http://diyaruna.com/ar/articles/cnmi_di/features/2019/02/21/feature-01

سياسة |

روسيا تستخدم المرتزقة لتحقيق غاياتها في سوريا

وليد أبو الخير من القاهرة

Di icons tw 35 Di icons fb 35

صورة التقطت في سوريا لعناصر من المجموعة التي تعرف باسم فاغنر، وهي شركة عسكرية روسية خاصة توظف مواطنين روس كمرتزقة. [صورة تم تناقلها عبر مواقع التواصل الاجتماعي]

قال خبراء لديارنا إن روسيا تلجأ إلى المرتزقة لدعم مصالحها في سوريا وضمان وصولها إلى الثروة النفطية والغازية في البلاد.

وأشارت وكالة الصحافة الفرنسية إلى أن من بين هذه المجموعات، مجموعة فاغنر المزعومة التي حاربت في سوريا وفق ما ذكرته حكومات أجنبية وتقارير إعلامية غربية وتقارير روسية أخرى مستقلة.

وقد لفتت الشركة الاهتمام على الصعيد العالمي في شباط/فبراير 2018، عندما سلّط مقتل حتى 200 عنصر منها في سوريا، الضوء على الجيش الخاص السري.

صورة لعنصرين من مجموعة فاغنر مع عنصر من الجيش السوري بالقرب من منطقة تدمر السورية. [صورة تم تناقلها عبر مواقع التواصل الاجتماعي]

صورة يظهر فيها موظف في مجموعة فاغنر بالقرب من حقل نفطي في سوريا. [صورة تم تناقلها عبر مواقع التواصل الاجتماعي]

وفي ذلك الوقت، تعرضت قوات سوريا الديموقراطية في دير الزور لهجوم شنته القوات الموالية للنظام، وتم صد الهجوم بغارات جوية أميركية مكثفة وبنيران المدفعية.

وبعد صمت دام أيام، أقرت موسكو بمقتل خمسة مواطنين روس وإصابة "العشرات" في الهجوم، فيما أشارت عدة تقارير إعلامية إلى أن عدد الضحايا الروس كان أكبر بكثير.

وجاء في البيان الذي أصدرته موسكو أن المواطنين الروس الذين قتلوا كانوا متواجدين في سوريا "بمبادرتهم الخاصة".

وشددت وزارة الدفاع الروسية على أنه ليس لها جنود في المحافظة الشرقية، مع أن عدة تقارير أكدت أن العديد من المواطنين الروس يقاتلون في سوريا كمرتزقة ويعملون لصالح مجموعة فاغنر.

وحددت مجموعة تحقيق مستقلة من المدونين الروس تعرف باسم "فريق الصراعات الاستخباراتي"، هوية عشرات العناصر الذين قتلوا، وزعمت أنهم جميعا تابعون لمجموعة فاغنر.

غطاء للتدخل الروسي

في هذا السياق، قال الخبير العسكري وائل عبد المطلب لديارنا، إن الظهور الأول للعناصر المرتزقة الروس في سوريا يعود إلى العام 2013 عندما وصلوا لخدمة مصالح روسيا ومنع سقوط النظام السوري.

وأضاف أن أعدادهم "تضاعفت [في العام 2015] لتصل إلى 2000 عنصر على أقل تقدير"، إذ بدأوا بالمشاركة في مهام قتالية تم تكليفهم بها بإشراف وحدات الجيش الروسي المنتشرة في سوريا.

وأشار إلى أن القوات الروسية المتواجدة في قاعدة حميميم الجوية تشرف على توزيع هذه المهام وتنفيذها.

وتابع أنه يتم التعامل مع المرتزقة التابعة لمجموعة فاغنر "تماما كعناصر الجيش إن كان من ناحية توزيع المهام أو الخدمات الطبية وخلافه".

ولفت المطلب إلى أن محافظة اللاذقية تشهد تمركزا هاما لعناصر مجموعة فاغنر، باعتبار المنطقة من مناطق النفوذ الروسي الأساسية في سوريا.

وقال "ينتشر هؤلاء أيضا في المناطق الغنية بالغاز والبترول للحفاظ على سيطرة روسيا على مناطق الثروات الطبيعية في سوريا".

وبدوره، قال الخبير الأمني عبد الكريم أحمد، إن مجموعة فاغنر تنفذ "عمليات لا يمكن لروسيا أن تقوم بها بشكل علني، فالخطوط الحمراء الدولية تمنع روسيا من التدخل بشكل مباشر خارج حدودها".

وأضاف لديارنا أن روسيا تغطي هذا التدخل في سوريا وأماكن أخرى باستخدام شركات مماثلة، تظهر على أنها شركات مملوكة لجهات خاصة تعمل على إبرام عقود مع حكومات وشركات كبيرة.

وتابع أحمد "تستطيع موسكو التنصل من أعمال الشركة تماما إذا ما واجهتها متاعب سياسية أو عسكرية أو دبلوماسية".

وأشار إلى أن الهدف الأولي للشركة في سوريا يتمثل في مناطق إنتاج النفط.

وعام 2016، وقعت "إفرو بوليس" وهي شركة ممولة من المقاول العسكري الروسي يفغيني بريغوغين الذي يدعم أيضا مجموعة فاغنر، على اتفاقية مع النظام السوري.

وذكر أحمد أن الاتفاقية تنص على إعطاء الشركة حصة 25 بالمائة من إنتاج النفط والغاز خلال السنوات الخمسة المقبلة في الحقول السورية التي ساعدت على "تحريرها".

الكرملين يكرّم مؤسس مجموعة فاغنر

يُذكر أن مجموعة فاغنر تأسست على يد عميد سابق في استخبارات الجيش الروسي يدعى ديمتري أوتكين، كان في أول دفعة من المرتزقة الروسية التي أرسلت إلى سوريا عام 2013.

ولكن باءت مهمة هؤلاء التي لم تكن مجهزة بالكامل بالفشل، بحيث لم تحظى بدعم السلطات الروسية.

وشارك هؤلاء العناصر في بعض المعارك والمواجهات مع تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) ولكنهم سارعوا للعودة إلى روسيا، حيث سُجن اثنان من داعمي المخطط لمدة ثلاث سنوات نظرا لأنشطتهما المرتبطة بالمرتزقة، ولكن معظمهم هرب دون عواقب.

وظهر أوتكين من جديد في سوريا في خريف العام 2015، عندما نفذت روسيا تدخلا دعما لنظام بشار الأسد، حليف الكرملين.

وفي كانون الأول/ديسمبر 2016، ظهر عميد الاستخبارات السابق في حفل تكريم متلفز نُظم في الكرملين لـ"أبطال الوطن"، والتقطت له صورة في اليوم نفسه إلى جانب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وقال الصحافي السوري محمد العبدالله في حديث لديارنا إن "الكرملين اعترف بالمؤسسة ومؤسسها بطريقة غير مباشرة من خلال تكريم أوتكين بوصفه كأحد أبطال سوريا".

ولفت إلى أن "غالبية عناصر فاغنر هم جنود سابقين بالجيش الروسي أو ممن سبق لهم أن نفذوا أحكاما جنائية"، مشيرا إلى أن الشركة ممولة من القطاع الخاص.

وتابع قائلا إن الرواتب التي تقدمها "تتراوح بين 3500 و5000 دولار أميركي شهريا"، مضيفا أنه يتم تجهيز وتدريب العناصر في قاعدة للجيش الروسي في مولكينو جنوبي روسيا.

هل أعجبك هذا المقال؟
1
0
Di icons no

0 تعليق

سياسة ديارنا بشأن التعليقات Captcha