http://diyaruna.com/ar/articles/cnmi_di/features/2019/07/05/feature-02?di_exp_001=true&locale_switch_001=true

×
×

حقوق الإنسان |

محافظة إدلب تتعرض لقصف قوات النظام وتصبح 'سجنا للأحرار'

وكالة الصحافة الفرنسية

تسجيل الدخول عبر تويتر تسجيل الدخول عبر فيسبوك

رجل ينظر إلى الأنقاض والسيارات المدمرة عقب غارات جوية مزعومة لروسيا، حليفة النظام السوري، في بلدة كفرنبل بمحافظة إدلب بتاريخ 20 أيار/مايو. [عمر حاج قدور/وكالة الصحافة الفرنسية]

تعد مناطقها الجنوبية خط مواجهة مضطرب، فيما تشكل حدودها الشمالية مخيما في الهواء الطلق للنازحين. أما وسطها، فهو بمثابة غابة حضرية مكتظة.

تضم منطقة إدلب السورية الخاضعة لسيطرة المسلحين نحو ثلاثة ملايين نسمة تأثروا بدرجات متباينة بسلسلة الهجمات التي نفذها النظام منذ نيسان/أبريل الماضي.

مدينة أشباح

عندما يصدح آذان صلاة العشاء في بلدة كفرنبل المحاصرة، تكون الشوارع فارغة وستائر المنازل منسدلة.

تُظهر هذه الصورة التي التقطت من الجو في 8 أيار/مايو، تجمعا لنازحين سوريين في حقل بالقرب من مخيم للنازحين في قرية أطمة شمالي محافظة إدلب. [عارف وتد/وكالة الصحافة الفرنسية]

زوجان سوريان مسنان يجلسان تحت شجرة زيتون في مخيم للنازحين بالقرب من بلدة عقربات بمحافظة إدلب في 4 حزيران/ يونيو. [عارف وتد/وكالة الصحافة الفرنسية]

ويقول محمد الشيخ، وهو ناشط في الـ28 من العمر وأصله من كفرنبل، "كأنك في منطقة صحراوية، لا نور فيها سوى ضوء القمر. لا يجرؤ أحد على الخروج".

وأوضح لوكالة الصحافة الفرنسية أن كفرنبل الواقعة في ريف إدلب الجنوبي، لم تكن دائما "مدينة أشباح".

فقبل خمسة أشهر فقط، كان أكبر ملاعب كرة القدم فيها يمتلئ بمئات المشجعين الصاخبين أثناء مباراة محلية، وكانت هتافاتهم تُسمع حتى خارج الملعب.

لكن تحاشى السكان إلى حد كبير المواقع المفتوحة منذ الضربات الأخيرة التي استهدفت أسواق البلدة ومستشفياتها وآبارها المائية ومدارسها وأفرانها خلال الشهرين الماضيين.

وقد أجبرت أعمال العنف معظم سكان كفرنبل البالغ عددهم 20 ألف شخص على الفرار، بينما حوصر الباقون في الملاجئ والمنازل.

ولفت الشيخ إلى أنه لم يعد يذهب إلى المسجد خوفا من الغارات الجوية التي يشنها النظام أثناء وقت الصلاة.

وكمعظم السكان، يتجنب أيضا الأسواق المفتوحة إذ يعتقد أنها عرضة أكثر من غيرها للهجمات.

وتابع "المرء يصبح سجينا في بيته. هذا سجن، ولكن للأحرار".

يُذكر أن إدلب التي تم تصنيفها كمنطقة منزوعة السلاح في شهر أيلول/سبتمبر بموجب اتفاق بين روسيا وتركيا، تعرضت لقصف مكثف من قبل النظام وحليفه الروسي منذ سيطرة هيئة تحرير الشام المتطرفة على معظم أنحاء المحافظة في مطلع العام الجاري.

البحث عن ملاذ آمن

ووفقا للمرصد السوري لحقوق الإنسان، بلغت أعمال العنف ذروتها في شهر نيسان/أبريل مع مقتل 490 مدنيا.

