http://diyaruna.com/ar/articles/cnmi_di/features/2018/11/29/feature-01

إرهاب |

2018-11-29

ناشطون في إدلب يحذرون من نشوء تحالف متطرف جديد

Di icons tw 35 Di icons fb 35

عناصر من هيئة تحرير الشام يركّبون رشاشا في ريف محافظة إدلب. ومع تعرضها للقصف من كل الجهات، تحاول الهيئة المتطرفة توسيع نطاق تحالفاتها. [حقوق الصورة لمصعب عساف]
عناصر من هيئة تحرير الشام يركّبون رشاشا في ريف محافظة إدلب. ومع تعرضها للقصف من كل الجهات، تحاول الهيئة المتطرفة توسيع نطاق تحالفاتها. [حقوق الصورة لمصعب عساف]

قال ناشطون وخبراء لديارنا إن ثمة مخاوف متزايدة بين المدنيين في محافظات إدلب وحماة وحلب السورية، بشأن احتمال أن تحاول الجماعات المتطرفة الموجودة في المنطقة تشكيل تحالف جديد.

فيبقى أهالي المنطقة في حالة ترقب نظرا لهذه المخاوف المتعلقة باحتمال نشوء تحالف جديد برئاسة تحرير الشام وفلول تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) والقاعدة، وذلك بالرغم من الهدنة التي تم الإعلان عنها مؤخرا وإنشاء منطقة منزوعة السلاح.

وقال الناشط مصعب عساف وهو من مدينة إدلب، لديارنا إن هيئة تحرير الشام تقوم منذ أشهر بالتواصل مع جميع التنظيمات المتطرفة في مناطق إدلب وحماة وحلب واللاذقية، وذلك بهدف إقامة تحالف جديد تحسبا لأي هجوم.


عناصر من تحرير الشام ينفذون مداهمة في محافظة إدلب السورية. [حقوق الصورة لمصعب عساف]

عناصر من تحرير الشام ينفذون مداهمة في محافظة إدلب السورية. [حقوق الصورة لمصعب عساف]


صورة يظهر فيها عناصر من جيش العزة المبايع لتنظيم حراس الدين الذي يسيطر على أطراف محافظة اللاذقية. [حقوق الصورة لمصعب عساف]

صورة يظهر فيها عناصر من جيش العزة المبايع لتنظيم حراس الدين الذي يسيطر على أطراف محافظة اللاذقية. [حقوق الصورة لمصعب عساف]

وأضاف أن "مساعي الهيئة نجحت بشكل كبير وهو ما أشاع الخوف لدى المدنيين في المنطقة من احتمال تعرض المنطقة لحرب قاسية وقوية للتخلص من هذه المجموعات".

وأوضح أن الأهالي يتخوفون أيضا من المعارك التي تندلع بين الحين والآخر بين هذه الفصائل وبين تحرير الشام والفصائل التابعة للجيش السوري الحر والمتحالفة تحت مظلة جبهة تحرير سورية.

ʼمسألة مرهونة بالوقتʻ

وقال عساف إن "المدنيين في المنطقة على يقين بأن مسألة بدء العمليات العسكرية التي ستستهدف منطقة إدلب مرهونة بالوقت فقط وهي ستقع لا محالة"، ذلك أن إدلب باتت تستقطب التنظيمات المتطرفة.

وذكر أنه ردا على هذا الخطر المتزايد، يتخذ المدنيون تدابير احترازية كإنشاء غرف سفلية لاستعمالها كملاجئ، كما يقومون بحفر وتوسيع المغاور الطبيعية للاحتماء فيها في حال وقوع غارات جوية.

وأشار إلى أن أي هجوم سيكون له نتائج كارثية، وذلك بسبب التجمع البشري الكبير في منطقة إدلب التي تضم ما لا يقل عن ثلاثة ملايين شخص وآلاف النازحين.

وقال عساف إن النازحين يتوزعون على عدة مخيمات ويعيشون في ظروف صعبة جدا من المنتظر أن تتفاقم في حال انهيار الهدنة المعلنة.

وأكد أن ما يزيد مخاوف المدنيين هو عدم التزام هيئة تحرير الشام والفصائل المتطرفة الأخرى بشروط الهدنة.

وذكر أنه في ما يتعلق بإنشاء منطقة منزوعة السلاح، لم تقم أي من التنظيمات المتطرفة بسحب أسلحتها الثقيلة كما كان مقررا، بل على العكس عززت مواقعها بالأسلحة والتحصينات.

وأشار إلى أنها أقامت العديد من الأنفاق التي تربط بين مختلف مراكزها، لافتا إلى أن بعض المصادر تؤكد أن تحرير الشام تجبر المعتقلين لديها على القيام بأعمال الحفر.

