http://diyaruna.com/ar/articles/cnmi_di/features/2018/10/10/feature-04

حقوق الإنسان |

2018-10-10

تفاقم معاناة أهالي المعاقل السابقة للمعارضة السورية بعد عدم حصول منظمات الإغاثة على إذن النظام للعمل

Di icons tw 35 Di icons fb 35

صبية سوريون في الشارع يرصدون وصول قافلة إنسانية تحمل مواد غذائية إلى مدينة دوما في الغوطة الشرقية والتي كانت المعارضة السورية تسيطر عليها حينها، أي يوم 15 آذار/مارس. مع سيطرة النظام على المناطق التي كانت في قبضة المعارضة، اضطر العديد من منظمات الإغاثة الدولية إلى وقف خدماته. [حمزة العجوة/وكالة الصحافة الفرنسية]
صبية سوريون في الشارع يرصدون وصول قافلة إنسانية تحمل مواد غذائية إلى مدينة دوما في الغوطة الشرقية والتي كانت المعارضة السورية تسيطر عليها حينها، أي يوم 15 آذار/مارس. مع سيطرة النظام على المناطق التي كانت في قبضة المعارضة، اضطر العديد من منظمات الإغاثة الدولية إلى وقف خدماته. [حمزة العجوة/وكالة الصحافة الفرنسية]

ما يزال عشرات الآلاف من أهالي المناطق التي استعادت قوات النظام السوري السيطرة عليها هذا العام يعانون من نقص في المساعدات الإنسانية، لا سيما بعد أن باتت منظمات الإغاثة عاجزة عن الوصول إليهم بعد أن كانت تساعدهم لسنوات خلت.

فمع تحول المدن من سيطرة المعارضة إلى سيطرة النظام، اضطرت جماعات الإغاثة الدولية إلى وقف خدمات الصحة والغذاء والحماية الأساسية، بسبب عدم حصولها على إذن من الحكومة للعمل.

ومنذ نيسان/أبريل الماضي، يعيش أهالي الجنوب السوري ومنطقة الغوطة الشرقية في ريف دمشق وريف محافظة حمص دون الدعم الحيوي الذي كانوا يعتمدون عليه في الماضي.

وعن هذا الموضوع، قالت جويل بسول المتحدثة باسم منظمة كير الدولية التي اعتادت إرسال المساعدات إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، إن "وقف المساعدات الإنسانية ترك أثره في شكل عام على عشرات الآلاف من الأشخاص".

وأضافت: "في الواقع، عندما نتوقف عن العمل في منطقة معينة، فهذا يعني أن شركاءنا قد توقفوا عن العمل بسبب افتقارهم إلى القدرة على المساعدة الإنسانية في هذه المنطقة".

وأعلنت الأمم المتحدة، أنه بعد مضي أكثر من سبع سنوات من الصراع في سوريا، ثمة 13 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات إنسانية في جميع أنحاء البلاد.

ولا بد من الإشارة أن المساعدات الإنسانية تسيست في قت مبكر من عمر النزاع، وتم تطوير نوعين متوازيين من العمليات في هذا المجال.

النوع الأول تركز خارج دمشق، حيث كانت الأمم المتحدة وبعض الوكالات تقدم منفردة المساعدات بإذن من النظام.

والنوع الثاني طورته بالتوازي منظمات غير حكومية من مركزها في تركيا أو الأردن، وكانت تساعد المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة.

هذا العام، نجح النظام السوري عبر سلسة من الانتصارات العسكرية في إحكام سيطرته على تلك المناطق، ما دفع هذه الوكالات الدولية إلى الانسحاب منها.

إغلاق المستوصفات الطبية

وأوضح محمد الزعبي، 29 عاما، من المسيفرة في جنوب سوريا، أن "المساعدات التي كانت تأتي من وكالات دولية الى الجنوب توقفت تماما".

وتابع: "اليوم، هناك نقص في الطحين والإمدادات الطبية والمستشفيات بشكل عام بعد إغلاق النقاط الطبية والعيادات الميدانية، ما أثر سلبا على الناس".