وأدى التصعيد في أعمال العنف أيضا إلى نزوح 330 ألف شخص حسبما ذكرته الأمم المتحدة، مما ولّد مخاوف من حدوث كارثة إنسانية قد تكون الأسوأ خلال سنوات الحرب الثمانية.

وفي شمال إدلب بالقرب من الحدود مع تركيا، تحولت بساتين الزيتون والسهول الصخرية الشاسعة إلى ملاذ آمن لآلاف الأسر التي فرت من أعمال العنف.

ويعيش عبد المنعم الشمعة، 37 عاما، تحت شجرة مغطاة بقماش، مع زوجته وأطفاله الخمسة ووالديه.

وذكر أن أسرته فرت من قرية معرة حرمة في أيار/مايو، وأنجبت زوجته طفلهما الخامس في حزيران/يونيو تحت شجرة زيتون.

وفي حين أن المنطقة آمنة من قصف النظام، إلا أنها ليست مثالية لحياة أسرية.

وأضاف "لا شيء هنا سوى الأشجار والأرض القاحلة".

وذكر أنه يقضي معظم وقته في البحث عن الطعام، ويقطع مسافة خمسة كيلومترات على الأقل كل يوم لجمع المساعدات من المنظمات غير الحكومية والمجالس المحلية.

وعندما يفشل في الحصول على أي مساعدات، يضطر إلى إنفاق ما تبقى لديه من مدخرات متواضعة، وتبلغ قيمتها 18 دولارا.

وقال في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية "لقد تغير كل شيء".

وأوضح "كنت أعيش في منزل، لكنه الآن مهدم. كنت معتادا على النوم وبطون أطفالي ممتلئة. أما اليوم، فالنوم قليل والجوع كثير".

'الحياة مستمرة'

ويختلف الوضع إلى حد كبير بالقرب من مركز محافظة إدلب الذي يحمل الاسم نفسه.

فباستثناء الغارات الجوية المتفرقة التي تستهدف أطراف المدينة، كانت هذه الأخيرة الخاضعة لهيئة تحرير الشام بمنأى عن الهجمات المتصاعدة التي كانت لو حدثت، تسببت بنزوح عشرات الآلاف من الناس نحو تركيا المجاورة.

وفي هذا الإطار، قالت خيرية نينال وهي معلمة تبلغ من العمر 22 عاما، إن بلدة بنّش التي تبعد أقل من 10 كيلومترا عن مدينة إدلب، تشهد "حركة شعبية في الأسواق، فيما تكتظ الشوارع والمطاعم بالناس".

وأضافت أن البلدة تعد حتى أكثر ازدحاما اليوم بعد اقتراب آلاف النازحين من العاصمة في الأسابيع الأخيرة للفرار من أعمال العنف.

وقالت في حديث مع وكالة الصحافة الفرنسية إن "من هم في الخارج يعتقدون أن القصف يعني أن الحياة تتوقف. وتكون هذه الحال في بعض الأحيان، إلا أن الناس يستأنفون حياتهم بسرعة غربية".

وكمثال على ذلك، أشارت إلى منزلها الذي تعرض للقصف في غارة جوية العام الماضي قبل أيام قليلة من عيد الفطر.

وأكدت "هذا لم يمنعنا من الاحتفال بالعيد".

وأضافت أنه حتى الآن وعلى الرغم من الهجمات المكثفة على المنطقة، فهي منشغلة في التحضير لزفاف شقيقها الشهر المقبل.

وقالت "الحياة مستمرة".

رغم ذلك، يبقى خطر احتمال وقوع هجوم حكومي ملوحا في الأفق.

وختمت قائلة "نحاول الإسراع بتحضيرات الزفاف ليتم قبل حدوث تصعيد في منطقتنا".

تسجيل الدخول عبر تويتر تسجيل الدخول عبر فيسبوك
هل أعجبك هذا المقال؟
6
2

0 تعليق

سياسة ديارنا بشأن التعليقات Captcha