http://diyaruna.com/ar/articles/cnmi_di/features/2019/08/20/feature-01

×
×
أمن |

الميليشيات الموالية لإيران تخزن السلاح في مناطق مأهولة بالسكان بالعراق

حسن العبيدي من بغداد

مقاتلون عراقيون من ميليشيا عصائب أهل الحق المدعومة إيرانيًا يحملون نعوش ثمانية من رفاقهم قتلوا في سوريا، وذلك أثناء جنازتهم في مدينة النجف الأشرف يوم 16 آذار/مارس 2016. [حيدر الحمداني/وكالة الصحافة الفرنسية]

أدى انفجار وقع يوم الاثنين، 12 آب/أغسطس، بمستودع للأسلحة في معسكر صقر الحربي جنوب بغداد، حيث يتم تخزين أسلحة الميليشيات المدعومة إيرانيًا، أدى إلى تطاير الصواريخ وسقوطها بالمناطق المجاورة، ما أسفر عن إصابة 29 شخصًا.

وأوردت وكالة الصحافة الفرنسية أن رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي أمر بإجراء تحقيق في الحادث، وقال إن كافة القواعد العسكرية ومخازن الأسلحة ستنقل خارج المدن العراقية.

وهذا الانفجار هو الأخير في سلسلة من الحوادث المشابهة التي أسفرت عن مصرع وإصابة عشرات العراقيين في محافظات بغداد وكربلاء وبابل على مدار العامين الماضيين، ما أثار مخاوف بين السكان حول وجود مخازن السلاح والذخيرة الحية داخل المناطق السكنية.

ففي منتصف شهر حزيران/ يونيو، وقع انفجار آخر في مستودع ضخم للأسلحة تابع لميليشيا عصائب أهل الحق المدعومة إيرانيًا في مدينة بيجي شمالي العاصمة بغداد، ما أسفر عن خسائر مادية كبيرة بالممتلكات العامة.

وفي حزيران/يونيو عام 2018 ، أدى انفجار في مستودع للأسلحة داخل حسينية في مدينة الصدر شرق بغداد إلى مقتل 11 مدنياً، بينهم أربعة أطفال ، وجرح 90 آخرين. كما دمر الانفجار أكثر من 20 منزلا ، وفقا لمسؤول أمن.

كما تسبب انفجار مماثل وقع بمستودع تابع لميليشيا العصائب في بغداد الجديدة أواخر عام 2017 في مقتل وإصابة 73 عراقيًا.

عدم الالتزام بأوامر الحكومة

ويقول مسؤولون وخبراء إنه يعتقد أن السبب وراء هذه الانفجارات هو الإهمال، ما يؤدي إلى ظروف تخزين سيئة ودرجات حرارة مرتفعة، ولا سيما أثناء أشهر الصيف الحارة.

وكان رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي قد أصدر في شهر أيلول/سبتمبر 2016 مرسومًا يأمر كافة الميليشيات بنقل أسلحتها من المدن والمناطق المأهولة بالسكان.

وقال مسؤولون لديارنا إن الكثير من الميليشيات المدعومة إيرانيًا لم تلتزم بتلك الأوامر.

ووفقا لمسؤول عراقي بارز في وزارة الداخلية، فإن الفصائل المعروف ارتباطها بإيران "ترفض نقل مخازن أسلحتها إلى خارج المدن رغم أنها تخزنها بطريقة بدائية وتتضاعف مخاطر انفجارها مع ارتفاع حرارة الصيف".

وأضاف المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته أن "ما لا يقل عن 100 مخزن ومستودع أسلحة ما زال في منازل ودور عبادة وكراجات ومبان عامة مختلفة بمحافظات بغداد وبابل وكربلاء وصلاح الدين وديالى والأنبار".

وأوضح أن هذه المستودعات تضم ذخيرة وصواريخ وقذائف ومتفجرات خام مخزونة بطريقة سيئة وغير آمنة وداخل أحياء مكتظة بالسكان تتعرض لخطر التدمير بسبب الانفجار في أية لحظة.

وتابع أن أوامر حكومة العبادي بنقل هذه الأسلحة لم تلتزم بها كل الفصائل المسلحة، مشيرًا إلى أن "هناك مليشيات معروفة بارتباطها بإيران ترفض نقلها".

وأشار إلى أن هذه الميليشيات تضم حركة النجباء وسرايا الخراساني وعصائب أهل الحق وسرايا عاشوراء وكتائب حزب الله ومليشيات أخرى.

عوائل أجبرت على الفرار

الفصائل المرتبطة بإيران "هي من تؤجل وتماطل نقل أسلحتها إلى مكان آخر بعيد عن الأحياء السكنية"، بحسب ما قال الخبير الأمني فؤاد علي المتخصص في الجماعات المتطرفة.

وأضاف في تصريح لديارنا أن بعض العائلات في بغداد قد رحلت من منازلها "بعد انتقال عناصر الميليشيات إليها وتحويلها بعض منازل المواطنين ودور العبارة إلى مقرات لها".

وأوضح أنهم "غادروا خوفًا من احتمالات حدوث انفجارات مماثلة مثل تلك التي وقعت سابقًا وراح ضحيتها عشرات المواطنين".

ونوه إلى أن الأسلحة التي تخزنها الميليشيات بداخل المدن "تتفاوت بين متوسطة وخفيفة وتضم مدافع وصواريخ وقذائف ومتفجرات خام وعبوات ناسفة وألغام".

وتابع أن هذه الأسلحة يشار إليها في الغالب على أنها "غنائم داعش"، إشارة إلى أسلحة تنظيم داعش التي تركها خلفه.

وأكد أنه طُلب من تلك الميليشيات تسليم هذه الأسلحة للحكومة، لكنها صادرتها بدلًا من ذلك.

من جهته، قال سعد المطلبي، عضو اللجنة الأمنية في مجلس محافظة بغداد، في تصريح لديارنا إنه يلزم على الجيش العراقي مواصلة متابعة هذا الملف كونه يمثل مصدرًا للقلق ويشكل تهديدًا لسلامة المدنيين.

'تحد كبير'

كما أكد عضو التيار المدني العراقي فراس علو أن مخازن الأسلحة "باتت تحد كبير للدولة".

وأضاف لديارنا أن فصائل مسلحة معروفة بالولاء للحكومة العراقية قد استجابت لأوامر العبادي بنقل أسلحتها لخارج الأحياء السكنية.

وتابع "لكن ميليشيات ترتبط بقاسم سليماني [زعيم قوة القدس التابعة للحرس الثوري الإيراني] ككتائب حزب الله وحركة النجباء وغيرها لم تستجب وما زالت أسلحتها ومتفجراتها تهدد المدنيين وتضعف سلطة الدولة والقانون".

وأوضح علو أن هذه الميليشيات تتخذ من بيوت المسيحيين والأقليات الأخرى التي تم تهجيرها بالقوة في السنوات السابقة مقرات لها ولتخزين أسلحتها.

مضيفًا أن المناطق التي تتواجد بها تلك الميليشيات أصبحت الآن "غير مرغوبة للسكن بها".

هل أعجبك هذا المقال؟
9

0 تعليق

سياسة ديارنا بشأن التعليقات
Captcha