http://diyaruna.com/ar/articles/cnmi_di/features/2019/09/27/feature-02

×
×
أمن |

العقوبات على ممولي داعش هي ʼأداة أساسيةʻ لمحاربة الإرهاب

خالد الطائي

بعد مواجهته مشاكل مالية في حزيران/يونيو 2016، عمد تنظيم داعش إلى جمع المال من أهالي الموصل لتوفير الأمن والمياه والكهرباء وغيرها من الخدمات خلال سيطرة التنظيم على المدينة. [حقوق الصورة لصفحة قناة الموصل على فيسبوك]

قال محللون عراقيون إن ملاحقة وزارة الخزانة الأميركية لممولي وداعمي الإرهاب والكيانات الإرهابية، ولا سيما تلك المرتبطة بتنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، تحرز تقدمًا في إضعاف الجماعات الإرهابية والقضاء على قدرتها على التخطيط لهجمات.

تستهدف العقوبات المشددة لمواجهة الإرهاب، والتي تم الإعلان عنها في 10 أيلول/سبتمبر، شركات وأفرادًا على حد سواء، بما في ذلك قياديون بارزون في داعش كانوا ينشطون في تحويل الأموال إلى خلايا التنظيم في العراق وسوريا وتأمين تسهيلات مصرفية لها.

وقد تورط المستهدفون أيضًا في عمليات زرع المتفجرات ونقلها وتجنيد المقاتلين لصالح التنظيم وتدريبهم على كيفية استخدام السلاح والتخطيط لهجمات إرهابية عنيفة حول العالم.

الضغط على داعش

"وقال الخبير الاقتصادي العراقي فالح الزبيدي إن "العقوبات الجديدة تأتي في سياق جهد كبير تقوم به وزارة الخزانة الأميركية لقطع الشريان المالي عن الجماعات الإرهابية،وأبرزها تنظيم داعش".

قوات الرد السريع العراقية تلقي القبض على رجل أثناء مداهمتها منزل في ناحية الطارمية شمالي بغداد بحثًا عن مطلوبين من تنظيم داعش في 21 تموز/يوليو 2019. وتساهم الجهود العسكرية والعقوبات الاقتصادية بشكل فعال في القضاء على الإرهابيين في العراق. [أحمد الرباعي/وكالة الصحافة الفرنسية]

وذكر الزبيدي لديارنا أن "تجريد هذه الجماعات من قوتها المالية يعني أنها ستتحول قريبًا إلى تنظيمات مهشمة ليس بمقدورها دفع المرتبات لأعضائها أو شراء الأسلحة والمواد اللوجستية، وهذا بالتالي سيوصلها إلى مرحلة الانكسار الكامل".

وأضاف أن "هذه الضغوط تضع داعش وباقي التنظيمات التي على شاكلته في وضع لا تحسد عليه، فأي تحرك لتجميد أصول مموليها وتحويلاتهم المصرفية هو معرقل رئيسي لأنشطة تلك التنظيمات".

وشدد الزبيدي على أن "التجريد المتواصل للإرهابيين من قوتهم المالية يمنحنا القدرة على وضعهم تحت السيطرة وإحباط مخططاتهم لإعادة ترميم وترتيب أوضاعهم".

شركات تخدم داعش

وتستهدف العقوبات الجديدة عددًا من الشركات التي ساعدت داعش في إنتاج عملته النقدية أو نقلها، وبينها شركات صاكصوك للصرافة والخالدي للصرافة وشركة الهيبو للمجوهرات وصاحبها محمد علي الهيبو وشركة الحرام للصرافة.

وكانت الخزانة الأميركية قد أعلنت في 10 أيلول/سبتمبر الماضي أن هذه الشركات "ساعدت في توفير الدعم المالي أو المادي أو التقني أو السلع أو الخدمات أو الرعاية لداعش".

وجاء في بيان الخزانة أن شركة صاكصوك قامت بتحويل الأموال لصالح عناصر من داعش متواجدين في سوريا في أواخر العام 2018.

وقالت الخزانة إن شركة الخالدي للصرافة بدأت تعمل كمكتب للتحويلات والصرافة المالية في العام 2017.

