http://diyaruna.com/ar/articles/cnmi_di/features/2018/12/28/feature-01

×
×
مجتمع |

سوريا تشدد الإجراءات على الهاربين من التجنيد الإجباري

وليد أبو الخير من القاهرة

سوريون في دمشق أثناء اقتيادهم لتنفيذ التجنيد الإجباري. [حقوق الصورة لمحمد البيك]

قال نشطاء محليون لديارنا إن النظام السوري بدأ مؤخرًا في ملاحقة الرجال في المناطق الخاضعة تحت سيطرته لضمان أدائهم للخدمة العسكرية الإلزامية.

وردًا على هذه الملاحقات، فر آلاف الرجال الذين تقل أعمارهم عن 42 عامًا ويعيشون في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام أو تواروا عن الأنظار.

المحامي السوري بشير البسام قال لديارنا إن "النظام السوري بدأ بالتشديد فيما يتعلق بتنفيذ التجنيد الاجباري وخدمة الاحتياط".

وأضاف أن هذا الجهد يهدف لتعويض النقص العددي في صفوف الجيش.

شبان يزدحمون أمام شعبة التجنيد في دمشق حيث يحاول البعض الحصول على إعفاءات أو تأجيل. [حقوق الصورة لمحمد البيك]

وأوضح أن هذا النقص ناتج عن الخسائر البشرية الكبيرة التي تكبدها الجيش في ساحات المعارك، إضافة إلى هروب آلاف الشبان المعارضين من الخدمة والاحتياط وانشقاق آلاف الجنود منذ بدء الأحداث في سوريا.

وتابع أن "العامل الذي فاقم النقص هو تسريح آلاف الجنود ممن كانوا قد خدموا في الدفعة 102 وبقوا في الخدمة حوالي ثماني سنوات".

وكانت المدة القانونية للخدمة قد قلصت من 21 شهرًا إلى 18 شهرًا عام 2011.

وذكر البسام أن عشرات مكاتب التجنيد قد فتحت في كافة المناطق، "إضافة إلى مكاتب ثابتة في الجامعات والتي تدقق بملفات الطلاب لسوقهم بشكل إجباري لأداء الخدمة العسكرية والاحتياط".

إضافة إلى ذلك، "صدر قرار بعدم تخريج الطلاب الذين انتهت دراستهم إلا بعد تقدمهم لشعبة التجنيد لتصفية أوضاعهم"، بحسب ما أشار.

مخالفة الوعود

وكان النظام قد أصدر تصريحات سابقة يعلن فيها إعفاء آلاف الشبان الموجودين خارج البلاد من الخدمة العسكرية وخدمة الاحتياط.

إلا أن المئات ممن عادوا خلال الشهرين الماضيين تم توقيفهم وسوقهم لمعسكرات التدريب، بحسب "البسام".

وأشار إلى أن "قوائم المطلوبين للتجنيد الإجباري والاحتياط تضم أكثر من 250 ألف اسم من كافة المناطق السورية، باستثناء منطقة إدلب ومناطق الشمال السوري".

وهذه المناطق لا تزال خارجة عن سيطرة النظام.

وقال إن النظام خالف وعده بالنسبة للمطلوبين لخدمة الاحتياط، حيث خالف مرسومًا كان قد أعلنه سابقًا بشطب آلاف الاسماء وإعفائهم من الخدمة.

وأوضح البسام أنه تم كذلك إلغاء خيار البدل النقدي الذي كان يتم بموجبه دفع مبلغ من المال مقابل الإعفاء من الخدمة.

وأكد أن "هذه القرارات تدفع بآلاف الشبان إلى محاولة الهروب من سوريا للتهرب من البقاء سنوات طويلة في التجنيد، وذلك عبر منافذ التهريب التي كانت تستخدم خلال السنوات الماضية أو من خلال الانتقال إلى دول الجوار بشكل قانوني".

تزايد حدة الاستياء

بدوره، قال الناشط محمد البيك وهو من الغوطة الشرقية، إن "حالة من الاستياء الشديد تسود في مناطق سيطرة النظام وذلك بسبب انتشار الشرطة العسكرية في جميع المناطق حيث تقوم بملاحقة الشبان الذين تقل أعمارهم عن 42 عامًا".

وأضاف في تصريح لديارنا أن الرجال الذين في سن التجنيد يتم إما نقلهم لمعسكرات التجنيد والتدريب تمهيدًا لتنفيذهم الخدمة العسكرية، وإما نقلهم إلى مواقع عسكرية لتنفيذ خدمة الاحتياط.

وتابع البيك أن "مناطق النظام الأكثر ولاء له، كمناطق دمشق واللاذقية وطرطوس، هي الأكثر نقمة على القرار بسبب الطريقة المهينة التي يتم إتباعها من قبل رجال الأمن مع الشباب المستهدف".

وأوضح أنه "يتم توقيف الشبان بشكل غليظ ونقلهم بشاحنات مقفلة يستخدم بعضها لنقل اللحوم وهم مكبلون بالسلاسل بعضهم إلى بعض كالمجرمين".

وأكد أن مراكز التجنيد ومراكز الحصول على الموافقات الأمنية للسفر تشهد ازدحامًا كبيرًا من الشبان وأهاليهم في محاولة للحصول على تأجيل أو إعفاء لأسباب مختلفة.

"إلا أن جميع هذه التصاريح تم إيقافها أيضًا، كما لا يتم إعطاء تصاريح السفر، باستثناء طبعًا لبعض أبناء النافذين السياسيين والعسكريين"، بحسب "البيك".

وأضاف أن تلك الأسر استطاعت تهريب أولادها إلى الخارج أو شطب أسمائهم من جداول ملاحقات السوق للتجنيد.

مخالفة اتفاقيات الهدنة

وذكر البيك أن قوات النظام تفرض حصارًا مطبقًا على منطقة الغوطة الشرقية وتجري مداهمات يومية لسوق الشبان إلى التجنيد الإجباري.

وأوضح أن ذلك يتم على الرغم من أنه، بموجب اتفاقات التسوية،سبق لشباب المنطقة أن حصلوا على إعفاءات لمدة سنة.

من ناحيته، قال الناشط جمعة المسالمة، وهو من درعا، لديارنا إن "مناطق الجنوب السوري، خصوصًا منطقة درعا وجوارها، تشهد حالة من الغليان بعد الاعتقالات العشوائية للشبان ممن هم فوق الثامنة عشر من العمر وذلك للتجنيد والاحتياط".

وأوضح أن الاعتقالات تتم رغم الاتفاق بين أهالي المنطقة والنظام على تأجيل التجنيد لمدة سنة على الأقل.

إضافة إلى ذلك، وحسب الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع النظام وانسحب بموجبه المقاتلون المعارضون من المنطقة أو سلموا سلاحهم، فإنه كان من المفترض إعفاء أعداد كبيرة من الخدمة العسكرية، بحسب ما أكد.

وأضاف أن "غالبية الشبان الذين يتم توقيفهم ينقلون إلى المناطق الساخنة في إدلب ودير الزور، على الرغم من أن الاتفاق ينص على أنه بعد مرور سنة تكون مناطق تنفيذ الخدمة الإلزامية منطقة درعا أو الجنوب السوري".

هل أعجبك هذا المقال؟
2

0 تعليق

سياسة ديارنا بشأن التعليقات
Captcha