http://diyaruna.com/ar/articles/cnmi_di/features/2018/09/27/feature-04

إقتصاد |

2018-09-27

إيران تسعى لاحتكار سوق إعادة إعمار سوريا

Di icons tw 35 Di icons fb 35

النظامان الإيراني والسوري يوقعان اتفاقيات في كانون الثاني/يناير 2017 في طهران لتعميق العلاقات الثنائية. [حقوق الصورة لبشير البسام]
النظامان الإيراني والسوري يوقعان اتفاقيات في كانون الثاني/يناير 2017 في طهران لتعميق العلاقات الثنائية. [حقوق الصورة لبشير البسام]

قال خبراء لديارنا إن إيران تسعى لتكون الجهة المهيمنة على قطاعي الطاقة والبناء في سوريا بهدف تأمين بقائها في البلاد لأمد طويل.

وأضافوا أن الحرس الثوري الإسلامي والميليشيات التابعة له أحكموا وجود إيران على الأرض، مشيرين إلى أن النظام الإيراني يتطلع إلى قبض ثمن استثماراته العسكرية في سوريا.

ولهذه الغاية، اقترح وفد إيراني مكون من ممثلين عن 180 شركة للبناء والنفط والصلب إنشاء مصانع في سوريا لإنتاج مواد البناء، حسبما ذكرت صحيفة الوطن الموالية للنظام.


جناح شركة إيرانية في معرض دمشق الدولي الذي نظم في أوائل أيلول/سبتمبر. تسعى الشركات الإيرانية إلى إدخال منتجاتها إلى السوق السورية. [حقوق الصورة لبشير البسام]

جناح شركة إيرانية في معرض دمشق الدولي الذي نظم في أوائل أيلول/سبتمبر. تسعى الشركات الإيرانية إلى إدخال منتجاتها إلى السوق السورية. [حقوق الصورة لبشير البسام]

ونقلت الصحيفة عن محمد سيف، معاون وزير الأشغال العامة والإسكان السوري، أن الوفد يسعى إلى تأمين الأراضي والأمكنة المناسبة لإنشاء هذه المصانع.

وجاء في التقرير أن الوزارة السورية ردت على هذا الاقتراح بعرض شراكة، تكون فيه الشركات الإنشائية العامة التابعة للوزارة شريكة في مختلف مشاريع البناء والسدود ومحطات المعالجة والكهرباء.

تضرر الشركات السورية

وفي هذا الإطار، أكد الباحث المتخصص بالشأن الايراني في مركز الشرق للدراسات الإقليمية والاستراتيجية، فتحي السيد، أنه بعد اقتراب نهاية الحرب السورية، بدأت إيران تبحث عن أفضل السبل التي تؤمن استمرار نفوذها في البلاد ووجدت أن " السيطرة الاقتصادية المباشرة هي أقصر الطرق لتحقيق هذا الهدف".

وأضاف لديارنا أنه عبر إدخالها مئات الشركات الإيرانية إلى سوريا للعمل في مختلف القطاعات الحيوية، تسعى إيران لتكون الجهة المهيمنة في مرحلة إعادة الأعمار.

إلى هذا، ستؤمن هذه الشركات أرباحا لا باس بها لإيران، ترى فيها الجمهورية الإسلامية "تعويضا" عن المبالغ الكبيرة التي تكبدتها جراء تدخلها في الحرب السورية.

ولفت السيد إلى أن النظامين السوري والإيراني سبق لهما أن وقعا اتفاقا اقتصاديا يقضي بعمل شركات إيرانية في مختلف القطاعات، خصوصا الإعمار، حيث بدأ تنفيذ بعض المشاريع.

ويتناول الاتفاق الذي وقع في 27 آب/أغسطس بين وزير الدفاع الإيراني ونظيره السوري، التعاون العسكري الثنائي وإعادة الإعمار.

وفي حديث لديارنا، رجح الخبير الاقتصادي وأستاذ الاقتصاد في جامعة عين شمس، شاهر عبد الله، أن تضر هذه الشراكة الاقتصادية سوريا.

وأوضح أن "دخول الشركات الإيرانية بهذه الكثافة، خصوصا تلك المختصة بالمواد المطلوبة لإعادة الإعمار، سيشل قدرات الشركات السورية".

ولفت إلى أن عقود الشراكة هذه وارتباط سوريا بإيران، سيحدان من خيارات دمشق في مجال التعاون الاقتصادي مع دول أخرى، ويسمحان للإيرانيين بالبقاء في سوريا فترة طويلة من الزمن.

ويعود ذلك لكون بناء منشآت كالمصانع ومحطات الطاقة والمرافق النفطية يستتبع عقود تشغيل وصيانة، ما يربط أكثر آفاق سوريا الاقتصادية بآفاق إيران.

خطوة للالتفاف على العقوبات

من جهته، يرى المحلل الاستراتيجي واللواء المتقاعد في الجيش المصري، يحيى محمد علي، أن إيران أدخلت شركات تابعة للقطاع الخاص وأخرى مملوكة من الحرس الثوري الإيراني إلى جميع الدول التي تسعى إلى توسيع وجودها فيها.

وأضاف أن إيران تحرص على اختراق السوق السورية بأكبر عدد من الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، خاصة تلك التي لم تدرجها الولايات المتحدة أو أوروبا على القائمة السوداء للشركات التي تمول الحرس الثوري.

واعتبر أن هذه "محاولة واضحة للالتفاف على العقوبات التي ستدخل قريبا حيز التنفيذ".

وتابع أنها تسعى أيضا إلى استرضاء الشركات الإيرانية التي تعاني ضائقة بسبب ضعف الاقتصاد االوطني، إذ أن هذا التوسع سيؤمن ارباحا للشركات العاملة في سوريا ما ينعش بدوره الاقتصاد الإيراني.

سعى الحرس الثوري الإيراني منذ تأسيسه إلى تعزيز اقتصاد إيران لضمان تمويل مشاريعه وخططه التوسعية، حسبما ذكر الباحث شيار تركو المتخصص في شؤون الحرس الثوري الإيراني وطرق تمويله.

من أجل تنفيذ أجندة النظام الإيراني، يتجاهل الحرس الثوري الإيراني مصالح الشعب الإيراني، إذ تتطلب خططه التوسعية دعم وتمويل الجماعات التابعة له في دول المنطقة، مثل حزب الله اللبناني والحوثيين (أنصارالله) في اليمن.

وكان لذلك تأثير اقتصادي واجتماعي سلبي على الشعب اليمني، كما أظهرته موجة التظاهرات التي هزت البلاد بين 28 كانون الأول/ديسمبر و1 كانون الثاني/يناير.

هل أعجبك هذا المقال؟

3 Di icons no

0 تعليق

Captcha