https://diyaruna.com/ar/articles/cnmi_di/features/2019/01/02/feature-03

×
×
حقوق الإنسان |

المرأة العراقية تكافح من أجل وضع حد لختان الإناث

وكالة الصحافة الفرنسية

image

نساء كرديات عراقيات ينظرن إلى الاحتفالات المنظمة بمناسبة عيد نوروز من سقف أحد الأبنية في مدينة عقرة في 20 آذار/مارس. [سفين حامد/وكالة الصحافة الفرنسية]

كانت الأمطار تهدد بالتساقط فوق قرية في إقليم كردستان الكردية بالعراق، إلا أن إحدى النساء رفضت التزحزح من أمام منزل كانت ستخضع فيه فتاتان لختان الإناث.

وصرخت كردستان رسول وهي ناشطة كردية عراقية تعمل مع منظمة "وادي" غير الربحية والهادفة إلى القضاء على ختان الإناث، "أعرف أنك في المنزل! لا أريد إلا التحدث إليك".

يُذكر أن ختان النساء أو ما يعرف بتشويه الأعضاء التناسلية للفتيات أو النساء، كان شائعا جدا في المنطقة الكردية، إلا أن حملة منظمة "وادي" عملت على القضاء عليها تدريجيا.

وتساعد رسول البالغة من العمر 35 سنة وقد شوهت في سن مبكرة، في القضاء على هذه الممارسة في قرية شربوتي صغيرة شرقي إربيل.

فزارت القرية 25 مرة، متحدية الإمام فيها بتأكيد فرض الإسلام لختان النساء، ومحذرة القابلات من الالتهابات والصدمات النفسية.

وصباح ذلك اليوم، استخدمت مئذنة المسجد لدعوة القرويات إلى إجراء محادثة حول صحتهن. وعند دخول ثماني نساء، قامت بصبر بوصف مخاطر ختان النساء.

وفي نهاية المحادثة، اقتربت امرأة نحيلة من رسول وقالت لها إن جارتها تنوي تشويه الأعضاء التناسلية لطفلتيها.

ودفع ذلك رسول إلى التحرك باتجاه منزل المرأة عبر طريق موحلة، فقرعت الباب أولا قبل المطالبة بإصرار بأن يُسمح لها بالدخول.

ولكن بقي الباب مغلقا.

فابتعدت رسول على مضض، قائلة "إننا نعمل على تغيير معتقدات الناس. ولهذا السبب، فالأمر صعب".

ʼمجرد طفلةʻ

ويبدو أن ختان النساء مورس على مدى عقود من الزمن في إقليم كردستان العراقي، الذي يعرف عادة بمواقف أكثر تقدمية في مجال حقوق المرأة.

وتتراوح أعمار الضحايا في غالبية الأحيان بين الأربع والخمس سنوات، وهن يعانين طوال سنوات من نزيف وانعدام شبه تام للإحساس ومعاناة أثناء الولادة واكتئاب.

ويمكن أن تكون هذه العملية مميتة، فتموت بعض الفتيات جراء الالتهابات أو النزيف.

وبعد حملة دامت سنين طويلة، منعت السلطات الكردية ختان النساء بموجب قانون صدر في العام 2011 ضد العنف الأسري، وينص على عقوبة بالسجن لمدة تصل إلى ثلاث سنوات وغرامة قدرها نحو 80 ألف دولار.

وقد بدأت الأرقام بالتراجع منذ ذلك الحين.

وفي العام 2014، كشف استطلاع أجرته منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) أن 58.5 في المائة من النساء في إقليم كردستان خضعن لختان الإناث.

وهذه السنة، سجلت اليونسف معدلا أقل: فتعرضت 37.5 في المائة من الفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15 و49 سنة في إقليم كردستان لختان الإناث.

وتُقارن هذه النسبة بأقل من 1 في المائة في باقي العراق، حيث لا يوجد قانون لحظر ختان الإناث.