وبحسب الأمم المتحدة، شهدت الجنوب السوري في حزيران/يونيو الماضي دخول 66 شاحنة إغاثة قادمة من الأردن، لكن منذ أن استولت قوات النظام على المنطقة في شهر تموز/يوليو، لم تشهد المنطقة وفود أي من هذه الشاحنات.

وأفاد سكان جنوب سوريا عن إغلاق المستشفيات ونقص في الأدوية والدقيق.

وقالوا إن الأطباء وعمال الإغاثة السوريين فروا لأنهم كانوا مطلوبين من قبل قوات الأمن بسبب عملهم في مناطق المعارضة أو لأنهم طلبوا من النظام الإذن بإستئناف أعمال الإغاثة، لكن طلبهم رفض.

وأكدت كل من اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة ميرسي كوربس ومنظمة سيف ذي تدشيرلدرن، أنهم أوقفوا برامج المساعدات.

وأفادت المديرة الإقليمية للجنة الدولية للصليب الأحمر، لورين برامويل، أنه "خلال سير الحرب، انتقلت المناطق إلى سيطرة الحكومة فتوقفت اللجنة عن تقديم الدعم في تلك المناطق".

وأردفت أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر، تمكنت العام الماضي من الوصول إلى أكثر من 300 ألف شخص في جنوب سوريا وكانت تدعم ست عيادات طبية في الغوطة الشرقية.

يذكر أن النظام استعاد سيطرته على الغوطة في نيسان/أبريل الماضي، بعد هجوم أسفر عن مقتل 1700 مدني.

تقييد القدرة على الوصول

وقال سكان بلدة تلبيسة، وهي بلدة في حمص استولى عليها النظام في آيار/مايو الماضي، أن الأدوية والمواد الغذائية لم تعد متوفرة أو لا يمكن الحصول عليها بسبب ارتفاع أسعارها.

أما سامي البالغ من العمر 20 عاما فقال: "قبل دخول النظام إلى بلدة تلبيسة، كان يوجد مستشفى واحد يعمل وثلاث نقاط طبية، لكنهم اليوم أغلقوا جميعا أبوابهم بسبب حاجتهم إلى تراخيص من الوزارات المختصة".

وبإمكان المناطق التي أصبحت تحت سيطرة النظام الإستفادة من الخدمات التي تقدمها الدولة والحصول على المساعدات من الهلال الأحمر العربي السوري، وهو القناة الرئيسة المعتمدة منها لإيصال المساعدات.

لكن السكان قالوا إن المستشفيات الحكومية غالبا ما تقع في أماكن بعيدة جدا، في حين أن مساعدات الهلال الأحمر تختلف عن تلك التي كانوا يتلقونها من المنظمات الدولية غير الحكومية.

وأكد آخرون خشيتهم من التعامل مع النظام للحصول على خدمات، خوفا من أن يقتص منهم بسبب إقامتهم سنوات طويلة تحت سيطرة المعارضة.

وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت في آب/أغسطس الماضي، أن "وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق التي شهدت تحولا في القوى المسيطرة ما زال مقيدا".

"هذا الأمر يحول دون الاستجابة في الوقت المناسب للاحتياجات الإنسانية، والتي تبقى في معظمها حادة بسبب الأعباء المترتبة عن العيش تحت الحصار فترة طويلة".

وما تزال المنظمات الدولية غير الحكومية تعمل في المنطقة الشمالية الشرقية من سوريا التي يسيطر عليها الأكراد، كما تعمل في إدلب، وهي المعقل الأخير الرئيس للمعارضة في الشمال الغربي من اليلاد.

وقد يسعى بعضها للحصول على إذن من النظام للعمل في دمشق.

وفي هذا الإطار، أكد المدير الإقليمي لمنظمة ميرسي كوربس، أرنو كيمين، إن المنظمة قد تقدمت بالفعل بطلب الإذن، مؤكدا في وقت عينه صعوبة الحصول على حجم ومستوى العمليات العابرة للحدود التي كانت تحظى به.

هل أعجبك هذا المقال؟

0 Di icons no

0 تعليق

Captcha