أخبار العراق
إرهاب

سخط لتجنيد داعش طفلين أيزيديين لشن هجوم انتحاري بالموصل

خالد الطائي

لقطة من الشريط المرئي الذي بثه تنظيم 'الدولة الإسلامية في العراق والشام' في 14 شباط/فبراير الماضي، يظهر فيها الشقيقان الأيزيديان قبل تنفيذهما العملية الانتحارية بواسطة سيارتين مفخختين. [من الأرشيف]

لقطة من الشريط المرئي الذي بثه تنظيم 'الدولة الإسلامية في العراق والشام' في 14 شباط/فبراير الماضي، يظهر فيها الشقيقان الأيزيديان قبل تنفيذهما العملية الانتحارية بواسطة سيارتين مفخختين. [من الأرشيف]

موجة من الغضب العارم وصدمة شديدة أثارها شريط مرئي بثه تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش)، يظهر فيه شقيقان أيزديان من الفتية كان التنظيم قد خطفهما من سنجار وهما ينفذان هجمات انتحارية ضد القوات العراقية في الموصل.

ويصور الشريط الذي بُث على الإنترنت في 14 شباط/فبراير الصبيين من بلدة تل قصب في سنجار ولا يتجاوز عمرهما 11 و12 سنة، وهما يعرّفان عن نفسيهما بأمجد، "أبو سيف السنجري"، وأسعد، "أبو الخطاب".

وكانت داعش قد هاجمت مناطق الأيزيديين في سنجار شمال غربي الموصل في آب/أغسطس 2014، وذبحت الرجال وخطفت آلاف النساء والأطفال، ودفعت بآلاف الأخرين إلى النزوح عن منازلهم.

وهذه المرة الأولى التي تعلن فيها داعش عن استخدامها لأطفال أيزيديين لتنفيذ عمليات انتحارية لصالحها.

وقال الصبيان في الشريط المرئي إنهما انضما إلى مخيم لداعش في سوريا وتلقيا "دروساً دينية" قبل أن "يُسجل اسميهما على قائمة المهاجمين الانتحاريين".

وبعد بضع لقطات جوية، يُظهر الشريط اللحظة التي استقل فيها كل من الشقيقين سيارة مفخخة واللحظة التي نفذا فيها هجماتهما.

'مؤشر خطير'

وأكد النائب العراقي حجي كندور الشيخ أن تجنيد داعش لهذين الصبيين وغسل دماغهما يُعدّ "مؤشراً خطيراً"، يجب أن يدفع الجميع إلى "اتخاذ كل ما يلزم لمنع وقوع ما هو أسوء".

وأوضح لديارنا أن "ما أبداه الشقيقان [...] من استعداد للموت قبل تنفيذهما الهجوم الانتحاري، يعكس غسل الدماغ الكبير الذي تعرضا له وتأثرهما الكبير به".

وتابع أن "الشقيقين هما من الأطفال الأيزيديين الذين خطفهم تنظيم داعش عقب اجتياحه لسنجار، وخضعا على ما يبدو لتلقين عقائدي وتدريب بدني مكثف على القتال والهجمات الانتحارية".

وأشار إلى "أننا حذرنا مراراً وتكراراً من خطر تحول هؤلاء الأطفال المخطوفين والذين يقدر عددهم بالمئات إلى قنابل موقوتة"، مضيفا: "نخشى استخدام المزيد منهم في تنفيذ هكذا عمليات إرهابية".

ودعا الشيخ الحكومة والمجتمع الدولي إلى التحرك العاجل للتقصي عن مكان وجود الأطفال وتنفيذ عملية عسكرية نوعية لإنقاذهم من قبضة داعش.

وقال إنه في البداية، كان يُعتقد أن النساء والأطفال الأيزيديين المخطوفين موجودون في شرق الموصل.

ولفت إلى أن معلومات من مصادر داخلية أكدت أن داعش عمدت إلى نقل أعداد كبيرة منهم إلى الجزء الغربي من المدينة قبل أيام قليلة من بدء القوات العراقية عمليات تحرير أحياء الجزء الشرقي منها في تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

وذكر الشيخ أن داعش تنوي نقل الأسرى إلى منطقة البعاج الحدودية ومنها إلى مدينة الرقة السورية.

وأردف أن "على القوات مراقبة كل الطرق الترابية لمنع تهريبهم إلى خارج البلاد".

ضرورة ملحة لتحرير الأيزيديين المخطوفين

من جانبه، أعرب الصحافي والناشط الأيزيدي خضر الدوملي عن غضبه وسخطه لاستخدام داعش للشقيقين كانتحاريين.

وأكد لديارنا: "كنّت أتوقع حصول ذلك في يوم ما. الأمر كان مجرد مسألة وقت".

وأوضح أنه "وفقاً للبيانات الرسمية المسجلة، فإن داعش خطفت 6314 طفلاً وامرأة من الأيزيديين، نجا منهم حتى الآن 1510 أطفال من الذكور والإناث و2040 امرأة".

"لكن البقية لا تزال في قبضة داعش، وتشير معلوماتنا إلى تجنيد الإرهابيين بين 600 و700 طفل تتراوح أعمارهم بين 5 و17 سنة"، بحسب ما أضاف.

ولفت إلى أن التنظيم قام عقب خطفه لهؤلاء الأطفال "بدمجهم مع أطفال من جنسيات وأعراق مختلفة في معسكرات تدريب خاصة في الموصل وسوريا، وتلقينهم فكره المتطرف وإجبارهم على الخضوع لأوامره ولتدريبات بدنية شديدة القسوة".

وعزا الدوملي العجز عن إنقاذ الأطفال والنساء المخطوفين حتى الآن إلى كون داعش عمدت باستمرار إلى تغيير أماكن احتجازهم.

وقال: "قبل بدء معارك الموصل، كانت تتوفر لدينا معلومات مؤكدة بأن المسلحين يحتجزون أكثر من 200 امرأة وطفل في الجزء الشرقي من المدينة. لكن بعد انتهاء تحرير أحياء هذا الجزء، لم يُعثر سوى على 11 أيزيدية مختطفة فقط".

وأهاب الدوملي بقوات التحرير "بذل أقصى جهودها للحيلولة دون استغلالهم من قبل الإرهابيين ".

بدوره، أكد خيري بوزاني، مدير شؤون الأيزيديين في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، أنه شعر بالصدمة أثناء مشاهدته الشريط المرئي، معرباً عن مخاوفه من تجنيد أطفال أيزيديين آخرين لتنفيذ عمليات جديدة.

وقال لديارنا إن داعش ربما تكون قد تمكنت من غسل عقول البعض أو أنها قد تعمد إلى إجبار البعض الآخر بالقوة على أن "يصبحوا مقاتلين أو انتحاريين، وهذا ما نخشاه حقا".

وأعرب بوزاني عن أمله في أن هزيمة داعش وتقلص مساحة المناطق التي تسيطر عليها في الموصل قد يسهلان على قوات الأمن عملية العثور على هؤلاء الأطفال وإنقاذهم.

وختم قائلاً: "نأمل أن تكون الفرصة ما زالت متاحة لإنقاذهم".

هل أعجبك هذا المقال؟

0 تعليق
سياسة ديارنا بشأن التعليقات * معلومات ضرورية 1500 / 1500