وفي هذا الإطار، تحدثت شكرية، 61 عاما، عن اليوم الذي أخضعتها فيه والدتها للختان قبل أكثر من خمسين عاما، قائلة "شوهتني فتألمت وبكيت".

وتابعت "كنت مجرد طفلة. كيف يسعني أن ألوم والدتي؟"

وتعرضت بنات شكرية جميهن للختان، وأصغرهن في الـ26 من العمر. ولكن في ظل الحملات المكثفة القائمة ضد ختان الإناث، رفضت هؤلاء تطبيق هذه الممارسة على فتياتهن.

وقبل سنوات، سمحت زينب، 38 عاما، لقريباتها بتشويه الأعضاء التناسلية لابنتها الكبرى التي كانت آنذاك في الثالثة من العمر.

وتذكرت قائلة بنبرة متوترة، "كنت خائفة جدا لدرجة أنني بقيت بعيدة".

وبعد الجلسات التي نظمتها منظمة "وادي"، قررت حماية ابنتيها الأخريين من الختان.

وذكرت "في ذلك الوقت قبلت (به)، لكنني لن أفعل ذلك بعد الآن. نعم أنا نادمة ولكن ماذا يمكنني أن أفعل الآن؟"

ʼنساء ضد نساءʻ

وفي السياق نفسه، أوضحت رسول أنه كان من الصعب محاربة شكل من أشكال العنف ضد المرأة، عندما تمارسه المرأة بنفسها.

وأضافت "الشباب من نساء ورجال موافقون جميعا على ضرورة إنهاء ختان النساء. ولكن بمجرد مغادرتنا قرية ما، تأتي النساء المسنات وتقلن لهم ʼانتبهوا من هذه المنظمة التي تريد افتعال مشاكلʻ".

وكشف استطلاع اليونيسف الذي أجري في العام 2014 أن 75 في المائة من النساء أكدن أن أمهاتهن كن الأكثر إصرارا على ختانهن.

وقالت رسول "أقول لهؤلاء النساء: هذا عنف تمارسنه بأنفسكن - نساء ضد نساء".

وإن هذه المعادلة قللت من احتمال لجوء ضحايا الختان إلى القضاء والسعي وراء العدالة.

ومن هنا، فإن "قانون 2011 لا يطبق لأن الفتيات لن يتقدمن بشكاوى ضد أهلهن"، بحسب ما ذكره بروين حسن التي ترأس وحدة مكافحة ختان النساء في الحكومة الكردية الإقليمية.

وأراد حسن معالجة هذه المسألة لأنها أفلتت منها في اللحظة الأخيرة، إذ سحبتها أمها من بين أيدي القابلة، بعدما غيرت رأيها.

وقالت "أعالج مشاكل المرأة منذ العام 1991، لكن هذه تعد المسألة الأصعب بالنسبة لي. ولذلك تعهدت بالقضاء عليها كليا".

وأشارت إلى أن السلطات الكردية ستكشف عن استراتيجية في العام المقبل من أجل تعزيز تنفيذ القانون 2011 وإطلاق حملات توعية إضافية.

وبدورها، تتوقع الأمم المتحدة تمكنها من مكافحة الختان بصورة أفضل في العام 2019، لا سيما في ظل انحسار الخطر الذي كان يشكله تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش).

وأوضحت إيفانا تشابكاكوفا المتخصصة في العنف الجنسي في منظمة اليونيسف، أنه بعد ظهور داعش في العام 2014 سارعت وكالات الأمم المتحدة إلى التعامل مع قضايا العائلات النازحة وعمليات القتال.

وتابعت، "الآن وقد انتهت حالة الطوارئ، يمكننا إعادة تجميع أنفسنا للتحرك من أجل القضاء كليا على ختان النساء وجعله شيئا من الماضي في كل أنحاء العراق".

هل أعجبك هذا المقال؟
3
لا

0 تعليق

سياسة ديارنا بشأن التعليقات
Captcha