وتعد التحويلات طريقة غير رسمية للدفع تستند إلى الثقة، ويصعب تعقبها مقارنة بالحوالات المصرفية.

وذكر البيان أن "كل المواقع كانت مدارة من قبل شخصين يعرف عنهما أنهما ساعدا عناصر داعش بالتحويلات المالية. وكان مكتب الخالدي في مدينة الميادين بسوريا أيضًا يستخدم كمقهى إنترنت يرتاده عناصر داعش، إلى جانب كونه مكتب للتحويل المالي".

أما شركة الهيبو للمجوهرات، فكانت "متورطة في مخطط داعشي لتحويل الذهب إلى نقود من أجل إرسال الأموال بسرية وفعالية أكبر عبر تحويلات في تركيا إلى خلايا نائمة لداعش في العراق وسوريا".

وفي أواخر العام 2016، تورط محمد علي الهيبو "في حيازة معادن ثمينة للسماح لداعش بإنتاج عملته النقدية الخاصة".

وقالت الخزانة إن عناصر من داعش من المتواجدين في سوريا تلقوا توجيهات لإجراء كل المعاملات المالية بواسطة مكتب الحرام للصرافة بدءا من نيسان/أبريل 2019.

العقوبات ʼأداة أساسيةʻ لمواجهة الإرهاب

وفي هذا الإطار، قال محاضر العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية ببغداد عصام الفيلي إن "العقوبات الأميركية هي بمثابة طعنات قاتلة في قلب داعش والتنظيمات المتشددة".

وأكد لديارنا "من الناحية العملية، تمثل هذه العقوبات أداة أساسية في مواجهة الإرهاب لا تقل أهمية وتأثيرًا عن كل الفعاليات الأمنية والعسكرية".

وأشار الفيلي إلى أن "تنظيم داعش استطاع في أوج قوته كسب أموال كثيرة من عمليات تهريب النفط والآثار وجباية الضرائب، وكانت هناك حركة تحويلات مصرفية نشطة للتنظيم عبر وكلاء وممولين وأأشخاص ميسورين ماليًا".

وتابع "لكن هذه الثروة الهائلة بدأت مع تحقيق الانتصارات العسكرية ضد التنظيم بالانحسار تدريجيًا من أيدي الإرهابيين والدخول في مرحلة التلاشي بفعل الاستهداف الدقيق لخطوط التهريب وانتزاع مقدرات الأرض منهم".

وذكر أن "الخزانة الأميركية تتخذ اليوم خطوات كبيرة في تتبع وإغلاق جميع منافذ تجهيز المال للإرهابيين، ومع هذه الجهود الاستثنائية، فإن خطر الإرهاب في طريقه للزوال الكامل".

ونوّه الفيلي إلى أن"العراق يساند جهود واشنطن في هذا الاتجاه ويقف داعمًا قويًا لها من خلال الالتزام بالعقوبات ومشاركة المعلومات الاستخبارية معها".

وقال "نجح العراق وبمساعدة الدعم الدولي بقتل واعتقال الكثير من المجهزين الماليين البارزين للتنظيم الإرهابي".

منع وصول الإرهابيين إلى المال

ومن جانبه، أكد الخبير الاقتصادي صالح الهماش أن القيود المالية المفروضة على التنظيمات الإرهابية هي أداة مهمة وفعالة.

وتابع في حديثه لديارنا أن هذه الإجراءات "هي بلا شك إجراءات ضرورية تدفع للتعجيل في انهيار تلك التنظيمات والتخلص من شرورها".

وأشار الهماش إلى أن "لائحة العقوبات الجديدة هي متممة لسلسلة لوائح مماثلة صدرت في وقت سابق وكان لها مساهمة واضحة في الحد كثيرًا من دخول الأموال في جيوب العناصر الإرهابية وتحجيم وصولهم إلى النظام المالي العالمي".

وشدد على أن "منع تدفق المال للإرهابيين هو تحرك فعّال لضمان الاستقرار ليس فقط في العراق والمنطقة، وإنما في العالم ككل".

هل أعجبك هذا المقال؟
0

0 تعليق

سياسة ديارنا بشأن التعليقات
Captcha