http://diyaruna.com/ar/articles/cnmi_di/features/2019/08/27/feature-01

×
×
سياسة |

موجة غضب عراقية ضد تمرد الميليشيات المدعومة من إيران

فارس العمران

عناصر من ميليشيا حركة النجباء العراقية المدعومة من إيران يظهرون في هذه الصورة التي نشرت على الموقع الإلكتروني للميليشيا في 13 أيار/مايو.

قال خبراء ومسؤولون في حديث لديارنا إن الميليشيات العراقية المدعومة من إيران ردت على القرارات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة العراقية بعداء وتجاهل، الأمر الذي أثار استياء المسؤولين العراقيين وولّد موجة انتقاد علنية لأفعالها.

ومنذ تموز/يوليو الماضي عندما أعلن رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي عن خطة إعادة هيكلة قوات الحشد الشعبي، تصاعدت نبرة التهديد والتحريض الصادرة عن زعماء الميليشيات تجاه الحكومة.

ونص المرسوم الصادر في 1 تموز/يوليو على دمج كل الجماعات المسلحة في الجيش العراقي وإقفال كل نقاط التفتيش والمكاتب التابعة للميليشيات، كما طلب من عناصر قوات الحشد الشعبي قطع كل علاقاتهم بميليشياتهم السابقة.

وجاء القرار الحكومي في أعقاب سلسلة هجمات طالت بعثات دبلوماسية ومصالح اقتصادية دولية داخل العراق، وقد وجهت أصابع الاتهام إلى الجماعات المسلحة المرتبطة بإيران.

أبو مهدي المهندس نائب رئيس قوات الحشد الشعبي يظهر برفقة قائد اللواء الثلاثين وعد قدو في هذه الصورة التي نشرت على الموقع الإلكتروني للواء في 9 آب/أغسطس.

وفي رد أولي على صدور المرسوم، وصفت كتائب حزب الله التابعة لإيران القرار بأنه محاولة لـ "تجريم" عناصرها و"الإساءة" إليهم.

وفي هذا السياق، أعلن عبد المهدي في 22 تموز/يوليو تبرئة القائد السابق لعمليات الأنبار محمود الفلاحي، في خطوة أغضبت بعض الميليشيات المدعومة من إيران.

وكان الفلاحي قد وقع ضحية حملة تشويه، إذ اتهمته وسائل الإعلام الإيرانية بالخيانة.

وردا على قرار التبرئة، هددت كتائب حزب الله في بيان، قائلة إن "المسألة لن تمر بهذه البساطة"، وظهرت مواقف مماثلة لزعماء سياسيين مقربين من إيران.

علاقة تصادمية

وفي هذا الإطار، قال أستاذ العلوم السياسية عصام الفيلي إن العلاقة التصادمية بين الحكومة والميليشيات المسلحة المدعومة من إيران ليست وليدة اليوم.

وأوضح أنها تعود إلى اعتماد الميليشيات فكر ولاية الفقيه القائم على الولاء للمرشد الأعلى في إيران علي خامنئي.

وتابع أن ذلك يضع تلك الميليشيات في تصادم فكري مباشر مع الحكومة العراقية، ذلك أن اعتناق هذا الفكر لا يسمح لها بإعطاء الأولوية لمصلحة إيران الوطنية.

وقال إنه في هذه الأثناء، تحاول الحكومة العراقية النأي بنفسها من صراعات المنطقة وتوتراتها، لافتا إلى أن العراق لا يريد الانجرار في الصراعات التي تهدد أمنه واستقراره.

واعتبر أن هذا الأمر مهم للغاية، إذ أن العراق خرج للتو من حرب منهكة مع تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) ولا يزال يحارب فلول التنظيم.

يُذكر أن اللواء 30 التابع لقوات الحشد الشعبي بزعامة وعد قدو، تمرد مؤخرا على قرارات الحكومة التي فرضت عليه إخلاء مقارها والانسحاب من سهل نينوى.

وفي 5 آب/أغسطس، نقل الإعلام الإيراني عن المتحدث باسم حركة النجباء نصر الشمري قوله إن بإمكان الميليشيا التابعة له "إسقاط أي حكومة عراقية في غضون أسابيع في حال اتخذت خطوات ضد إيران".

وبعد أسبوع، دعا رئيس مجلس شورى العلماء في حركة النجباء يوسف الناصري إلى حل الجيش، واصفا أعضاءه بالمرتزقة.

ولكن وعلى خلفية الغضب الشعبي الواسع ضد هذا التصريح، أعلنت قوات الحشد الشعبي عدم صلتها بالناصري، قائلة إن ملاحظاته "لا تعبر سوى عن وجهة نظره الشخصية".

ولاءات متضاربة

ومن جهته، قال المحلل السياسي ومستشار المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية غازي فيصل حسين لديارنا إن "هناك حوالي 34 ميليشيا عراقية مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني وتتلقى الدعم والتسليح والأوامر من فيلق القدس التابع للحرس الثوري".

وأكد حسين أن هذه الميليشيات "تتبع توجهات المرشد الإيراني علي خامنئي" وتتبنى عقيدة ولاية الفقيه.

وتابع أن "هذا الارتباط المصيري والعقائدي هو ما يدفع بتلك الجماعات للدفاع المستميت عن نظام طهران".

وأضاف أنه يبين أيضا لماذا تقوم هذه الفصائل "بالتصادم مع الحكومة [العراقية] والإساءة لمؤسسات الدولة الرسمية عند تبني أي موقف أو قرار حكومي لا يتوافق مع الإرادة والطموحات الإيرانية".

وأشار إلى أن "انفلات هذه الميليشيات وتحديها المتواصل للنظام والقانون [العراقي] أمر خطير"، مشددا على أن هذه الجماعات "لا يهمها مصير البلد ومستقبله".

وختم قائلا إنه ردا على ذلك، تحاول الحكومة العراقية اعتماد سياسات خارجية متوازنة والوقوف ضد أية خروقات للدستور أو أعمال غير قانونية.

هل أعجبك هذا المقال؟
7

0 تعليق

سياسة ديارنا بشأن التعليقات
Captcha