". "لكن علينا الاعتراف أن إعادة الأمور إلى وضعها السابق ستتطلب الكثير من الوقت والجهد".

وأشار حمد إلى أنه منذ الإطاحة بداعش، عاد العديد من العائلات المسلمة النازحة إلى ديارهم في القيروان وقرى تقع على أطراف سنجار هي أبو خشب وأم الذيبان وكارانا والكولات.

وأضاف: "المصالحة ممكنة ونتخذ خطوات إيجابية في هذا الاتجاه بالتعاون مع أشخاص وعائلات لم تلطخ أيديهم بدماء الأبرياء".

وأكد حمد أن المجتمع رذل الذين تورطوا في أعمال إرهابية تاركا مصيرهم في أيدي القانون، ودعا زعماء العشائر المحليين إلى نبذ من انضم من أبنائهم إلى تنظيم داعش.

سهل نينوى يتعافى

من جانبه، أكد رئيس مجلس منطقة الحمدانية فيصل إسكندر، أن سكان منطقة سهل نينوى يعملون أيضا على إعادة الوئام الاجتماعي.

وقال: "في البداية كان الأمر معقدا، لكننا نحقق حاليا اختراقات جيدة نتيجة لتواصلنا مع السكان المحليين وعقد لقاءات معهم".

وأضاف: "عقدنا العديد من المؤتمرات والندوات العامة حول التعايش، ركزنا فيها على التضامن والإخاء وضرورة طي صفحة الإرهاب والتخلص من رواسبه النفسية".

وسلط الضوء على أهمية الدور الذي يجب أن تضطلع به الشخصيات العامة والأكاديميون والمسؤولون المحليون والناشطون المدنيون في عملية تثقيف السكان المحليين، والمساعدة في الدعوة إلى التسامح والانفتاح بين أفراد المجتمع.

وشدد أن مجلس محافظة الحمدانية "يجهد لتأمين حق العودة لجميع الأشخاص والأسر النازحين بغض النظر عن انتماءاتهم"، باستثناء أولئك الذين ثبت أنهم انضموا إلى صفوف تنظيم داعش.

ونوه أن بين العائدين هناك مسلمون ومسيحيون وشبك وكاكائيون.

وقال: "خلف تنظيم داعش وراءه فجوة مجتمعية ضخمة بسبب فقدان الكثير من الناس أحباءهم وممتلكاتهم نتيجة لجرائمه، ونحاول اليوم بذل كل ما في وسعنا لإصلاح ما انكسر".

روح التعايش

وفي حديث لديارنا، أكد عضو مجلس محافظة نينوى، خلف الحديدي، أن المجلس يبذل ما في وسعه لإعادة روح التعايش إلى المحافظة.

وقال إن لجان المصالحة التي تضم مسؤولين محليين وكبار الشخصيات والناشطين، تعمل على رئب التصدعات الاجتماعية عبر فتح قنوات "الحوار المباشر مع المجتمعات المحلية، إضافة إلى تعزيز الهوية الوطنية".

ودعا الحديدي الحكومة إلى تعويض ضحايا تنظيم داعش وضمان اقتصاص العدالة من كل المتورطين في جرائمه.

وأضاف أن هذه الجهود ستساهم في "الحفاظ على الأمن وسيادة القانون في جميع أنحاء المناطق المحررة، خصوصا في الأماكن التي تعرف بتعدديتها الاجتماعية".

هل أعجبك هذا المقال؟
0
0

0 تعليق

سياسة ديارنا بشأن التعليقات Captcha