تحالفات مع المتطرفين

وفي هذا السياق، قال الصحافي السوري محمد العبدالله إن "تحرير الشام نجحت بتشكيل تحالفات مع أبرز التنظيمات المتطرفة".

وأضاف أن غالبية هذه المجموعات تعتنق فكر القاعدة الظواهري ولا تزال تبايع زعيم القاعدة أيمن الظواهري.

ولفت إلى أن هذه التنظيمات رفضت سابقا الالتحاق بتحرير الشام كونها سحبت مبايعتها للظواهري.

وأشار إلى أن من بينها حراس الدين وداعش وأنصار التوحيد والحزب الإسلامي التركستاني وجيش العزة ولواء صقور الغاب، بالإضافة إلى لواء الأقصى وأنصار الدين وجيش الساحل وجند الملاحم والعشرات من عناصر جند الأقصى الذي تم حله مؤخرا.

وأضاف أن حراس الدين له التجمع الأكبر من المقاتلين المتطرفين والأجانب، يليه الحزب الإسلامي التركستاني في سوريا.

وذكر أن "هيئة تحرير الشام كانت حريصة في تحركها على استقطاب المقاتلين الأجانب، ونجحت في ذلك نسبيا بشكل كبير"، خصوصا مع المجموعات الآسيوية والأوروبية.

وإن ذلك هو باستثناء معارضة بعض الذين تصدت لهم تحرير الشام بالقوة، كما حصل مع مجموعة من المتطرفين الفرنسيين الذين يطلقون على أنفسهم تسمية "الغرباء".

تعثر بسبب خلافات عقائدية

وقال العبدالله إن تحرير الشام سمحت للجماعات المؤلفة من مقاتلين أجانب بالحفاظ على استقلاليتها والتحكم بمناطقها.

وأوضح أن هذه الجماعات تتركز في ريف حماة الشمالي وريف اللاذقية الشمالي الشرقي، بالإضافة إلى عدة بلدات في إدلب بما في ذلك كفر تخاريم وسرمدا وحارم وسرمين وسراقب وجبل الزاوية وسلقين وجسر الشغور.

ويرفض بعض العناصر المتطرفين فكرة التحالف مع تحرير الشام بسبب خلافات عقائدية أدت إلى نشوب معارك متكررة.

وقال العبدالله إن تحرير الشام تحاول استمالة الجماعات المتطرفة من خلال الترويج بعدم قبولها بالهدنة واستعدادها لقتال قوات النظام والميليشيات المتحالفة معه.

وأضاف أنها حاولت أيضا استمالة المتطرفين من خلال إضافة عبارة التوحيد على علم الثورة السورية في محاولة لتوحيد كل الفصائل في المنطقة الخاضعة لسيطرتها.

وأشار إلى أنه في إدلب بشكل خاص، تسمح تحرير الشام للفصائل الموجودة في المحافظة بفرض الاتاوات والضرائب وإجراء عمليات تجارية وعمليات تهريب للتمويل الذاتي.

ʼالمنطقة الوحيدة المتبقية لهاʻ

ومن جهته، قال الخبير العسكري اللواء المتقاعد في الجيش المصري وائل عبد المطلب، إنه من الطبيعي أن تقوم الجماعات المتطرفة بالتحالف في منطقة إدلب، كونها المنطقة الوحيدة المتبقية لها.

وأوضح لديارنا أن هذا الأمر صحيح ليس فقط بالنسبة لسوريا بل أيضا للمنطقة ككل، إذ أنها غير قادرة على السفر إلى العراق كالسابق أو حتى إلى أي مناطق سورية أخرى كونها محاصرة من كل الجهات.

يُذكر أن مسألة تشكيل تحالف باتت اليوم مسألة حياة أو موت بالنسبة للجماعات المتطرفة التي هي محاصرة حاليا من قبل النظام السوري والميليشيات التابعة له وقوات سوريا الديموقراطية المدعومة من التحالف الدولي.

وأضاف عبد المطلب أن هيئة تحرير الشام تهدف من خلال إقناع الجماعات الباقية بالتحالف معها، إلى تقديم نفسها كقوة أساسية مسيطرة على الأرض.

وتابع أنها تحاول القيام بذلك رغم أن فصائل عديدة ترفض توجهاتها.

وحذر عبد المطلب قائلا إن معركة إدلب إذا ما وقعت، "ستكون الأعنف" بين المعارك التي حصلت في سوريا.

ولفت إلى أنه سيكون لها ارتدادات سلبية عديدة، لا سيما على المدنيين الذين سيدفعون ثمن تعنت المتطرفين.

هل أعجبك هذا المقال؟

1 Di icons no

0 تعليق

Captcha