تربية |

2018-09-12

عودة الحياة للمشهد الفني بالموصل من بين الأنقاض

Di icons tw 35 Di icons fb 35

ممثلون من طلبة معهد الفنون الجميلة بالموصل يشاركون في عرض مسرحي داخل مبنى في معهدهم الذي دمره تنظيم داعش.  [حقوق الصورة لموقع عين الموصل]
ممثلون من طلبة معهد الفنون الجميلة بالموصل يشاركون في عرض مسرحي داخل مبنى في معهدهم الذي دمره تنظيم داعش. [حقوق الصورة لموقع عين الموصل]

تعود الأنشطة الفنية من كل الأنواع، التي كانت محظورة في الموصل أثناء سيطرة تنظيم "الدولة الإسلامية"(داعش) على المدينة، للظهور بقوة مجددًا.

وقد كانت كلية الفنون الجميلة بجامعة الموصل هي التي تتصدر جهود إعادة المشهد الفني المفعم بالحيوية إلى مدينة الموصل بمحافظة نينوى، وقد انضمت لها معاهد ومبادرات شعبية أخرى منوعة.

وكانت جامعة الموصل قد تعرضت لتدمير شديد على أيدي عناصر تنظيم داعش الذين كانوا يريدون محوها من الوجود ويحظرون دراسة أو ممارسة أية فنون لأنهم يعتبرونها "مخالفة للدين" حسب فكرهم المتطرف.


فنان عراقي يعطي درسًا بالرسم لمجموعة من الطلبة في جامعة الموصل، في هذه الصورة التي نشرت على شبكة الإنترنت يوم 10 آذار/مارس.  [حقوق الصورة لقسم النشاطات الطلابية بجامعة الموصل]

فنان عراقي يعطي درسًا بالرسم لمجموعة من الطلبة في جامعة الموصل، في هذه الصورة التي نشرت على شبكة الإنترنت يوم 10 آذار/مارس. [حقوق الصورة لقسم النشاطات الطلابية بجامعة الموصل]

لكن مع فرض القوات العراقية قبضتها على المدينة، عاود الطلاب دراساتهم الفنية، وبدأت تقام عدة معارض للفن التشكيلي والرسم والنحت، إلى جانب الأعمال المسرحية والمهرجانات الغنائية والموسيقية.

وقد اختار بعض الفنانين مضامين تجسد واقعهم المُّر الذي عاشوه أثناء حكم داعش حين عانوا تحت وطأة العنف والاضطهاد.

في حين قدم آخرون أعمالًا فنية تحمل طابع التفاؤل والأمل بغد زاهر، وأظهروا عزمهم على المضي قدمًا بطريق الحرية والبناء، وفق مدير عام التربية بمحافظة نينوى "وحيد فريد".

وقال "فريد" إن "الفن يحمل رسالة إنسانية لا يمكن للفكر الإرهابي محوه مهما مارس معتنقوه من حملات تضييق وكبت، لأنه سيولد وينمو ويزدهر من جديد".

وتابع "عندما اجتاح الإرهابيون مدينتنا، كان أول ما قاموا به هو تدمير معاهد الفنون الجميلة"، مضيفًا أن التنظيم دمر بطريقة منظمة الأنشطة المدرسية التي كانت تنطوي على الفنون.

وأوضح أن "تنظيم داعش كان يتخذ موقفًا صارمًا من الفن والثقافة، حيث أن عقيدته المدمرة حرمت مثل هذه الاهتمامات. والمخالف كان يتعرض لعقوبات شديدة".

نهضة فنية

ويشير "فريد" إلى أن تحرير الموصل فتح الباب واسعًا أمام الفعاليات الفنية للظهور مجددًا والعودة بقوة.

وقال "بدأنا بتعمير معاهد الفنون الجميلة، والدوام حاليًا منتظم في مواقع بديلة، وهناك إقبال كبير من الطلبة".

ونوّه إلى أن الأنشطة الفنية صارت تقام بصورة أكثر من السابق، فالطلبة والفنانون يريدون تطوير هوياتهم واهتماماتهم.

وأوضح أنهم قاسوا كثيرًا من الحرمان ويريدون تجسيد معاناتهم والتعبير عن تطلعاتهم عبر نتاجات وأعمال إبداعية.

ومن جانبه، قال رئيس جامعة الموصل "أبُي سعيد الديوه جي" في تصريح لديارنا إن كلية الفنون الجميلة التابعة لجامعته كانت قد تعرضت للتخريب على أيدي عناصر داعش، لكنها اليوم "بحال جيد بعد اكتمال أعمال تأهيلها".

وأضاف أن "أقسام الكلية كلها أُعيد افتتاحها، كذلك جرى فتح الدراسات المسائية، وفي النية توسعة الكلية باستحداث أقسام جديدة متى ما توفرت الأموال لذلك".

وأشار إلى أن كلية الفنون تنشط اليوم بصورة غير مسبوقة في تنظيم وإقامة مختلف الفعاليات الفنية من مهرجانات ومعارض ومسرحيات.

روح من التحدي

وتابع "الديوه جي" "نريد التخلص من كل مخلفات فكر داعش والتأكيد على أن الحرية لا تقدر بثمن وأيضًا تسخير الفن في دعم الانتماء الوطني وركائز الاستقرار والتنمية".

من ناحيته، قال "حسام الدين العبار"، عضو مجلس محافظة نينوى، في تصريح لديارنا إن روح التحدي قوية.

وقال إنه رغم كل البطش، لم يتمكن تنظيم داعش من طمس الفن في الموصل.

وأضاف أن عناصر التنظيم دمروا مسارح ومتاحف وقاعات للرسم، واستهدفوا كذلك المعالم الفنية، بما في ذلك تمثال الموسيقي العراق البارز "عثمان الموصلي".

وتابع أنه "بعد التحرير مباشرة، نظم الفنانون وطلبة الفنون عروضًا مسرحية وفنية فوق ركام المباني التراثية والشواهد المدمرة للتأكيد على أن الفن لا يموت".

وأوضح أنهم سعوا من خلال ذلك العمل للتعبير عن إصرارهم على رسم مستقبل جديد لمدينتهم.

وشدد على أن "مدينتنا غنية بثقافات كثيرة بسبب تنوعها المجتمعي، وساهمت برفد الثقافة العراقية بأسماء مسرحيين وممثلين وفنانين تشكيلين وموسيقيين رواد"، مستطردًا "وهذا النبع سيبقى دافقًا بالعطاء والإبداع".

هل أعجبك هذا المقال؟

1 Di icons no

0 تعليق

Captcha