http://diyaruna.com/ar/articles/cnmi_di/features/2019/03/06/feature-01?di_exp_001=true&locale_switch_001=true

×
×
دين |

العائلات المسيحية تبدأ بالعودة لمنازلها في الموصل

خالد الطائي

مسيحيون عراقيون في هذه الصورة المنشورة يوم 3 تموز/يوليو 2018 يحضرون قداسًا في كنيسة "مار توما" في المنطقة القديمة بالموصل والتي تعرضت للتدمير من قبل عناصر تنظيم داعش أثناء احتلالهم للمدينة. [حقوق الصورة للناشط المدني في الموصل "صقر آل زكريا"]

بدأت العائلات المسيحية التي هجّرها مقاتلو تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) من مساكنها في العودة إلى مدينة الموصل بعد تحسن الأحوال الأمنية واستعادة الخدمات الأساسية.

وذكر مسؤولون عراقيون لديارنا أنه على الرغم من أن أعداد العائلات منخفضة، فإن ذلك يدشن لمرحلة جديدة من الاستقرار والسلام المجتمعي.

ويقول دريد حكمت طوبيا مستشار محافظ نينوى إنه "منذ تحرر الموصل من قبضة داعش منتصف عام 2017، شرعت الكثير من العائلات المهجرة بالعودة".

وذكر في تصريح لديارنا أنه بالنسبة للعائلات المسيحية، التي كانت أعدادها في مدينة الموصل قبل احتلالها من الإرهابيين تقدر بنحو ألفي عائلة، فقد كانت العودة أبطأ.

حافلات تنقل عراقيين من مخيمات النزوح لمناطق سكناهم في مدينة الموصل في هذه الصورة المنشورة على شبكة الإنترنت يوم 22 كانون الثاني/يناير 2017. [حقوق الصورة لوزارة الهجرة العراقية]

ويرجع طوبيا سبب التأخير إلى كون تلك العائلات كانت تقطن بالمنطقة القديمة، وهذه المنطقة تضررت كثيرًا أثناء معارك التحرير.

وأكد "أنه الآن مع استعادة الخدمات الرئيسية، شهدت المنطقة القديمة عودة تدريجية للأهالي النازحين، بما في ذلك العائلات المسيحية.

وأضاف أن "هناك نحو 50 عائلة مسيحية عادت واستقرت في منازلها بالأحياء القديمة وباقي أحياء الموصل".

وتابع أنه بالإضافة إلى ذلك، بدأ أفراد 150 عائلة مسيحية أخرى في العمل أثناء النهار في ترميم منازلهم المهدمة في الموصل قبل العودة في المساء للمبيت في أماكن ايوائها الواقعة خارج الموصل.

وأشار طوبيا إلى أن "الكثير من الطلبة المسيحيين يأتون يوميًا للمدينة من مناطق النزوح للالتحاق بالدوام في معاهد الموصل [الدراسية]".

وأوضح أن تأهيل المنازل المتضررة وخلق فرص العمل سيشجع المسيحيين والسكان النازحين الآخرين على العودة والاستقرار بمنازلهم، ولا سيما مع تحسن الوضع الأمني في الموصل.

الاستقرار المجتمعي

وبدوره، قال عضو مجلس محافظة نينوى حسام الدين العبّار في تصريح لديارنا إن "العائلات المسيحية العائدة للموصل توزعت بين أحياء الساعة والنبي جرجيس والشفاء في المنطقة القديمة بالجانب الغربي للمدينة".

وأضاف أن "هناك عائلات أخرى عادت لأحياء الجانب الشرقي، ومن بينها حي المجموعة الثقافية والعربي والنور والمهندسين".

وأشار إلى أنه "رغم قلة أعدادهم، فإن عودة الأسر المسيحية تمثل شيئًا كبيرًا بالنسبة لسكان الموصل".

وأوضح أن عناصر تنظيم داعش قاموا أثناء سيطرتهم على الموصل بأعمال مشينة بحق كل السكان ودون استثناء.

وأكد أن التنظيم سعى من خلال تهجير المسيحيين ومصادرة منازلهم وممتلكاتهم "لإحداث شرخ في النسيج الاجتماعي وإشاعة العداء والكراهية في تلك المدينة المعروفة منذ القدم بتعاضد أبنائها".

وذكر أنه "لذلك، فإن رجوع المسيحيين وتعايشهم مع إخوانهم المسلمين وبقية الطوائف يدشن مرحلة جديدة من الاستقرار والسلام المجتمعي".

إعادة بناء الكنائس

وكانت الحكومة المحلية تدعم عودة الأسر المسيحية من خلال تأهيل الكنائس المدمرة في الموصل.

وفي أيلول/سبتمبر الماضي، تم الانتهاء من أعمال الترميم في كنيسة "مار بولس" في حي المجموعة الثقافية بالموصل.

كما أن كنيسة "البشارة"، التي يتم إنشاؤها على أنقاض كنيسة أخرى دمرها داعش، ستفتتح قريبًا في شرق الموصل.

هذا ويفاخر مركز مدينة الموصل بوجود حوالي عشر كنائس، وكانت قد تعرضت للحرق والتخريب والنهب من مقاتلي داعش.

من ناحيته، قال الناشط المسيحي رامي حنا كرومي، وهو من أهالي الموصل، إن "المساعي الحكومية تتجه للبدء بإعمار كنيسيتين، هما الطاهرة والساعة اللتان تعدان من أقدم الكنائس بالموصل".

وأضاف في تصريح لديارنا أن إعادة ترميم الكنائس القديمة وافتتاح كنائس جديدة من شأنه أن يعطي الأهالي رسائل إيجابية "ويعكس الوجه التاريخي للموصل باعتبارها موطن أقدم الحضارات والأديان".

وأشار إلى أن "مسيحيي الموصل متمسكون بمدينتهم ويحثون الخطى للعودة والعيش بأمان مع باقي السكان"، داعيًا جميع الأهالي "لنسيان ما حصل والالتفات للمستقبل".

هل أعجبك هذا المقال؟
0

0 تعليق

سياسة ديارنا بشأن التعليقات
Captcha